تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية

مجلس حقوق الإنسان

الدورة السادسة والثلاثون

١١-٢٩ أيلول/سبتمبر ٢٠١٧

‫البند 4 من جدول الأعمال

‫حالات حقوق الإنسان التي تتطلب اهتمام المجلس بها

تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية*

موجز

لا يزال العنف يعم جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية على نحو يشكل انتهاكاً سافراً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ويؤثر، في المقام الأول، على المدنيين في جميع أرجاء البلد. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، واصلت الأطراف المتحاربة عمليات الحصار واتخذت من المعونة الإنسانية وسيلة لإضعاف قابلية قواعد الدعم المدنية للاستمرار وإرغامها على الاستسلام. وقد تضمنت الهدنات المحلية التي تم التوصل إليها في الفوعة وكفريا في شمال إدلب، وفي مضايا بريف دمشق، وفي أحياء برزة والقابون وتشرين في شرقي دمشق اتفاقات أجلاء أدت إلى ترحيل المدنيين قسراً من تلك المناطق.

واستهدفت المجموعات الإرهابية ممثلةً في هيئة تحرير الشام والدولة الإسلامية في العراق والشام والمقاتلين التابعين لمجموعات مسلحة الأقليات الدينية باستخدام السيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية ونشر القناصة وأخذ الرهائن. ومن بين أشد الفئات تعرضاً لتلك الهجمات الأطفال والنازحون داخلياً. وما من مكان تجلى فيه ذلك أكثر من حي الراشدين بحلب حيث استهدف تفجير سيارة مفخخة مدنيين نزحوا من بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين سابقاً واللتين تنتمي أغلبية سكانهما إلى الطائفة الشيعية، وهو ما أدى إلى مقتل 96 شخصاً من بينهم 68 طفلاً.

وواصلت القوات الحكومية نمط استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة. وفي أخطر حادثة من هذه الحوادث، استخدمت القوات الجوية السورية غاز السارين في بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب، ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين معظمهم من النساء والأطفال. واستخدمت القوات السورية غاز الكلور كسلاح في كل من إدلب وحماه والغوطة الشرقية بدمشق. وواصلت القوات السورية أو الروسية أو الاثنتان معاً استهداف المستشفيات والعاملين في القطاع الطبي.

ويساور اللجنة قلق بالغ إزاء أثر الضربات الجوية التي ينفذها التحالف الدولي على المدنيين. ففي الجينة، بمحافظة حلب، لم تتخذ قوات الولايات المتحدة الأمريكية جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية عندما شنت هجوماً على أحد المساجد، وهو ما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني. وفي الرقة، أدت العملية الهجومية التي تنفذها قوات سوريا الديمقراطية حالياً بالاشتراك مع التحالف الدولي لصد قوات تنظيم الدولة الإسلامية إلى نزوح أكثر من ٠٠٠ ١٩٠ شخص، وتفيد تقارير بأن الغارات الجوية التي شنها التحالف أسفرت عن قتل وجرح أعداد كبيرة من المدنيين. والتحقيقات جارية في هذا الشأن.
* تُعمم مرفقات هذا التقرير كما وردت وباللغة التي قُدِّمت بها فقط.

 

المحتويات

                                                                                                                                                                                                 

أولاً –    مقدمة

ثانياً –    التطورات السياسية والعسكرية

ثالثاً –    الهجمات التي استهدفت السكان المدنيين

ألف –   حالات الحصار.

باء  –   استهداف الأقليات الدينية وأخذ أفرادها رهائن

رابعاً –    أثر النزاع على الأطفال

خامساً –    الهجمات على الأعيان المحمية

ألف –   دُور العبادة

باء  –   المرافق الطبية

سادساً –    استخدام الأسلحة الكيميائية

سابعاً –    التحقيقات الجارية

ثامناً –    الاستنتاجات

تاسعاً –    توصيات

Annexes      

  1. Map of the Syrian Arab Republic
  2. Inquiry into allegations of chemical weapons used in Khan Shaykhun, Idlib, on 4 April 2017

             III.      Life under siege and truces

 

     أولاً-   مقدمة

١-      تعرض لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، في هذا التقرير المقدم عملاً بقرار مجلس حقوق الإنسان 34/26، استنتاجاتها المبنية على أساس التحقيقات التي أجرتها في الفترة من 1 آذار/مارس 2017 إلى 7 تموز/يوليه 2017([1]).

٢-      وقد اتبعت اللجنة منهجية تستند إلى أفضل ممارسات لجان التحقيق وبعثات تقصّي الحقائق.

٣-      وتستند المعلومات الواردة في هذا التقرير إلى 339 مقابلة أجريت في المنطقة وانطلاقاً من جنيف.

٤-      وقامت اللجنة بجمع واستعراض وتحليل صور ساتلية وفوتوغرافية وتسجيلات فيديو وسجلات طبية. واطّلعت اللجنة أيضاً على رسائل وردت من حكومات ومنظمات غير حكومية وعلى تقارير صادرة عن الأمم المتحدة.

٥-      ويُستوفى معيار الإثبات عندما تكون اللجنة قد حصلت على مجموعة موثوق بها من المعلومات التي تمكنها من الخلوص إلى وجود أسباب وجيهة تدعو إلى الاعتقاد بأن الحوادث المعنية قد وقعت على النحو الموصوف وأن الطرف المحارب الذي حُددت هويته قد ارتكب الانتهاكات المعنية.

٦-      وما زال رفض إتاحة الوصول إلى الجمهورية العربية السورية يعرقل تحقيقات اللجنة.

