جنيف (16 آب/أغسطس 2016) – تبدي اللجنة قلقها الشديد حول أمن المدنيين، بما فيهم 100 الف طفل حسب ما وردنا، والذين يعيشون في شرق مدينة حلب حيث وصل العنف إلى مستويات عالية في الاسابيع الاخيرة في ظل اشتداد الحرب غير المتكافئة حول المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة وخطوط امدادهم الرئيسية، حالياً عن طريق الكاستيلو ومن خلال منطقة الراموسة. تبدو هذه الهجمات تمهيدا” لحصار يهدف للاستيلاء بالقوة على المدينة من خلال استراتيجية سبق توثيقها وهي ” الاستسلام او التجويع”. إن وضع المدنيين في مدينة حلب حرج ويتطلب انتباه واستجابة فوريين.

يتم الان يومياً قصف احياء في مدينة حلب عن طريق الجو من قبل الحكومة والقوات الموالية لها مسببا” الكثير من الضحايا المدنيين. تُقتَل أعداد من المدنيين من الضربات الجوية بينما يموت آخرون تحت أنقاض المباني المنهارة بجوار المناطق المستهدفة. الضربات المتتالية قتلت المسعفين أيضاً بما فيهم أفراد الدفاع المدني السوري أثناء محاولاتهم انقاذ الأحياء.

لقد دمر القصف الجوي ما يزيد عن 25 مستشفى وعيادة منذ يناير 2016.كما وقتلت الهجمات مرضى وأفراد طواقم طبية. ان من ضمن المرافق الطبية التي تم تدميرها مستشفيات توليد، أقسام أطفال وعيادات طوارىء. في بداية العام، دمرت الضربات الجوية والبراميل المتفجرة الأسواق والمخابز ومحطات لضخ المياه. يوجد في حلب مليوني مدني يفتقدون الان الى المياه.  يصف اولئك الذين يعيشون ضمن المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة حياة ملؤها الرعب نتيجة التهديد شبة الدائم بالموت من الضربات الجوية. وكميات الغذاء والمياه وتجهيزات الاطفال والرضع محدودة. كما ان الوصول الى الرعاية الطبية في هذه المناطق غير موجود.

في حال تم وضع ممرات انسانية فانه يتوجب اعدادها وتنفيذها بطريقة تتوافق مع المبادئ الإنسانية. ويجب ان يتوفر للمدنيين الذين يقررون البقاء الوصول الى المساعدات الانسانية المنقذة للحياة. وبعض النظر عن توفر الممرات الانسانية تبقى الالتزامات القانونية للأطراف المتحاربة  قائمة بعدم توجيه هجمات مباشرة ضد المدنيين والاهداف المدنية.
لقد قتل العشرات من المدنيين في مناطق مدينة حلب الخاضعة لسيطرة الحكومة من القصف العشوائي للجماعات المسلحة وكتحالفات تضم احرار الشام وجيش الاسلام والجماعة الارهابية جبهة فتح الشام (سابقا جبهة النصرة) في مواجهتهم لهجمة الحكومة.

لقد كان الوضع في حلب مأساوي لسنوات عدة. وهو وضع لا يمكن تصوره على حاله الا ان الهجمات الحالية تشير الى أن مأساة المدنيين ستتضاعف.

ان للحرب قوانين. ان اللجنة تدعو الاطراف المتنازعة الى الالتزام بالقانون الدولي. كما تؤكد اللجنة أن الهجمات على مدينة حلب، حتى وان كانت ستتم ضمن إطارقانون الحرب إلا انها ستزيد من معاناة المدنيين.

وبينما تستمر الهجمات في أنحاء الجمهورية السورية، تدعو اللجنة الدول ذات التأثير، خاصة تلك الداعمة لأطراف النزاع للضغط من أجل العودة للمفاوضات السياسية. ولحين حدوث ذلك، يبقى الرجال والنساء والأطفال السوريين امام انظارنا هم من يدفع الثمن الباهظ.

*****

تتألف اللجنة من السيد باولو سيرجيو بينيرو (رئيساً) والسيدة كارن أبو زيد والسيدة كارلا ديل بونتي والسيد فيتيت مونتاربورن. وسيرفع تقرير اللجنة المقبل، الذي يتناول انتهاكات القانون الدولي في الجمهورية العربية السورية بين كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو 2016 إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في 19 أيلول/سبتمبر 2016.