باريس – 04 أيار/ مايو 2026
يرحب المركز السوري للإعلام وحرية التعبير بالحكم الصادر يوم الاثنين 4 أيار/ مايو 2026 عن محكمة سولنا في السويد، والقاضي بالسجن المؤبد بحق المواطن الفلسطيني السوري حامل الجنسية السويدية (م. س) البالغ من العمر 55 عاماً بعد إدانته بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي خلال النزاع المسلح في سوريا بين عامي 2012 و2013.
وقد خلصت المحكمة إلى ثبوت تورط المتهم في حادثتين خطيرتين، تمثلت الأولى في مشاركته في هجوم عنيف استهدف مظاهرة سِلمية في مخيم اليرموك بدمشق بتاريخ 13 تموز/ يوليو 2012، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين. أما الحادثة الثانية فتتعلق بدوره في نقطة تفتيش في المخيم خلال الفترة الممتدة من كانون الأول/ ديسمبر 2012 وحتى نهاية تموز/ يوليو 2013، حيث شارك في التعرف على المدنيين واحتجازهم وتسليمهم إلى الأجهزة الأمنية السورية، مع علمه بأنهم سيتعرضون للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، وفي بعض الحالات للوفاة.
واعتبرت المحكمة أن هذه الأفعال وقعت في سياق النزاع المسلح في سوريا وتشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، كما صنّفتها على أنها جرائم مشددة نظراً لاستهدافها عدداً كبيراً من المدنيين وما نجم عنها من قتلى وجرحى، مما استوجب الحكم بالسجن المؤبد.
تجدر الإشارة أن لدى المدعى عليه (م.س) ومحاميه مهلة ثلاثة أسابيع من تاريخ صدور الحكم للاستئناف أمام محكمة أعلى.
قدم المركز دعماً جوهرياً في هذه القضية -من خلال فريق التقاضي الاستراتيجي لديه- وذلك في إطار جهوده المستمرة لدعم مسارات العدالة والمساءلة الدولية عن الجرائم المرتكبة في سوريا. شمل الدعم المقدم إعداد ملف توثيقي متكامل، وتحليلاً لبنية القيادة وسلاسل الأوامر، إضافة إلى تقديم شهادات خبرة أمام جهات التحقيق والمحكمة. واستندت مساهمة المركز إلى منهجية توثيق صارمة متعددة المصادر، شملت شهادات شهود وضحايا، وأدلة أولية، ومواد مفتوحة المصدر خضعت للتحقق وفقاً للمعايير الدولية.
وقد استندت هذه القضية إلى تعاون دولي واسع، شمل تنسيقاً بين السلطات السويدية وعدد من الدول الأوروبية، من بينها ألمانيا، بدعم من وكالة “يوروجست”. كما أسهمت الآلية الدولية المحايدة والمستقلة الخاصة بسوريا (IIIM)، إلى جانب تقارير صادرة عن هيئات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات مجتمع مدني، في دعم مسار التحقيق والملاحقة القضائية.
وقال المحامي مازن درويش، المؤسس والمدير العام للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM): “يؤكد هذا الحكم أن المساءلة عن الجرائم الجسيمة المرتكبة في سوريا ليست ممكنة فحسب، بل مستمرة. كما يعكس تزايد فعالية مبدأ الولاية القضائية العالمية، وأهمية التعاون المستدام بين السلطات الوطنية والآليات الدولية ومنظمات المجتمع المدني. إن كل إدانة ترسل رسالة واضحة مفادها أن مرتكبي الجرائم الدولية سيظلون عرضة للملاحقة، بغض النظر عن مكان ارتكاب هذه الجرائم.”
ويدعو المركز الدول الأوروبية إلى البناء على هذا التقدم من خلال توسيع استخدام الولاية القضائية العالمية للتحقيق في الجرائم الدولية الجسيمة المرتكبة في سوريا وملاحقة مرتكبيها. ويشمل ذلك تعزيز قدرات وحدات جرائم الحرب المتخصصة، وضمان توفير الدعم السياسي والمالي المستدام للتحقيقات المعقدة العابرة للحدود، وتعزيز التعاون مع الآليات الدولية مثل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM). كما يحث المركز الدول على ضمان مشاركة فعّالة للضحايا/الناجين/ات، وحماية الشهود، وتأمين سبل الوصول إلى العدالة وجبر الضرر.
وفي السياق ذاته، يدعو المركز السلطات السورية الانتقالية إلى الاضطلاع بدور فعال في دعم هذه الجهود، من خلال تعزيز التعاون مع الجهات القضائية الوطنية في الدول التي تمارس الولاية القضائية العالمية ومع الآليات الدولية المختصة من خلال تسهيل الوصول إلى المعلومات والأدلة ذات الصلة وبما يسهم في تعزيز مسارات المساءلة وضمان حقوق الضحايا والناجين/ات. ويظل التنسيق المستمر بين السلطات الوطنية والهيئات الدولية ومنظمات المجتمع المدني عنصراً أساسياً لسد فجوات المساءلة القائمة وتعزيز فعالية الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة.
يمثل هذا الحكم خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة للضحايا/الناجين، ويؤكد مجدداً على الدور المحوري للولاية القضائية العالمية في ملاحقة الجرائم الدولية في ظل غياب سبل الإنصاف على المستوى الوطني.
ويجدد المركز التزامه بدعم الضحايا/الناجين، وتعزيز جهود المساءلة، والمساهمة في ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضمن الأطر القانونية المتاحة.