ثانياً-   التطورات السياسية والعسكرية

٧-      شهدت الفترة المشمولة بالتقرير تسارعاً ملحوظاً في وتيرة التطورات السياسية والعسكرية على السواء. ونتيجة لذلك، ظهرت ديناميتان مختلفتان: الأولى في غرب البلد، عقب التوصل إلى اتفاق تخفيف التوتر الذي أُبرم في إطار محادثات أستانا في 4 أيار/مايو بين البلدان الضامنة الثلاثة (الاتحاد الروسي وإيران (جمهورية – الإسلامية) وتركيا)، والثانية في الأجزاء الوسطى والشرقية من البلد حيث لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يخسر مساحات شاسعة من الأراضي بوتيرة سريعة. وقد أدى اتفاق تخفيف التوتر إلى انخفاض مستويات العنف المسلح في بعض المواقع، بما في ذلك في إدلب وغربي حلب، وفي جنوب محافظة درعا في الآونة الأخيرة. غير أن الحالة لا تزال متقلبة في المنطقتين المتبقيتين، أي شرق دمشق وشمال حمص. وخارج المناطق المشمولة باتفاق تخفيف التوتر، يتعرض المدنيون، ولا سيما النازحون داخلياً، في الأراضي التي يسيطر عليها، أو كان يسيطر عليها، تنظيم الدولة الإسلامية، لأعمال عنف متزايدة في الوقت الذي تتدافع فيه القوى الفاعلة للسيطرة على تلك المناطق.

٨-      وفي مطلع تموز/يوليه، عُقدت جولة محادثات خامسة في أستانا للاتفاق على طرائق تنفيذ اتفاق تخفيف التوتر في المناطق المشمولة به وعلى آليات الرصد التي يمكن أن تشمل نشر قوات شرطة أو قوات عسكرية تابعة للبلدان الثلاثة الضامنة للاتفاق. ومع أن حكومة الجمهورية العربية السورية والمعارضة لم يوقعا على اتفاق أستانا، فإن المعارضة لا تزال على ممانعتها الشديدة لنشر قوات إيرانية لأغراض رصد تنفيذ الاتفاق. ولا تزال اللجان التقنية، التي شُكلت في إطار الاتفاق، تناقش مسألة التنفيذ ويتوقع بدء جولة أخرى من المباحثات في مطلع آب/أغسطس. وخلال الجولة القادمة، سيتعين تحديد تلك الطرائق وتنفيذها بدعم من البلدان الضامنة. فقد أثبتت اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة أن عدم وجود آليات إنفاذ يزيد من احتمال العودة إلى مستويات العنف السابقة.

٩-      وقد أكد المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، الذي حضر آخر جولة من المحادثات أن عمليتي أستانا وجنيف “إجراءان يعزز كلٌ منهما الآخر” وينشدان الهدف نفسه ألا وهو دعم الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار. وقد عقد المبعوث الخاص جولتي محادثات في أيار/مايو وتموز/يوليه. وخلال جولة أيار/مايو، اتفقت حكومة الجمهورية العربية السورية والمعارضة على مناقشة “أربع سلّات” من القضايا تشمل الانتقال السياسي، والإصلاح الدستوري، وإجراء انتخابات، ومكافحة الإرهاب. واختُتمت الجولة الأخيرة من محادثات الأطراف السورية في جنيف في تموز/يوليه. ورغم الجهود الدؤوبة التي يبذلها المبعوث الخاص، لم تُجر محادثات مباشرة، ولا تزال الهوة الفاصلة بين مواقف الطرفين واسعة. فبينما تصر حكومة الجمهورية العربية السورية على تناول مسألة مكافحة الإرهاب قبل أي مناقشة لمسألة الانتقال السياسي، تولي المعارضة الأولوية لمناقشة عملية الانتقال السياسي على نحو ما ينص عليه قرار مجلس الأمن 2254(2015). ومن المقرر أن تُعقد جولة ثامنة من محادثات جنيف في أيلول/سبتمبر.

١٠-    وفي ٧ تموز/يوليه، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة من الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأمريكية، وهو اتفاق يشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء الواقعة في جنوب البلد. ويهدف الاتفاق إلى تأمين وصول المساعدات الإنسانية ويشمل إنشاء مركز رصد لتسجيل انتهاكات وقف إطلاق النار. وقد شهدت الأعمال القتالية بالفعل انخفاضاً ملحوظاً في هذه المحافظات الثلاث منذ بدء سريان الاتفاق.

١١-    ورغم أن مساري أستانا وجنيف أحرزا بعض التقدم، فإن عدم وجود آليات إنفاذ فعالة وعدم توصل الأطراف إلى اتفاق أشمل على الأولويات التي ينبغي إدراجها ضمن الإطار السياسي الأوسع نطاقاً يضعفان هذا التقدم. وما انفكت اللجنة تدعو إلى الاتفاق على عملية سياسية شاملة للجميع وعلى وقف لإطلاق نار في جميع أنحاء البلد بدلاً من إبرام اتفاقات تنحصر في مناطق بعينها.

١٢-    ومن الناحية العسكرية، ظلت خطوط الجبهة ثابتة بوجه عام في المنطقة الغربية من الجمهورية العربية السورية، ولا سيما الخطوط المحيطة بالمناطق المشمولة باتفاق تخفيف التوتر في درعا وإدلب وشرق دمشق وشمال حمص. أما في شمال حماه، فقد كثَّفت القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها، منذ نيسان/أبريل، محاولاتها الرامية إلى استعادة سيطرتها على منطقة “المثلث الاستراتيجي” التي تشمل كفر زيتا ومورك واللطامنة. وقد جاءت هذه المحاولات الرامية إلى التقدم في أرض الميدان مصحوبة بغارات جوية على هذه المواقع، وأيضاً على منطقة جنوب إدلب المتاخمة، حيث وقع هجوم خان شيخون الذي استخدمت فيه الأسلحة الكيميائية في ٤ نيسان/أبريل([2]). وإذا سيطرت قوات حكومة الجمهورية العربية السورية والميليشيات الموالية لها على هذا المثلث، فإنها ستكسب موقعاً استراتيجياً يمكنها من الانطلاق لمواجهة المجموعات المسلحة في إدلب.

