محاكمة رئيس قسم التحقيق في قوات الدفاع الوطني في سلمية، بـ لاهاي – هولندا – محضر مراقبة جلسة اليوم السابع 

18/05/2026

تنويه: لا تُعد هذه الوثيقة سجلاً رسمياً لجلسة المحكمة، وإنما هي ملخص جرى إعداده بالتعاون مع ‘مؤسسة نوهانوفيتش’ (Nuhanovic Foundation) استناداً إلى ملاحظات ميدانية جُمعت من خلال حضور ممثليها لجلسات المحاكمة. كما نود التنويه بأن هذه الترجمة هي ترجمة غير رسمية، نُشرت لأغراض المعلومات فقط، ولا تُعتبر وثيقة قانونية معتمدة 

جلسة الاستماع 12 أيار/ مايو 2026

خُصصت جلسة الاستماع المنعقدة في 12 أيار/ مايو للردود. بدأ الرد بمحامي الضحية، ثم النيابة العامة، ثم الدفاع، وأخيراً المتهم نفسه.

بدأ محامي الضحية بالرد على حجج الدفاع بشأن التعويض، مركزاً على ثلاث قضايا رئيسية: الوصول إلى القانون السوري، والحصانة، والتقادم. أولاً، ادعى الدفاع أنه لم يتمكن من الوصول الكافي إلى المصادر القانونية السورية، وأن تقارير الخبراء الثلاثة اعتمدت على سوابق قضائية قديمة، والتي زُعم أنها لا تعكس الوضع الراهن للفقه القانوني السوري. رفض محامي الضحية هذا الادعاء، موضحاً أن من المتعارف عليه أن تظل السوابق القضائية سارية المفعول بمرور الوقت، بما في ذلك في الممارسة القانونية السورية والهولندية والأمريكية. كما أكد المحامي أن جميع الأطراف أُتيحت لهم نفس الفرصة للاطلاع على القانون السوري، وأن تقارير الخبراء الثلاثة قدمت معلومات كافية حول الإطار القانوني المطبق. بالإضافة إلى ذلك، شدد المحامي على أن الدفاع أُتيحت له فرص متعددة للرد على القانون السوري وطرح أسئلة بشأنه، سواء في المذكرات المكتوبة أو أثناء الاستجواب. 

ثم تناول محامي الضحايا حجة الدفاع بأن المتهم يتمتع بالحصانة بموجب القانون السوري بصفته موظفاً عاماً. رفض المحامي هذه الحجة، موضحاً أن هذه الحصانة ذات صلة في المقام الأول بالإجراءات الجنائية، لا بمطالبات التعويض المدني. وأكد المحامي أنه حتى لو منح القانون السوري المتهم حصانة بصفته موظفاً عاماً، فعلى المحكمة الهولندية رفض تطبيقها؛ إذ إن الاعتراف بالحصانة في قضايا التعذيب يتعارض مع السياسة العامة الهولندية، لأن التعذيب يُعد جريمة دولية بموجب القانون الدولي العرفي.

كما ردّ المحامي على حجة الدفاع بأن الدعاوى ستسقط بالتقادم بموجب قانون التقادم السوري. وأوضح أنه في ظل غياب سيادة القانون في سوريا، لم يكن بإمكان الضحايا رفع دعاويهم ضمن فترة التقادم.

واختتم محامي الضحايا مرافعته بالتأكيد على أن هذه هي الفرصة الواقعية الوحيدة أمام الضحايا للحصول على تعويض عن معاناتهم، وأن هذا التقييم لا يُشكل عبئاً غير متناسب على هذه الإجراءات الجنائية.

ثم قدمت النيابة العامة ردها، متناولةً أربع قضايا رئيسية أثارها الدفاع: طلب استبعاد التهم المتعلقة بـ (R.) و(O.)، وتصنيف الأفعال المزعومة كعنف جنسي يُعد جريمة ضد الإنسانية، ومنهج الدفاع في التعامل مع الأدلة، وموثوقية شهادات عدد من الشهود.

