محاكمة رئيس قسم التحقيق في قوات الدفاع الوطني في سلمية، بـ لاهاي – هولندا – محضر مراقبة جلسات اليوم الخامس والسادس 

30/04/2026

محاضر جلسات يومي 21 و 22 نيسان/أبريل 2026 والمرافعة الختامية للنيابة العامة:

تنويه 

لا تُعد هذه الوثيقة سجلاً رسمياً لجلسة المحكمة، وإنما هي ملخص جرى إعداده بالتعاون مع ‘مؤسسة نوهانوفيتش’ (Nuhanovic Foundation) استناداً إلى ملاحظات ميدانية جُمعت من خلال حضور ممثليها لجلسات المحاكمة. كما نود التنويه بأن هذه الترجمة هي ترجمة غير رسمية، نُشرت لأغراض المعلومات فقط، ولا تُعتبر وثيقة قانونية معتمدة 

استُهلت جلسة المحاكمة المقررة في 21 أبريل بطلب قدمه المتهم لمغادرة قاعة المحكمة، دافعاً بعدم وجود أي صلة تجمعه بالضحايا، وبأنه لا يرغب في الاستماع إلى مرافعة النيابة العامة.

اعترض وكيل النيابة على ذلك، مشيراً إلى أن مثل هذا الطلب يدل على عدم احترام الضحايا الحاضرين في القاعة والذين تابعوا إجراءات المحاكمة.

وبعد رفع الجلسة لفترة وجيزة للمداولة، رفضت المحكمة الطلب. ومع إقرار القضاة بأنه يجوز السماح للمدعى عليه بالمغادرة في ظروف معينة، إلا أنهم خلصوا إلى عدم تقديم مبررات كافية لذلك. وشدد القضاة على أهمية بقاء المتهم حاضراً، لا سيما في ظل مشاركة الضحايا.

وبعد وقت قصير من ذلك، تعطلت الجلسة بسبب مشاكل فنية في البث المباشر، ولم يتسنَّ الاستمرار في الإجراءات كما كان مخططاً لها.

خُصصت جلسة يوم 22 للمرافعات الختامية للنيابة العامة، التي استعرضت فيها الإطار السياقي للقضية والأدلة التي تربط المتهم بالجرائم المنسوبة إليه.

بدأ تحقيق ‘شيلدون’ (Shildon) في نوفمبر 2021، بناءً على معلومات قدمها محامٍ حقوقي، شارك إفادات شهود تشير إلى تورط رجل مقيم في هولندا في جرائم دولية خطيرة في سوريا. ووصفت هذه الإفادات تعرض معتقلين لسوء معاملة شديد في مراكز الاحتجاز بمدينة سلمية، حيث يُزعم أن المتهم كان يعمل محققاً ورئيساً لقسم التحقيق في قوات الدفاع الوطني (NDF) بين عامي 2013 و2014.

وبناءً على شهادات متعددة ومتطابقة لشهود عيان، تم تحديد هوية المتهم – الذي سبق منحه حق اللجوء في هولندا – واعتقاله لاحقاً في 8 ديسمبر 2023. وقد شهد التحقيق تطوراً ملحوظاً عقب سقوط نظام الأسد، حيث أبدى الشهود، الذين كانوا يخشون في السابق من الأعمال الانتقامية، رغبة أكبر في الإدلاء بشهاداتهم علناً.

وتركز القضية حالياً على تسعة ضحايا شاركوا بفاعلية في الإجراءات، بما في ذلك حضور الجلسات وتقديم مطالبات بالتعويض.

وقد قدمت النيابة العامة عرضاً تفصيلياً للسياق العام الذي وقعت فيه الجرائم المنسوبة للمتهم، دافعةً بأن هذه القضية تشكل جزءاً من هجوم واسع النطاق ومنهجي شنه النظام السوري ضد السكان المدنيين.

استناداً إلى مصادر موثوقة متعددة، بما في ذلك الآلية الدولية والمحايدة والمستقلة (IIIM)، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى السوابق القضائية المحلية والدولية ذات الصلة، قدمت النيابة العامة دفوعها بأن الاحتجاجات السلمية في جميع أنحاء سوريا واجهت، منذ مارس 2011 فصاعداً، عنفاً منسقاً ومتصاعداً. وأكدت أن هذا القمع، الذي استهدف المتظاهرين والناشطين والمدنيين على حد سواء، قد نُظِّم على أعلى المستويات السياسية والعسكرية، وهدف إلى كبح جماح المعارضة عبر الترهيب والترويع.

ووفقاً للنيابة العامة، لم يكن التعذيب والعنف الجنسي حوادث عرضية، بل كانا جزءاً لا يتجزأ من هذه السياسة، حيث استُخدما لانتزاع المعلومات، وكوسيلة لمعاقبة الأفراد والمجتمعات وترهيبهم.