١٣-    وأدت مجموعة من العوامل في إدلب، بما في ذلك تزايد تركز أعداد النازحين داخلياً والاقتتال بين مختلف المجموعات المسلحة، إلى تعريض السكان المدنيين لخطر العنف بدرجة كبيرة للغاية. فعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، تزايدت حوادث الاقتتال بشكل ملحوظ بين هيئة تحرير الشام، التي تضمّ فصائل متطرفة تقودها مجموعة جبهة فتح الشام الإرهابية (التي كانت تعرف سابقاً باسم جبهة النصرة)، وحركة أحرار الشام والمجموعات الأخرى الموالية لها. وما انفك التحالفان كلاهما يتنافسان على السيطرة على أجزاء من إدلب من خلال الاشتباكات المباشرة وعمليات الاختطاف والاغتيال. ويتنافس التحالفان أيضاً على ضم مقاتلين جدد إلى صفوفها، بما في ذلك الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من المناطق التي كانت محاصرة في السابق. كما تتعرض العناصر الفاعلة من المدنيين النازحين داخلياً، بمن فيهم النشطاء وأعضاء المجالس المحلية، لتهديدات واعتقالات متزايدة بسبب أنشطتهم المنشقة، ولا سيما من قبل أعضاء هيئة تحرير الشام. ورغم انخفاض وتيرة الغارات الجوية على إدلب، فإن اللجنة لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء الحالة الداخلية في هذه المحافظة في ظل اتساع نطاق حوادث الاقتتال واحتدامها في مناطق يوجد فيها ما يقدر بزهاء مليون شخص من النازحين داخلياً يعيشون بلا مساعدة إنسانية كافية.

١٤-    وعلاوة على ذلك، لا يزال معظم الأشخاص النازحين داخلياً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة أو المجموعات المسلحة أو الإرهابيين يجدون صعوبة في الحصول على المساعدة الإنسانية إما بسبب تحويل وجهة هذه المعونة أو بسبب تعذر الحصول عليها. وفي بعض المناطق، زاد تأثير العقوبات الانفرادية من إضعاف قدرة الجهات الفاعلة في مجال العمل الإنساني على تقديم المساعدة بسبب ارتفاع الأسعار وقلة توافر السلع الأساسية في الأسواق المحلية.

١٥-    وعلى النقيض من الوضع في الجزء الغربي من البلد، شهدت خطوط جبهات القتال في الأجزاء الأخرى تغيراً هائلاً خلال الأشهر الثلاثة الماضية. فقد نشرت قوات حكومة الجمهورية العربية السورية والميليشيات الموالية لها مقاتلين خارج مناطق تخفيف حدة التوتر بهدف استرداد مساحات شاسعة من الأراضي من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، وبالتحديد في وسط البلد وشرقه، ولا سيما في حلب وحمص والرقة ووصولاً إلى الأطراف الشرقية من محافظة دير الزور. وتمتد الأراضي المستردة في الآونة الأخيرة إلى أجزاء استراتيجية من الحدود العراقية – السورية. وفي هذا الصدد، أصابت غارتان جويتان شنتهما الولايات المتحدة في 18 أيار/مايو و6 حزيران/يونيه قافلة قوات موالية للحكومة في منطقة التنف الاستراتيجية على الحدود الأردنية والعراقية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تصعيد حدة التوترات في هذه المنطقة المتنازع عليها بشدة.

١٦-    وخلال الأشهر القليلة الماضية أيضاً، حققت قوات سوريا الديمقراطية مكاسب كبيرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة التي أعلنتها هذه المجموعة الإرهابية عاصمة لها. وقد تمكّنت قوات سوريا الديمقراطية، التي تتألف من قوات كردية تشمل وحدات حماية الشعب والمجموعات الموالية لها، بما فيها الجيش السوري الحر وعناصر من العشائر، من السيطرة على أجزاء من مدينة الرقة وهي تُطبق حصاراً فعالاً عليها. وتفيد التقارير بأن عشرات الآلاف من المدنيين باتوا محاصرين في ظل استمرار احتدام قتال الشوارع بين قوات سوريا الديمقراطية وتنظيم الدولة الإسلامية. وقد فرّ من المدينة زهاء ٠٠٠ ٢٠٠ شخص من النازحين داخلياً من المدينة باتجاه الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء مصير المدنيين الذين لا يزالون محاصرين في مدينة الرقة والذين يتراوح عددهم بين 000 50 و000 60 مدني.

١٧-    ورغم أن اتفاق تخفيف حدة التوتر المبرم في أستانا أدى إلى انخفاض حدة العنف إلى حد ما، فإن النزاع السوري لا يزال مجزءاً للغاية نظراً إلى ظهور ديناميات مختلفة في شتى أرجاء البلد. ورغم أن تزايد تدخل الجهات الفاعلة الخارجية يتيح بعض الفرص لإحلال السلام في مناطق معينة، فإنه يحمل أيضاً بذور الشقاق لأن هذه الجهات تنشد أهدافاً متناقضة تناقضاً هائلاً. وغالباً ما ترتبط هذه الأهداف بمصالح إقليمية أو دولية أوسع نطاقاً وبعيدة كل البعد عن مصالح الشعب السوري التي ينبغي أن تسود في إطار عملية إنهاء النزاع وبناء السلام.

     ثالثاً-   الهجمات التي استهدفت السكان المدنيين

ألف-   حالات الحصار

١٨-    لقد أثر استخدام الحصار كوسيلة للحرب تأثيراً مأساوياً على المدنيين أكثر من أي أسلوب آخر استخدمته الأطراف المتحاربة. وفي الوقت الراهن، لا يزال أكثر من ٠٠٠ ٦٠٠ رجل وامرأة وطفل سوري عالقين في مواقع محاصرة في شتى أنحاء البلد يعانون فيها من أشد الظروف قساوة في أغلب الأحيان. وخلال الفترة قيد الاستعراض، واصلت الأطراف المتحاربة محاصرة السكان المحاصرين واستغلال عمليات إيصال المعونة إليهم لإرغامهم على الاستسلام في محافظات دمشق وريف دمشق ودير الزور وحمص وإدلب. وتتسم عمليات الحصار هذه بما يحدث بصورة روتينية من منع لإيصال المواد الغذائية والصحية الحيوية وغيرها من الإمدادات الأساسية إلى الجيوب المحاصرة، فضلاً عن شن هجمات عشوائية وتعمد استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات، من أجل إضعاف القدرة على مواصلة العيش تحت سيطرة طرفي النزاع. وتؤدي هذه الأساليب إلى الحرمان من الحق في حرية التنقل، والحق في الغذاء الكافي، والحق في التعليم، والحق في الحصول على الرعاية الصحية وكذلك، في كثير من الأحيان، الحق في الحياة.