أولاً، تناولت النيابة العامة حجة الدفاع القائلة بضرورة استبعاد التهم المتعلقة ب (ـR.)  و(O.). من الإجراءات، بحجة أن المتهم تعرض للتعذيب على يد قوات الدفاع الوطني (NDF). ورفضت النيابة هذه الحجة، مؤكدة أن سوء المعاملة المزعوم لم ترتكبه السلطات الهولندية، ولم يكن له تأثير حاسم على التحقيق الهولندي أو على عدالة المحاكمة. ولذلك، رأت النيابة أن طلب الدفاع لا يمكن قبوله.

بعد ذلك، تناولت النيابة العامة حجة الدفاع القائلة بأن الأفعال المذكورة في لائحة الاتهام لا ترقى إلى مستوى العنف الجنسي كجريمة ضد الإنسانية. وادعى الدفاع أن المتهم لم يكن لديه النية المطلوبة، وأن الأفعال ارتُكبت لإشباع رغباته الشخصية لا لإلحاق الأذى بالمدنيين. رفضت النيابة العامة  هذا الادعاء، مؤكداً أن العنف الجنسي جزء من نمط أوسع للعنف الذي تمارسه قوات الدفاع الوطني ضد المدنيين. كما شدد على أن الفعل الفردي لا يشترط أن يكون له غرض سياسي أو عسكري بحد ذاته. فحتى لو تصرف المتهم لأسباب شخصية، فإن هذه الأفعال قد تُشكل جزءاً من هجوم أوسع ضد المدنيين.

كما رفضت النيابة حجة الدفاع بأن بعض الأفعال لا تبلغ درجة الخطورة نفسها مقارنة بالجرائم الأخرى المنصوص عليها في قانون الجرائم الدولية. وأوضحت أن تقييم الأفعال يجب أن يتم في سياقها الكامل، بما في ذلك أثرها النفسي وطابعها المهين.

ثم أثارت النيابة العامة نقطة عامة تتعلق بمنهجية الدفاع في التعامل مع الأدلة. وأشارت إلى أن الدفاع يقوم بنهج شائع في القضايا الجنائية، وهو تناول كل دليل على حدة بمعزل عن غيره، وتقديم ادعاءات منفصلة بشأنه. بحسب النيابة العامة، لا يُقيّم القضاة الأدلة بهذه الطريقة؛ بل يجب تقييمها بشكل شامل ومتكامل.

ثم تناولت النيابة العامة عدة ادعاءات تتعلق بعدم كفاية الأدلة، موضحةً أن اختلاف الذاكرة أو التفاصيل لا يجعل الشاهد غير موثوق به تلقائياً، لا سيما مع مرور الوقت، والصدمة النفسية، والحساسية الاجتماعية المحيطة بالعنف الجنسي في سوريا.

كما أكدت النيابة العامة على اتساق جوهر أقوال الضحايا. فعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بالضحية (O)، جادلت النيابة العامة بأنه على الرغم من اختلافها حول اللحظة أو الظروف التي تعرفت فيها على صوت المتهم، إلا أن الأهم هو تأكيدها المستمر على أنها تعرفت عليه باعتباره الصوت نفسه الذي سمعته أثناء تعذيبها.

واختتمت النيابة مرافعتها بالإشارة إلى تصريح أدلت به إحدى الضحايا، (R،) أثناء ممارستها حقها في الحديث أمام المحكمة:

لم أتخيل يوماً أن يأتي يوم أستطيع فيه المطالبة بحقوقي بهذه الطريقة باسم العدالة. ظننت أن كل شيء سيبقى في سوريا، وأنه سيُحاكم هنا يومًا ما. ظللت آمل أن تسود العدالة من خلال هذه المحكمة. بالنسبة لي، هذه فرصة بالغة الأهمية لاستعادة حقوقي وكرامتي.”

