بيان صحفي بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب

26/06/2026

في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، يواصل المركز السوري للإعلام وحرية التعبير الوقوف إلى جانب الضحايا والناجين والناجيات من التعذيب وسوء المعاملة وأسرهم/ن، ويجدد التزامه بمواصلة توثيق هذه الانتهاكات ودعم الجهود الرامية إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة والمساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب.

على مدى عقود، استخدم نظام الأسد التعذيب كأداة للقمع والعقاب والترهيب وإحكام السيطرة. واتخذت هذه الممارسة بعد عام 2011 نطاقاً غير مسبوق، حيث أصبح التعذيب واسع النطاق ومنهجياً على نحو أدى إلى تعرض عشرات الآلاف من السوريين والسوريات للاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية وغيرها من مؤسسات الدولة. وتظهر أنماط الانتهاكات وحجمها، التي جرى توثيقها على مدار سنوات، أن التعذيب لم يكن نتيجة أفعال فردية أو معزولة، بل شكل جزءاً من سياسة ممنهجة استهدفت قمع المعارضة السياسية والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وترسيخ الخوف والسيطرة داخل المجتمع السوري. وقد خلفت هذه الممارسات آثاراً نفسية وجسدية واجتماعية وقانونية لا تزال مستمرة حتى اليوم.

ورغم أن سقوط النظام مثل نهاية مرحلة كان التعذيب وسوء المعاملة فيها ممارسة مؤسسية تمارسها الدولة بشكل منهجي، فإن توثيق المركز السوري للإعلام وحرية التعبير يظهر استمرار وقوع انتهاكات تعذيب وسوء معاملة في سوريا. فمنذ سقوط النظام وحتى تاريخ هذا البيان، وثّق المركز 25 حالة تعذيب وسوء معاملة ارتكبتها السلطات السورية الانتقالية أو جهات تابعة لها، من بينها 9 حالات وفاة تحت التعذيب. كما وثق المركز 10 حالات تعذيب وسوء معاملة ارتكبتها إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، من بينها 7 حالات وفاة تحت التعذيب. ويؤكد ذلك الحاجة الملحة إلى إرساء ضمانات فعالة لمنع التعذيب وسوء المعاملة وضمان احترام كرامة وحقوق جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم.

وفي هذا السياق، يرحب المركز السوري للإعلام وحرية التعبير بالخطوات التي شرعت الحكومة السورية الانتقالية في اتخاذها في مجال مناهضة التعذيب، ولا سيما إطلاق عملية إعداد الاستراتيجية الوطنية لمناهضة التعذيب بالتعاون مع مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان وبمشاركة منظمات المجتمع المدني السورية. وقد شملت هذه العملية حتى الآن سلسلة من المشاورات والجلسات التشاركية التي شارك فيها المركز السوري للإعلام وحرية التعبير وعدد من منظمات المجتمع المدني وروابط الضحايا والوزارات والهيئات الوطنية المعنية، بما في ذلك وزارة العدل ووزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة التعليم العالي، بهدف تطوير استراتيجية وطنية شاملة تعزز الإطار القانوني والمؤسساتي لحظر التعذيب، وتدعم آليات الوقاية والرقابة والمساءلة، وتسهم في ترسيخ ضمانات فعالة لمنع التعذيب وسوء المعاملة وعدم تكرارهما مستقبلاً.

في هذا اليوم، يدعو المركز السوري للإعلام وحرية التعبير السلطات السورية الانتقالية إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي انضمت إليها سوريا 19 أب/أغسطس 2004، واتخاذ جميع التدابير التشريعية والمؤسساتية والعملية اللازمة لمنع التعذيب ومكافحته وضمان المساءلة عنه، بما في ذلك:

  • استكمال عملية إعداد واعتماد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمناهضة التعذيب من خلال نهج تشاركي يضمن إشراك الضحايا والناجين ومنظمات المجتمع المدني، وتحويل مخرجاتها إلى إصلاحات تشريعية ومؤسسية وإجرائية ملموسة.
  • الإسراع في اعتماد وتنفيذ ضمانات قانونية ومؤسسية فعالة لمنع التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك ضمان الوصول الفوري إلى محامٍ والإشراف القضائي على الاحتجاز والرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز وضمان الحصول على الرعاية الطبية.
  • الانضمام إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وإنشاء آلية وطنية مستقلة وفعالة للوقاية من التعذيب تتمتع بالصلاحيات والموارد اللازمة للقيام بزيارات منتظمة إلى جميع أماكن الاحتجاز والحرمان من الحرية.
  • إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة ونزيهة وفعّالة في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، بغض النظر عن هوية أو صفة أو انتماء المشتبه في مسؤوليتهم عنها.
  • ضمان المساءلة عن جرائم التعذيب والانتهاكات المرتبطة بها من خلال إجراءات قضائية مستقلة وعادلة تتوافق مع المعايير الدولية.
  • تعزيز استقلال السلطة القضائية والنيابات العامة وقدراتها ودورها الرقابي في التحقيق في جرائم التعذيب وملاحقة مرتكبيها.
  • تمكين منطمات المجتمع المدني السوري والآليات الدولية ذات الصلة من الوصول المنتظم وغير المقيّد إلى جميع أماكن الاحتجاز.
  • توفير برامج تدريب متخصصة ومستدامة لعناصر إنفاذ القانون والأجهزة الأمنية والعسكرية والعاملين في أماكن الاحتجاز، وكذلك للقضاة وأعضاء النيابة العامة، بشأن الحظر المطلق للتعذيب وأساليب الاستجواب القانونية وحقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم.
  • ضمان حقوق الضحايا في معرفة الحقيقة والوصول إلى العدالة وجبر الضرر وإعادة التأهيل وضمانات عدم التكرار.

في الختام، يؤكد المركز أن حظر التعذيب، بالإضافة إلى كونه التزاماً قانونياً مطلقاً لا يقبل أي استثناء، فإنه يشكل أيضاً أحد الركائز الأساسية لسيادة القانون. كما أن حظر التعذيب لا يقتصر على وقف ممارسته فحسب، بل يتطلب معالجة أسبابه البنيوية وضمان المساءلة عن الانتهاكات السابقة والحالية وإصلاح المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون وإدارة أماكن الاحتجاز، بما يسهم في استعادة ثقة السوريين والسوريات بمؤسسات الدولة ويضمن عدم تكرار الانتهاكات والجرائم مستقبلاً.

26/06/2026