١٩-    وقد انتهت بعض حالات الحصار خلال الفترة المشمولة بالتقرير بفضل التوصل إلى هدنة محلية شملت اتفاقات لإجلاء السكان (ترد مناقشتها بالتفصيل أدناه). فعلى سبيل المثال، بدأ اعتباراً من نيسان/أبريل ٢٠١٧، تنفيذ الاتفاق المعروف باسم اتفاق البلدات الأربع، الذي كان قد جرى التفاوض عليه في أيلول/سبتمبر ٢٠١٥، وهو يتعلق ببلدتي مضايا والزبداني بمحافظة ريف دمشق، وبلدتي الفوعة وكفريا بمحافظة إدلب. وقد جرى التفاوض على هذا الاتفاق مع المجموعات المسلحة وتحت رعاية دول ثالثة ساعدت في التوصل إليه. وفي أيار/مايو، تفاوض مسؤولون موالون للحكومة ووسطاء، من جهة، وأفراد تابعون لمجموعات مسلحة                و/أو ممثلو مجالس محلية، من جهة أخرى، على اتفاقات هدنة ونفذوها في أحياء برزة وتشرين والقابون بشرق دمشق. ويرد في المرفق الثالث وصف موجز لظروف الحصار التي يقاسيها المدنيون في هذه المناطق إلى جانب تفاصيل عن عمليات التفاوض على هذه الاتفاقات والأحكام الواردة فيها. وتشمل جميع اتفاقات الهدنة المشار إليها أعلاه اتفاقات إجلاء، الأمر الذي أدى إلى نزوح آلاف المدنيين قسراً من تلك المناطق.

١-   المصالحة الحكومية

٢٠-    بعد توقف الأعمال القتالية بالكامل وتنفيذ اتفاقات الهدنة في البلدات الأربع وفي أحياء برزة وتشرين والقابون، منعت القوات الموالية للحكومة أفراداً بعينهم من سكان المناطق المحاصرة سابقاً من البقاء في تلك المناطق ما لم يدخلوا في عملية مصالحة، بينما لم تِتح لغيرهم فرصة المصالحة. وتستند هذه المصالحات إلى المرسوم التشريعي رقم ١٥ الصادر في تموز/ يوليه ٢٠١٦ وتشمل العفو العام عن جميع الأفراد الذين يبادرون بتسليم أنفسهم وسلاحهم، بمن فيهم الفارون من وجه العدالة. ويشمل هؤلاء الأفراد عموماً المقاتلين والمدنيين المطلوبين للعدالة بسبب انشقاقهم أو هروبهم من الخدمة العسكرية.

٢١-    والواقع أن عملية المصالحة قد مكّنت القوات الحكومية من تصنيف السكان على أساس ولائهم، من خلال فرز الذكور الذين هم في سن القتال والذين عادة ما تتراوح أعمارهم بين 18 عاماً و45 عاماً وتقسيمهم إلى فئتين: فئة أعضاء المجموعات المسلحة والمطلوبون للعدالة الذين لا يمكنهم البقاء في تلك المناطق ويواجهون خطر الاعتقال إن هم فعلوا ذلك، وفئة الذين يوافقون على إعلان ولائهم للحكومة. ويُسمح لأفراد هذه الفئة الأخيرة بالبقاء، ولكنهم يُجنَّدون قسراً إما في صفوف الوحدات المحلية التابعة لقوات الدفاع الوطني أو في صفوف قوة شبه عسكرية، أو يُرسلون إلى الجبهة في صفوف الجيش السوري بعد إخطار مدته ستة أشهر. وفي برزة، أفادت تقارير بأن بعض الذكور الذين هم في سن القتال جُنّدوا في صفوف وحدة محلية تسمى “قوات حصن الوطن” في غضون 15 يوماً.

٢٢-    غير أن خيار المصالحة لم يُتح لجميع المدنيين. ففي مضايا، لم يتح خيار المصالحة للعاملين في مجال الرعاية الصحية بسبب عملهم في المجال الطبي. وطُلب من المدنيين المسموح لهم بالبقاء في مضايا الإعلان عن ولائهم للحكومة في بيانات ممهورة ببصمات أصابعهم، بينما خضع آخرون أيضاً لعمليات تحر عن خلفياتهم. وأوضح مدنيون في برزة أيضاً أن من بين السكان الذين لم تشملهم عملية المصالحة أعضاء المجلس المحلي والعاملون في مجال الإغاثة والنشطاء وأفراد أسر المقاتلين. وخضع المدنيون الذين شملتهم عملية المصالحة في برزة لذات الإجراء الذي اتُبع في مضايا. وتحدث مدنيون من سكان هاتين المنطقتين أيضاً عن وجود قوائم بأسماء الأفراد الذين لم تعرض عليهم المصالحة بسبب تعاطفهم مع مجموعات المعارضة. وهكذا، أدت عملية المصالحة إلى نزوح المقاتلين ومجموعات من المدنيين المنشقين على السواء إلى أماكن أخرى من خلال عمليات الإجلاء المنظمة.

٢-   اتفاقات الإجلاء والنزوح القسري

٢٣-    نصت الاتفاقات التي أُبرمت بين القوات الموالية للحكومة والمجموعات المسلحة فيما يخص البلدات الأربع (والتي تم التوصل إليها بمساعدة دول ثالثة) وأحياء القابون وبرزة وتشرين على إجلاء أعداد محددة من المقاتلين والمدنيين. ولا يجوز للأطراف في نزاع مسلح غير دولي أن يأمروا بترحيل السكان المدنيين، لأسباب تتعلق بالنزاع إلا إذا اقتضى ذلك أمن المدنيين المعنيين أو لأسباب عسكرية قاهرة([3]).