وقد لعبت الميليشيات الموالية للنظام دوراً محورياً في هذا النظام، حيث تطورت إلى كيانات أكثر تنظيماً، بما في ذلك قوات الدفاع الوطني (NDF) التي تأسست رسمياً في عام 2013. وعملت هذه الجماعات تحت سلطة الدولة، حيث تولت تنفيذ عمليات الاعتقال والاحتجاز والتحقيق، ومُنحت صلاحيات واسعة شملت السيطرة على مراكز الاحتجاز.

وتركز القضية على الأحداث التي شهدتها مدينة سلمية، والتي وُصفت بأنها موقع محوري قُمعت فيه الاحتجاجات بعنف، واعتُقل فيه مدنيون تعرضوا لسوء المعاملة. ودفعت النيابة العامة بأن قوات الدفاع الوطني شاركت بفاعلية في هذا القمع، بما في ذلك إدارة وتشغيل مواقع احتجاز شهدت ممارسات تعذيب وانتهاكات.

وفيما يتعلق بالمتهم، دفعت النيابة العامة بأنه شغل دوراً جوهرياً داخل قوات الدفاع الوطني بصفته محققاً، وذلك استناداً إلى شهادات متعددة ومتطابقة لشهود عيان. وتشمل هذه الشهادات كلاً من الضحايا-الشهود، الذين وصفوا تجاربهم المباشرة مع التحقيق والانتهاكات، وشهوداً آخرين على دراية بالوضع في مدينة سلمية، ممن حددوا هويته كجزء من هيكلية قوات الدفاع الوطني.

ووصف العديد من الشهود المتهم بأنه كان مرتبطاً علانيةً بقوات الدفاع الوطني، بما في ذلك ظهوره بالزي العسكري وحمله للسلاح. وأفاد الشهود بأن دوره كمحقق كان معروفاً على نطاق واسع داخل المجتمع المحلي. كما تشير شهادات أفراد مثل (أ.) و(هـ.) وآخرين إلى أن المعلومات المتعلقة بالمحققين كانت تُجمع وتُتداول بشكل منهجي ضمن شبكات المعارضة، بناءً على الإفادات الواردة من المعتقلين المفرج عنهم.

دفعت النيابة العامة بأن أفعال المتهم كانت مرتبطة بشكل مباشر بسياسة الدولة الأوسع نطاقاً المتمثلة في القمع، وأنه تصرف وهو على علم بهذا الهجوم الشامل. إن منصبه داخل قوات الدفاع الوطني، مقترناً بحجم العنف ونطاق ظهوره في جميع أنحاء سوريا، يدعم الاستنتاج بأنه كان مدركاً بأن سلوكه يشكل جزءاً من هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد المدنيين.

كما قدمت النيابة العامة أدلة هي مستندات تم الحصول عليها عقب سقوط نظام الأسد، شملت تقارير أمنية داخلية، ومراسلات، وسجلات خاصة بقوات الدفاع الوطني. ومع أنه لم يتم الاعتماد على الوثائق التي يُحتمل الحصول عليها تحت الإكراه لإثبات صحة أي اعترافات أو أقوال، إلا أن النيابة دفعت بأن هذه الوثائق تظل ذات صلة لإثبات الأدوار، والمهام، والتسلسل الهرمي، وتواريخ الاعتقال، وعمليات النقل، والأوامر العملياتية، والهياكل التنظيمية

تشير وثائق عديدة إلى أن المتهم كان يعمل محققاً لدى قوات الدفاع الوطني في مدينة سلمية. وقد أوصت دراسة أمنية داخلية مؤرخة في عام 2015 بعدم إعادته إلى السلك القضائي، موضحةً أنه عمل محققاً في قوات الدفاع الوطني وأنه كان قد احتُجز في أعقاب مزاعم تتعلق بانتهاكات جنسية بحق معتقلة. كما سجلت دراسة أمنية أخرى من عام 2019، وبشكل مماثل، أن اسمه ورد في السجل الجنائي لارتباطه بشبهات محاولة اغتصاب نساء أثناء ممارسة دوره كمحقق في مكتب قوات الدفاع الوطني.

كما أشارت النيابة العامة إلى رسالة مكتوبة بخط اليد ومذيلة بتوقيع المتهم في سبتمبر 2013، أشار فيها إلى عمله في قسم المعلومات والتحقيق، بالإضافة إلى أمر صادر عن قوات الدفاع الوطني باستدعائه لإجراء مقابلة. ووفقاً للنيابة العامة، فإن هذه الوثائق تدحض التبريرات التي ساقها المتهم بأن مشاركته في قوات الدفاع الوطني كانت تقتصر على المهام المكتبية فقط.

وقد جرى تقييم موثوقية هذه الوثائق من خلال فحص مصدرها، وخصائصها الشكلية، وعملية المصادقة عليها، ومدى اتساقها مع الأدلة الأخرى. وأشارت النيابة العامة إلى أن بعض الوثائق قد خضعت لتقييم المركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC)، الذي خلص إلى أنها وثائق أصلية. كما جاء مضمونها متسقاً مع شهادات الشهود فيما يتعلق بدور المتهم، واحتجازه من قبل قوات الدفاع الوطني، وأسباب ذلك الاحتجاز، ومغادرته لسوريا لاحقاً.