بعد استراحةٍ أُتيحت للدفاع لإعداد رده، تناول محامي الدفاع عدة قضايا، منها مزاعم تعذيب المتهم، وتصنيف الأفعال المزعومة على أنها عنف جنسي وتعذيب، وموثوقية الأدلة، ومطالبات الضحايا بالتعويض، ونهج الادعاء الشامل في القضية.

أولاً، أكد محامي الدفاع على ضرورة استبعاد التهم المتعلقة بـ (R.) و (O.) من الإجراءات، لأن المتهم تعرض، كما يُزعم، للتعذيب على يد أطراف ثالثة فيما يتعلق بالسلوك نفسه الذي يُحاكم عليه الآن. جادل محامي الدفاع بأنه إذا لم يؤدِ تعذيب المشتبه به بشكل خطير كنتيجة مباشرة للوقائع المزعومة إلى عواقب على النيابة العامة، فمن الصعب تصور ما الذي سيؤدي إلى ذلك. ويرى الدفاع أن سوء المعاملة المزعوم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتهم الموجهة إلى كل من (R.) و(O.)، وبالتالي يجب إسقاطها.

ثانياً، تناول محامي الدفاع حجة الادعاء بأن العنف الجنسي المزعوم كان جزءاً من هجوم واسع النطاق أو ممنهج ضد المدنيين. لم ينكر الدفاع مسؤولية قوات الدفاع الوطني بشكل عام عن العنف، بما في ذلك العنف الجنسي ضد النساء. ومع ذلك، جادل بعدم كفاية الأدلة على ارتكاب قوات الدفاع الوطني لهذا العنف الجنسي في مدينة السلمية تحديداً. وذكر محامي الدفاع أنه في حال ثبوت الادعاءات المتعلقة بـ (R.)و(O.) فينبغي اعتبارها أفعالاً ارتكبها المتهمان بمفردهما ضد رغبة قوات الدفاع الوطني، لا جزءاً من سياستها.

كما عاد الدفاع إلى مسألة تعرف (O.) على صوت المتهم، وجادل بضرورة استبعاد هذا الدليل. وذكر محامي الدفاع أن تعرف (O.) على صوت المتهم لم يكن واضحاً أو مستقلاً كما ادعى الادعاء. وأشار إلى إفادة شقيقتها، التي أوضحت أن (O.) سألت أولاً عن هوية صاحب الصوت، ثم أكد شقيقها أنه صوت المتهم، وأن ردة فعلها العاطفية لم تظهر إلا بعد ذلك. وجادل الدفاع بأن هذا يثير الشكوك حول ما إذا كان التعرف نابعاً من ذاكرة (O.) وحدها.

جادل محامي الدفاع بأن بعض الأفعال المزعومة لا تُقارن في خطورتها بالجرائم الأخرى المنصوص عليها في قانون الجرائم الدولية. ورداً على حجة النيابة العامة بشأن السياق والضرر النفسي، دفع الدفاع بأن الأفعال التي تنطوي على التعري القسري أو الإذلال أو العنف الجسدي المصحوب بتعليقات مهينة لا تفي بمستوى الخطورة المطلوب.

كما تناول الدفاع النية المطلوبة للتعذيب، حيث جادل بأن الضرورة أو العنف العام لا يكفيان لإثبات التعذيب؛ إذ لا يزال يتعين على النيابة العامة إثبات أن المتهم تصرف لأحد الأغراض المحددة المطلوبة للتعذيب، مثل انتزاع اعتراف أو معاقبته أو تخويفه أو بث الخوف. ويرى الدفاع أن هذه النية المحددة لم تثبت، لا سيما فيما يتعلق بالقضيتين (R.) و(O.)، حيث جادل الدفاع بأن الأفعال المزعومة كانت مدفوعة بإشباع رغبات جنسية شخصية وليست لغرض محظور.