٢٤-    وقد تبرر الاستثناء القائم على أمن المدنيين أسباب منها، مثلاً، منع تعرض المدنيين لخطر جسيم. ولا يجوز ترحيل المدنيين لأسباب إنسانية في الحالات التي تكون فيها الأزمة الإنسانية المسببة لترحيلهم، مثل التجويع، ناجمة، عن سلوك غير قانوني من جانب أحد الأطراف المتحاربة([4]). ثم إن الالتزام الإنساني المتمثل في إجلاء الجرحى والمرضى من مناطق النزاع يسري في جميع الأوقات، ومن ثم، فهو لا يقتصر على فترة الإجلاء بموجب تلك الاتفاقات([5]). ولا يجوز أيضاً تبرير إجلاء المدنيين لأسباب تمليها الضرورة العسكرية تبريراً يقوم على دوافع سياسية([6]).

٢٥-    وفي ١٤ نيسان/أبريل، غادرت 60 حافلة تقل حوالي 350 2 شخصاً مضايا متجهة إلى منطقة كراج الراموسة بمدينة حلب، ونُقل أولئك الأشخاص بعد ذلك إلى إدلب. وفي الوقت نفسه، غادرت 75 حافلة تقل 000 5 شخص الفوعة وكفريا باتجاه حي الراشدين في غرب مدينة حلب (انظر الفقرات ٣٩-43 أدناه). وفي ١٩ نيسان/أبريل، غادرت ١١ حافلة أخرى تقل مقاتلين ومدنيين مضايا والزبداني والمناطق المجاورة باتجاه إدلب، وهو ما أخلى منطقة الزبداني تماماً من سكانها. وفي اليوم نفسه، أُجلي 000 3 مقاتل ومدني آخرون من الفوعة وكفريا إلى حي الراشدين.

٢٦-    وفي شرق دمشق، جرت عمليات إجلاء المقاتلين والمدنيين من برزة في ثلاث جولات في ٨ و١٢ و٢٠ أيار/مايو. وفي حي تشرين، أجلي جميع المقاتلين والمدنيين في ١٢ أيار/مايو. وفي القابون، نظمت جولتا إجلاء رئيسيتان: الأولى جرت في 14 أيار/مايو وشملت 70 حافلة بينما شملت الثانية 80 حافلة. وأعقبت عمليات الإجلاء هذه عمليات أصغر حجماً شملت كل منها 20 حافلة في ١٥ أيار/مايو. وغادر القابون حوالي ٠٠٠ ٦ مقاتل ومدني. وأبلغ المدنيون بشروط الهدنة المحلية في ١٢ أيار/مايو، أي أنهم أُمهلوا بضعة أيام فقط لمغادرة المنطقة.

٢٧-    وقد دأبت القوات الحكومية والمجموعات المسلحة على منع عمليات إجلاء الجرحى والمرضى من المدنيين والمقاتلين لأسباب إنسانية حتى يستسلموا (في إطار اتفاقات الهدنة) ويتم إجلاؤهم، ولم تسمح بإجلائهم إلا في حالات نادرة عندما تم التفاوض على عمليات التبادل بين البلدات الأربع. فقد ذكر مدنيون من القابون، مثلاً، أنهم اضطروا إلى استخدام الأنفاق التي تربط القابون بالغوطة الشرقية بدمشق لإجلاء الجرحى رغم أن الاقتتال بين الفصائل المتمردة قد أثر على إمكانية الوصول المنتظم إلى تلك الأنفاق.

٢٨-    وذكر المدنيون الذين قابلتهم اللجنة أنهم اتخذوا قرار الرحيل من المناطق التي كانت محاصرة في السابق رغماً عنهم وأنهم وافقوا على مغادرة المنطقة لأنه “لم يكن أمامهم خيار آخر”. وغالباً ما تلحق النساء والأطفال بأرباب الأسر الذكور. وفي مضايا، أكد المدنيون أنهم لم يكونوا راغبين في التخلي عن أراضيهم وممتلكاتهم ولكنهم رحلوا لأنهم لا يثقون ثقة كافية في القوات الحكومية. وروت بعض النساء في مضايا، مثلاً، أن خوفهن من تجنيد أبنائهن وعدم ثقتهن في القوات الحكومية بوجه عام جعلاهن يرفضن المصالحة. وروى مدنيون آخرون أن شعورهم بالخوف نفسه دفعهم إلى الرحيل إلى إدلب وأثر أيضاً على حقهم في العودة إلى ديارهم. وذكر بعضهم أنهم يخشون التعرض للانتقام أو العنف أو الاعتقال، مشيرين إلى أنهم لن يعودوا إلى ديارهم حتى إذا أتيح لهم هذا الخيار، بينما فقد آخرون الأمل إلى حد كبير في العودة إلى ديارهم. وقد علم بعضهم الآخر أن القوات الموالية للحكومة نهبت مساكنهم أو استولت عليها.

٢٩-    وفي كفريا أيضاً، روى الأشخاص الذين أجريت مقابلات معهم كيف أجبرتهم ظروف الحصار على الرحيل البلدتين رغم رغبتهم في البقاء. وروت امرأة من هؤلاء الأشخاص أنها شاهدت أطفالها وهم يعانون على نحو متزايد من سوء التغذية الحاد، بينما أشارت أخرى إلى أن تزايد الهجمات وحالات تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها دفع المدنيين إلى الرحيل. وأعرب الأشخاص الذين أجريت مقابلات معهم في كفريا أيضاً عن شكّهم في إمكانية العودة إلى ديارهم وإجلائهم منها.