ووفقاً للنيابة العامة، فإن تضافر شهادات الشهود والأدلة المستندية ونتائج التحقيقات الأخرى، يدعم الاستنتاج بأن المتهم عمل لدى قوات الدفاع الوطني في مدينة سلمية بصفة محقق منذ مرحلة مبكرة من الانتفاضة، وشغل لاحقاً منصباً يتمتع فيه بسلطة فعلية داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها.

ودفعت النيابة العامة بأن المتهم لم يقتصر دوره على مجرد الحضور أثناء جلسات التحقيق، بل كان يمارس سلطة وسيطرة على المعتقلين وعلى المرؤوسين العاملين تحت إمرته. حيث وصفه الشهود بأنه الشخص الذي يقرر بقاء المعتقلين في الحجز أو إخلاء سبيلهم، والموجه لمضمون التقارير، ومن يصدر الأوامر أثناء التحقيقات، والمشرف على الآخرين أو الآمر لهم باستخدام العنف. كما أفاد العديد من الشهود بأنه كان يُخاطب بألقاب تشير إلى المكانة والسلطة.

ثم تناولت النيابة العامة مسألة موثوقية إفادات الشهود؛ حيث شددت على ضرورة توخي الحذر نظراً لمرور فترة زمنية طويلة على الأحداث وطبيعتها الصادمة (التروماتية). ومع ذلك، أشارت النيابة أيضاً إلى أن الصدمة لا تقوض الموثوقية تلقائياً، لاسيما عندما تظل العناصر الجوهرية للشهادة متسقة ومدعومة بأدلة أخرى.

ووفقاً للنيابة العامة، فقد تم الحصول على إفادات الشهود في هذه القضية بطريقة دقيقة وموثوقة من قبل محققين مختصين، وبمساعدة مترجمين ذوي خبرة، مع وضع ضمانات إضافية للمقابلات المتعلقة بالعنف الجنسي. كما جرى فحص المزاعم المتعلقة بوجود تأثير غير لائق من قبل أطراف ثالثة – بما في ذلك المحامي الحقوقي السوري أو منظمته – إلا أنه لم يتم العثور على أي مؤشرات تدعم حدوث مثل هذا التأثير.

تناولت النيابة العامة بعد ذلك المزاعم المحددة المتعلقة بمواقع الاحتجاز المختلفة، وهي: ‘معمل السجاد’، و’فيلا الكويتي’، و’تل التوت’. وحددت النيابة نمطاً متسقاً في هذه المواقع كافة؛ حيث كان يُحتجز المعتقلون لدى قوات الدفاع الوطني، ويُخضعون لاستجوابات عنيفة، وتعذيب، ومعاملة لا إنسانية، وعنف جنسي، وقد جرى تحديد هوية المتهم مراراً وتكراراً باعتباره الشخص الذي لعب دوراً محورياً في تلك الاستجوابات.

وفيما يتعلق بادعاءات الضحايا، قدم تسعة ضحايا ادعاءات بالحق المدني للمطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم. ودفعت النيابة العامة بأن هذه المطالبات ترتبط ارتباطاً مباشراً بالأفعال الجرمية الواردة في قرار الاتهام، ويمكن تقييمها ضمن الإجراءات الجنائية الجارية. كما تناولت النيابة مسائل قانونية شملت: القانون الواجب التطبيق، وفترات التقادم، والحصانة، وعلاقة السببية، والفوائد القانونية، فضلاً عن مسألة احتمال عدم قدرة المتهم على دفع التعويضات بنفسه.

ختاماً، تناولت النيابة العامة مسألة تقدير العقوبة؛ حيث رأت أن القضية تتعلق بجرائم بالغة الخطورة ارتكبت بحق تسعة ضحايا في مراكز احتجاز تابعة لقوات الدفاع الوطني في سوريا عامي 2013 و2014. واعتبرت النيابة أن التهم قد ثبتت بالأدلة، بما في ذلك تسع تهم تتعلق بالتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، وست تهم تتعلق بالعنف الجنسي، وتهمة واحدة بالاغتصاب.

وشددت النيابة العامة على العواقب الوخيمة وطويلة الأمد التي عانى منها الضحايا، بما في ذلك الصدمة النفسية، والخوف، وفقدان الثقة، والعزلة الاجتماعية، والآثار الجسدية المستمرة. كما أشارت إلى سلوك المتهم خلال إجراءات المحاكمة، وموقفه، والخطر الذي لا يزال يشكله على المجتمع.

وبناءً على جميع الظروف المذكورة، التمست النيابة العامة من المحكمة إدانة المتهم بجميع التهم المنسوبة إليه، والاستجابة لمطالبات الضحايا بالتعويض عن الأضرار، وإنزال أقصى عقوبة ممكنة بحقه، وهي: السجن لمدة 30 عاماً، مع خصم مدة الحبس الاحتياطي.

30/04/2026
المركز السوري للإعلام وحرية التعبير Syrian Center for Media and Freedom of Expression
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.