ثم رد محامي الدفاع على مطالبات الضحايا بالتعويض. جادلت هيئة الدفاع بأن هذه الادعاءات تُثير مسائل قانونية سورية معقدة وغير محسومة، لا سيما فيما يتعلق بفترات التقادم، وما إذا كان رفع دعوى في الخارج يُمكن أن يُوقف هذه الفترات بموجب القانون السوري. وأكدت الهيئة أن السوابق القضائية السورية الحديثة غير متاحة، في حين اعتمد محامو الضحايا على سوابق قضائية قديمة من سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وترى الهيئة أن هذه الشكوك تجعل الادعاءات بالغة التعقيد بحيث يتعذر البت فيها ضمن الإجراءات الجنائية، مما يُلقي عبئاً غير متناسب على القضية. ولذلك، رأت الهيئة أن هذه الادعاءات أنسب للمحكمة المدنية السورية، خاصةً بعد تغير الأوضاع في سوريا منذ سقوط نظام الأسد.

وأخيراً، ردت الهيئة على حجة النيابة العامة بضرورة تقييم الأدلة بشكل شامل. ووافقت الهيئة على اتباع نهج شامل في فحص الأدلة، لكنها جادلت بأنه لا يُمكن استخدام هذا النهج لإدراج أدلة ضعيفة أو متناقضة لمجرد أنها تتوافق مع رواية النيابة العامة. أكد الدفاع على ضرورة دعم كل ادعاء فردي بأدلة كافية، وعلى ضرورة التعامل مع الأدلة الظرفية بحذر عندما تحدث الحوادث المزعومة بطرق مختلفة تماماً.

ثم خاطب المتهم المحكمة شخصياً. بدأ حديثه بالسياق الأوسع للصراع السوري وموقف مدينة السلمية خلال الأزمة. وقدّم نفسه متحدثاً ليس فقط باسمه، بل أيضاً كأحد أبناء مدينة السلمية، مُشيراً مراراً إلى “نحن الشعب” ورافضاً الطريقة التي صُوّرت بها المدينة في ملف القضية. ورفض فكرة أن مدينة السلمية تفتقر إلى نظام قانوني فعّال، مُؤكداً أن المحاكم والمدارس والمستشفيات استمرت في العمل، بل وأُنشئت فيها محكمة استئناف عليا خلال الصراع، في محاولة “للدفاع عن القاضي السوري”.

وادّعى المتهم أيضاً أن القضية المرفوعة ضده شُكّلت بفعل حملات إعلامية وشائعات بعد وصوله إلى أوروبا. ووصف نوايا من يقفون ضده بأنها “شيطانية”، وقال إن اتهامات باطلة قد انتشرت عنه وعن السلمية. كما قال إن ثقته بالمحكمة قد خُذلت بسبب تسريب صور من ملف القضية إلى العلن.

ثم تناول أدلة محددة وشهادات شهود، مُجادلاً بأن العديد من الأوصاف التي وُصف بها غير دقيقة. في إحدى المرات، سأل عما إذا كان بإمكانه الاقتراب من قاعة المحكمة ليُظهر للقضاة هيئته الجسدية، بما في ذلك شعره وبصره وملامح أخرى، والتي قال إنها لا تتطابق مع الأوصاف الواردة في الملف. رفضت المحكمة السماح له بالاقتراب. وأصرّ على أن الشهود وصفوه بشكل خاطئ، وأن بعض الإفادات تضمنت تناقضات حول المواقع والأحداث وعدد المحتجزين.

ستُختتم الجلسات رسمياً في 26 أيار/ مايو الساعة 8:45 صباحاً. ووفقاً للمحكمة، لن تُناقش أي مسائل جوهرية خلال تلك الجلسة، إذ إنها مخصصة فقط لاختتام الإجراءات رسمياً. ولن يكون هناك بث مباشر في ذلك اليوم.

من المقرر عقد جلسة النطق بالحكم في 9 حزيران/ يونيو الساعة 1:00 ظهراً.

18/05/2026
المركز السوري للإعلام وحرية التعبير Syrian Center for Media and Freedom of Expression
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.