٣٠-    وكثيراً ما أبرمت المجالس المحلية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة مذكرات تفاهم مع المجموعات المسلحة من أجل تحديد المسؤوليات وتأكيد صفة أعضائها كمسؤولين منتخبين في هيئات حكم شبه مدني. وعلى الرغم من ذلك، فإن الزعماء السياسيين المحليين، كممثلي المجالس المحلية، والقادة العسكريين، كالمقاتلين الموالين للحكومة أو للمجموعات المسلحة، لا يملكون الصلاحية اللازمة للموافقة على اتفاقات الإجلاء باسم المدنيين([7]). وعلاوة على ذلك، ورغم مشاركة بعض المنظمات الإنسانية في تيسير عمليات الإجلاء بدرجات متفاوتة، بما في ذلك مشاركة الهلال الأحمر العربي السوري في عمليات الإجلاء من مضايا وحي تشرين، فإن مشاركة تلك المنظمات لا تجعل الترحيل الذي تنطوي عليه تلك العمليات أمراً قانونياً([8]).

٣١-    وبإجلاء المدنيين إلى حدود محافظة إدلب، بمن فيهم الأطباء والعاملون في مجال الإغاثة والنشطاء وموظفو منظمات المجتمع المدني وأعضاء المجالس المحلية، بسبب تعاطفهم الفعلي                أو المتصور مع الفصائل المعارضة، تتمكن القوات الحكومية من تنفيذ استراتيجية حرب متعمدة: فعمليات نقل السكان في هذا السياق تُبعد العناصر المعارضة ومؤيديها على حد سواء إلى مكان واحد في المنطقة الشمالية الغربية من الجمهورية العربية السورية. ولا يجوز للمدنيين البقاء في ديارهم باستثناء من تُتاح له فرصة إعلان ولائه للحكومة في إطار عملية مصالحة. وبوجه عام، يبدو أن عمليات الإجلاء التي تحدث في شتى أنحاء البلد ترمي إلى إدخال تغييرات على التركيبة السكانية السياسية في الجيوب المحاصرة سابقاً من خلال إعادة تشكيل قواعد الدعم السياسي وتعزيزها.

٣٢-    وعمليات الإجلاء هي رحلات يائسة ومحفوفة بالمخاطر كما يتضح من الهجوم الذي استهدف قافلة في حي الراشدين في ١٥ نيسان/أبريل (انظر الفقرات ٣٩-43 أدناه). ذلك أن المدنيين الذين تم إجلاؤهم من مضايا وبرزة وتشرين والقابون لم يستطيعوا أن يحملوا معهم سوى القليل من ممتلكاتهم، ولم يتم إجلاؤهم إلى وجهات نهائية من اختيارهم، ولم تُهيأ لهم ظروف مرضية من حيث المأوى والنظافة والصحة والسلامة والتغذية لا وهم في طريقهم إلى إدلب ولا عند وصولهم إليها.

٣٣-    وقد جرى إيواء بعض مَن رحلوا من مضايا وبرزة في البداية في مدارس في إدلب لم تكن مهيأة كما ينبغي لاستقبالهم. وانتقل آخرون لاحقاً إلى مخيمات مكتظة مخصصة للأشخاص النازحين داخلياً أو إلى بلدات في ريف إدلب وصفها أحد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم بأنها “بائسة”. وبينما لا يزال المدنيون يعيشون تحت القصف في جميع أنحاء محافظة إدلب ويعانون من نقص في المعونة ويتعرضون لآثار احتدام الاقتتال فيما بين المجموعات المسلحة (انظر الفقرة ١٣ أعلاه)، فإن الوجهات النهائية لمن نقلوا من بلدتي الفوعة وكفريا المتعاطفتين مع الحكومة هي مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة في محافظات حمص وطرطوس واللاذقية.

٣٤-    وبالإضافة إلى ذلك، أفادت تقارير بأن الحكومة نفذت تدابير تشريعية لتجريد السكان المعارضين من ممتلكاتهم وأنها اتخذت تدابير قانونية وإدارية لمنع النازحين من تسجيل ممتلكاتهم الخاصة أو الاحتفاظ بها. وتشترط المراسيم الرئاسية التي صدرت في الآونة الأخيرة الحضور الشخصي لتسجيل سندات ملكية الأراضي والطعن فيها في جميع أرجاء البلد. وهذه الشروط التي تقتضي الحضور الشخصي لتسجيل سندات ملكية الأراضي أو الطعن فيها تجعل حماية الممتلكات أمراً شبه مستحيل على الكثير من اللاجئين والنازحين داخلياً. وربما يكون الغرض من استخدام هذه الأدوات القانونية والإدارية أيضاً الضغط على بعض السكان وإجبارهم على قبول المصالحة وإلا فقدوا ممتلكاتهم. غير أن هذه التدابير قد تحدث الأثر المعاكس بزيادة حرمان شرائح كبيرة من السكان من حقوقهم وتعقيد ما يُبذل في المستقبل من جهود لتسوية النزاع وتحقيق المصالحة في نهاية المطاف.

٣٥-    ويعتبر الاتفاق على إجلاء أي مدني لم يستطع اتخاذ قراره بحرية بشأن حركته أو وجهته أمراً غير قانوني. ولا يوجد ما يدل على أن أياً من عمليات الإجلاء استوفت الاستثناءات المسموح بها على أساس أمن المدنيين أو لأسباب عسكرية قاهرة. ومن ثم، فإن أمر سكان مضايا وبرزة المعارضين بإخلاء البلدتين وإجلاء جميع سكان الفوعة وكفريا وأمر جميع السكان بإخلاء تشرين يشكل جريمة حرب تتمثل في الترحيل القسري. وقد تلقت اللجنة معلومات متناقضة عن وجود مدنيين في الزبداني وقت إخلائها.

