محكمة لاهاي تدين “رفيق. ا” بجرائم ضد الإنسانية وتحكم عليه بالسجن 26 عاماً

17/06/2026

المركز السوري للإعلام وحرية التعبير:
الحكم خطوة مهمة نحو العدالة والاعتراف بمعاناة الناجين والناجيات من العنف الجنسي في سوريا

يرحب المركز السوري للإعلام وحرية التعبير بالحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية في لاهاي بتاريخ 15 حزيران/يونيو 2026، والقاضي بإدانة رفيق. ا، الرئيس السابق لقسم التحقيق في قوات الدفاع الوطني بمدينة السلمية، بتهم الاشتراك في التعذيب، والتعذيب، والعنف الجنسي بوصفها جرائم ضد الإنسانية، وتمّ الحكم عليه بالسجن لمدة 26 عاماً. يمثل هذا الحكم محطة مهمة في مسار المساءلة عن الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا، كما يُشكل اعترافاً قضائياً مهماً بمعاناة الناجين والناجيات الذين تعرضوا لانتهاكات جسيمة داخل منظومة الاحتجاز التابعة لقوات الدفاع الوطني.

وفي إطار جهوده المستمرة لدعم العدالة والمساءلة عن الجرائم المرتكبة في سوريا، ساهم المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في دعم التحقيقات المتعلقة بانتهاكات قوات الدفاع الوطني في مدينة السلمية خلال عامي 2013 و2014، وذلك استجابةً لطلب معلومات ورد من سلطات أوروبية مختصة بالتحقيق في الجرائم الدولية.

وعمل فريق التقاضي الاستراتيجي في المركز على إعداد ملف موثق حول الانتهاكات المرتكبة في مدينة السلمية وبنية قوات الدفاع الوطني والأشخاص المشتبه بتورطهم فيها. وشمل هذا العمل التواصل مع 127 شخصاً من أبناء وبنات المدينة، ومراجعة شهادات ووثائق ومعلومات من المصادر المفتوحة، والاستفادة من التوثيقات المتاحة لدى المركز، بما في ذلك سجلات مركز توثيق الانتهاكات المتعلقة بحالات الاعتقال والانتهاكات المرتبطة بمقرات الدفاع الوطني. كما أعد المركز خريطة رقمية تضمنت 15 موقعاً ومقراً وحاجزاً تابعاً لقوات الدفاع الوطني في مدينة السلمية، بهدف المساهمة في توثيق البنية الميدانية التي ارتكبت ضمنها الانتهاكات محل التحقيق.

وأثمرت هذه الجهود عن إعداد ملف قضائي استند إلى 14 شهادة موثقة وتحقيق استقصائي، وتضمن معلومات حول عدد من الأشخاص المشتبه بتورطهم في ارتكاب انتهاكات جسيمة، من بينهم رفيق. ا، الذي ورد اسمه في عدة شهادات موثقة تناولت الانتهاكات المنسوبة إليه بشكل مباشر. وهنا، يؤكد المركز أن هذا الحكم ما كان ليتحقق لولا شجاعة الناجين والناجيات والشهود الذين شاركوا بإفاداتهم أمام جهات التحقيق والمحكمة، رغم ما انطوت عليه تلك الشهادات من استعادة لتجارب قاسية ومؤلمة. وقد ساهمت شهاداتهم في كشف حقيقة الانتهاكات المرتكبة وتعزيز فرص المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب.

كما يؤكد الحكم أهمية مبدأ الولاية القضائية العالمية بوصفه أحد الأدوات الأساسية المتاحة لملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية، في ظل استمرار محدودية فرص المساءلة داخل سوريا. وعلى مدى السنوات الماضية، شكلت المحاكم الأوروبية إحدى المساحات القليلة التي تمكن الضحايا والناجون من خلالها من إيصال أصواتهم والمطالبة بحقوقهم والحصول على اعتراف قضائي بمعاناتهم. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة باعتبارها سابقة مهمة أمام القضاء الهولندي في الاعتراف بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاع في سوريا بوصفه جريمة ضد الإنسانية. ويؤكد هذا التوصيف القانوني أن هذه الانتهاكات لم تكن أفعالاً فردية أو معزولة، بل جاءت في سياق هجوم واسع النطاق ومنهجي استهدف السكان المدنيين.

ويرى المركز أن هذا الحكم يؤكد أهمية الدور الذي تؤديه منظمات حقوق الإنسان السورية في توثيق الجرائم وحفظ الأدلة ودعم التحقيقات القضائية الدولية، كما يبرز القيمة الحاسمة للتعاون بين الضحايا والناجين والمنظمات الحقوقية والسلطات القضائية في مكافحة الإفلات من العقاب. وفي الوقت ذاته، يؤكد المركز أن العدالة المتحققة أمام المحاكم الأوروبية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تشكل بديلاً عن مسار عدالة شامل داخل سوريا. فالناجون والناجيات لا يحتاجون فقط إلى إدانة المسؤولين عن الانتهاكات، بل إلى كشف الحقيقة، والاعتراف الرسمي بما تعرضوا له، وجبر الضرر، وضمانات عدم التكرار. وهي أهداف لا يمكن تحقيقها بصورة كاملة إلا من خلال عملية عدالة انتقالية شاملة يقودها السوريون والسوريات أنفسهم.

يدعو المركز السلطات السورية إلى وضع ملف المساءلة عن الجرائم الجسيمة المرتكبة خلال السنوات الماضية في صلب عملية الانتقال السياسي، والعمل على بناء مؤسسات قضائية مستقلة وقادرة على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان حقوق الضحايا والناجين في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر. كما يدعو الدول التي تعتمد الولاية القضائية العالمية إلى مواصلة التحقيق في الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا وملاحقة المسؤولين عنها، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي والتعذيب والإخفاء القسري، وضمان توفير الدعم والحماية للضحايا والناجين والشهود المشاركين في هذه الإجراءات.

إن الحكم الصادر في قضية رفيق. ا يمثل خطوة مهمة على طريق طويل نحو العدالة. ورغم أن هذه الخطوة لا تمحو معاناة الضحايا والناجين، فإنها تؤكد أن الجرائم الجسيمة لا تسقط من الذاكرة ولا ينبغي أن تبقى بمنأى عن المساءلة. وسيواصل المركز السوري للإعلام وحرية التعبير جهوده في توثيق الانتهاكات ودعم الضحايا والناجين وتعزيز مسارات العدالة والمساءلة وصولاً إلى سوريا تقوم على الحقوق والكرامة وسيادة القانون.

نبذة عن القضية

أُلقي القبض على رفيق. ا في مدينة دروتن الهولندية في كانون الأول/ديسمبر 2023 بعد حصوله على إقامة لجوء مؤقتة. وبحسب لائحة الاتهام، شغل رفيق. ا منصب رئيس قسم التحقيق في قوات الدفاع الوطني بمدينة السلمية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2014.

وواجه المتهم 25 تهمة وردت في ثلاث لوائح اتهام، شملت الاشتراك في التعذيب، والتعذيب بوصفه جريمة ضد الإنسانية، والعنف الجنسي بوصفه جريمة ضد الإنسانية بحق تسعة ضحايا. وسافر عدد من الناجين والناجيات إلى هولندا للإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة بشكل مباشر، فيما قُدمت شهادات آخرين عبر ممثليهم القانونيين. وانعقدت الجلسات الموضوعية أمام المحكمة الابتدائية في لاهاي خلال شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو 2026، قبل صدور الحكم بتاريخ 15 حزيران/يونيو 2026.

17/06/2026