باء-   استهداف الأقليات الدينية وأخذ أفرادها رهائن

٣٦-    على غرار ما فعلته القوات الحكومية، عبأت المجموعات المسلحة قواعد دعمها طيلة فترة النزاع، وهو ما تجلى في احتدام التوترات الدينية وأدى إلى ارتكاب أعمال عنف طائفية الصبغة ضد المدنيين. وزاد من تأجيج هذه التوترات ظهور المجموعات المسلحة الإرهابية والمتطرفة. فخلال الفترة المشمولة بالتقرير، واصلت المجموعات الإرهابية والمجموعات المسلحة استخدام أنماط سبق توثيقها في شن هجمات متعمدة على المدنيين المنتمين إلى الأقليات الدينية، ومعظمهم من النساء والأطفال، واستخدام الأقليات الدينية الأخرى كرهائن.

٣٧-    ففي منتصف نهار ١١ آذار/مارس، وقع انفجاران بالقرب من مقبرة باب الصغير، وهي مزار شيعي معروف في جنوب مدينة دمشق القديمة. وقد فصلت 10 دقائق بين الانفجارين اللذين وقعا في موقف السيارات في المقبرة حيث كانت الحافلات التي تقل الزوار متوقفة. ووقع الانفجار الأول أمام حافلة عابرة. ولدى وصول سيارات الإسعاف والمسعفين لنجدة الضحايا، فجَّر انتحاري نفسه فقتل مزيداً من الزوار وعدداً من المسعفين.

٣٨-    وقد تسبب الانفجاران في مقتل ما مجموعه ٤٤ مدنياً، من بينهم 8 أطفال، وجرح 120 مدنياً منهم عدد من النساء والأطفال في حالة حرجة. وكان معظم الضحايا من الزوار الشيعة العراقيين القادمين لزيارة مقبرة باب الصغير وضريح السيدة زينب المجاور لها. وأسفر الهجوم أيضاً عن مقتل ثلاثة عشر سورياً، معظمهم من المسعفين. وفي اليوم التالي، أعلنت هيئة تحرير الشام مسؤوليتها عن الهجوم مدعية أنه كان يستهدف الميليشيات الإيرانية والقوات الحكومية. ولم تعثر اللجنة على أي أدلة تثبت صحة هذا الادعاء.

٣٩-    وفي الساعات الأولى من صباح ١٤ نيسان/أبريل، وصل الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من الفوعة وكفريا (انظر الفقرتين ١٩ و٢٥ أعلاه) إلى حي الراشدين الذي تسيطر عليه المعارضة في ضواحي غرب حلب، الخاضعة لسيطرة الحكومة. وقد ظلوا هناك في اليوم التالي بينما كانت الأطراف المتحاربة تعمل على تسوية خلافاتها. وروى الأشخاص الذين تم إجلاؤهم أنهم كانوا يشعرون بالخوف وهم يصعدون إلى تلك الحافلات بعد أن أطلق أفراد إحدى المجموعات المسلحة النار فأصابوا امرأتين.

٤٠-    وقال هؤلاء الأشخاص إنهم لم يحصلوا إلا على كميات محدودة جداً من الغذاء عندما كانوا ينتظرون في حي الراشدين، وما أن بدأ شخص يوزع وجبات خفيفة من سيارة فضية اللون في حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر حتى أخذ عشرات الأطفال يتجمعون حول السيارة. وبعد حوالي نصف ساعة، وصلت شاحنة زرقاء اللون فسارع إليها الأشخاص الذين تم إجلاؤهم، ومعظمهم من النساء والأطفال، معتقدين أنها تجلب لهم الغذاء أيضاً. ولكن السيارة انفجرت في غضون ثوان، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ٩٦ شخصاً، من بينهم 68 طفلاً و13 امرأة. وأُصيب ٢٧٦ شخصاً بجروح، منهم 42 طفلاً و78 امرأة من بينهن امرأة حامل واحدة على الأقل. وبينما كان الناس يصرخون ويتفرقون حول موقع الانفجار، وجه بعض المارة شتائم طائفية ضد الضحايا الشيعة. وروت أمٌ كان زوجها قد أخذ ابنيهما للحصول على طعام من السيارة الفضية أنها اندفعت إلى مكان الحادث عند سماع صوت الانفجار، ولكن مقاتلي المجموعة المسلحة أرغموها على العودة إلى القافلة. غير أنها علمت في وقت لاحق بوفاة ابنها البالغ من العمر 10 سنوات.

٤١-    ورغم أن الغالبية العظمى من الخسائر في الأرواح وقعت في صفوف الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من الفوعة وكفريا، فإن ما لا يقل عن 10 مقاتلين تابعين للمجموعة المسلحة قتلوا أيضاً في حي الراشدين. ونقل المصابون إلى مستشفى باب الهوى بإدلب؛ ومستشفى الأتارب بحلب؛ ومستشفى عقربات بإدلب؛ ومستشفى سراقب بإدلب؛ ومستشفى الكلمة بحلب. غير أن بقية الأشخاص الذين تم إجلاؤهم نقلوا من حي الراشدين إلى حي جبرين بحلب في مساء يوم ١٥ نيسان/أبريل من دون معرفة مكان وجود أسرهم. وفي جبرين، وافى الأشخاص الذين تم إجلاؤهم السلطات الحكومية بأسماء المفقودين وتم لم شمل بعض الجرحى بأسرهم منذ ذلك الحين. وما زال 46 شخصاً على الأقل، منهم طفل يبلغ من العمر 3 سنوات، في عداد المفقودين.

٤٢-    ويرجح أن عدداً من المفقودين لا يزالون يعالجون في المستشفيات، غير أن مقاتلي إحدى المجموعات المسلحة أخذوا مجموعة تضم ما لا يقل عن 17 شيعياً، من بينهم مسنون وأطفال، كرهائن فور تلقي أفرادها العلاج في مستشفيات مؤقتة في غرب مدينة حلب. وقد أُطلق سراح بعض الرهائن بعد مفاوضات مطولة انطوت على تبادل قائد ذي رتبة عالية في إحدى المجموعات المسلحة، ولكن 15 شخصا آخرين، من بينهم طفل عمره 4 سنوات، لا يزالون أسرى.

٤٣-    ولم يعلن أي طرف مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف حي الراشدين، وقد نفت هيئة تحرير الشام ومجموعة أحرار الشام نفياً صريحاً مسؤوليتهما عنه. ورغم عدم توفر معلومات كافية تسمح بالتعرف على هوية مرتكب الهجوم، فإن ثمة دلائل هامة تتيح استنتاج أن هذا الهجوم نفذ إما من قبل فصائل تابعة للمجموعات المسلحة أو مقاتلين تابعين لتلك المجموعات. وقد أفاد شهود عيان بأنهم رأوا الشاحنة الزرقاء التي انفجرت وهي قادمة من أراض تسيطر عليها المعارضة وأن موقع القافلة كان خاضعاً لسيطرة عدد من المجموعات المسلحة، منها مجموعة نور الدين الزنكي (التي كانت جزءاً من هيئة تحرير الشام آنذاك) ومجموعة أحرار الشام والجيش السوري الحر. وعلاوة على ذلك، ظل استخدام الأجهزة المتفجرة المرتجلة المحمولة على مركبات يمثل في المقام الأول أسلوباً من أساليب عمل الفصائل المتطرفة وبعض المجموعات المسلحة طيلة النزاع. وبالنظر إلى وقوع عدد كبير من الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال، يبدو جلياً أن هذا الهجوم كان يستهدف الشيعة القادمين من بلدتي الفوعة وكفريا، الأمر الذي يشكل جريمة حرب تتمثل في الهجوم المتعمد على المدنيين.

٤٤-    وفي 18 أيار/مايو، هاجم مقاتلو الدولة الإسلامية في العراق والشام بلدة عقارب الصافية وحاولوا الإغارة على قرية المبعوجة بريف حماه. وكانت المنطقتان كلتاهما خاضعتين لسيطرة الحكومة آنذاك، وهما تقعان على حدود آراض يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية بالقرب من السلمية، وهو موقع استراتيجي بالنسبة للأطراف المتحاربة المتنافسة على السيطرة على حماه. وأغلبية سكان البلدتين ينتمون إلى الطائفة الإسماعيلية، وهي أقلية شيعية.

٤٥-    وقد استيقظ سكان عقارب الصافية في الساعة الرابعة من صباح يوم 18 أيار/مايو على دوي الرصاص. وعندما حاولوا الفرار، قتل كثيرون منهم في الشوارع على أيدي قناصة تنظيم الدولة الإسلامية الذين كانوا متمركزين على سطح خزان مياه القرية وعلى أسطح المنازل. وكان أفراد أسرتين على الأقل مختبئين في غرف نومهم عندما اقتحم مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية منازلهم وأطلقوا النار عليهم من مسافة قريبة؛ وكان من بين الضحايا رضيع عمره أربعة أشهر وصبي عمره 11 عاماً. وقتل ما مجموعه 52 مدنياً، منهم 7 نساء و12 طفلاً. وأصيب ١٠٠ مدني بجروح، من بينهم فتاتان أصيبتا بجروح خطيرة في الرأس. وكانت الغالبية العظمى من الضحايا من الطائفة الإسماعيلية. وروى الناجون أن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وجهوا لهم ألفاظاً مهينة بسبب معتقداتهم الدينية. وخلال هجوم مماثل على قرية المبعوجة وقع في عام 2015، قتل مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية 46 مدنياً كان معظمهم من الطائفة الإسماعيلية أيضاً([9]).

٤٦-    وفي وقت سابق من هذا العام، أُطلق سراح مجموعة من الرهائن كانت تحتجزهم مجموعة مسلحة في دوما بريف دمشق منذ أكثر من ثلاث سنوات مقابل إطلاق سراح مقاتلين كانت تحتجزهم القوات الحكومية. وفي ١١ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٣، اقتحمت عدة مجموعات مسلحة، منها جيش الإسلام ولواء أجناد الشام (المنضوي حالياً تحت تحالف فيلق الرحمن) مدينة عدرا العمالية في شرق دمشق. وأمر المقاتلون العديد من أفراد الأسر العلوية، بمن فيهم الأطفال الصغار، بالإضافة إلى بعض الأسر الإسماعيلية والشيعية والدرزية والمسيحية، بالبقاء في أقبية مبانيهم السكنية حيث ظلوا محتجزين بحكم الأمر الواقع. وفي وقت لاحق، دخل أعضاء المجموعات المسلحة تلك الأقبية للتحري عن خلفية الذكور من أفراد الأسر المحتجزة، وسرعان   ما بدأوا بتخويف بعض المدنيين والاعتداء عليهم لفظياً ووصفهم ازدراءً بأنهم “نُصيريّون”. وبعد مضي خمسة أو ستة أشهر، علم بعض المدنيين من أمراء المجموعات المسلحة أنه سيتم “توزيعهم” على مختلف فصائل المجموعات المسلحة لأنهم غنائم حرب.

٤٧-    وفي موقع الاحتجاز التالي، روى الرهائن الذين نقلوا إلى ذلك الموقع أن الرجال فصلوا عن النساء والأطفال ولكن أعضاء لواء أجناد الشام كانوا يلمون شمل الأسر الخاضعة لسيطرتهم “مرة أو مرتين في الشهر”. ووصفت النساء المحتجزات أنهن سمعن أصواتاً تدل على تعرض الذكور المحتجزين لتعذيب وحشي. وقد اتصل ممثل إحدى المجموعات المسلحة، في آب/ أغسطس 2014، بامرأة علوية كانت قد تمكنت من الهروب من الأحداث التي وقعت في عدرا العمالية في ١١ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٣، مقدماً نفسه على أنه رئيس “مكتب الرهائن”. وادعى الرجل أن زوجها نقل إلى دوما ثم يسر الاتصال بينها وبين زوجها. وذكرت السيدة أنها تمكنت من التواصل مع زوجها بشكل مقتضب طيلة فترة العامين ونصف التالية في خمس مناسبات بواسطة الهاتف المحمول. وفي إحدى المناسبات، أرسل لها زوجها صورة له بدا فيها وكأنه فقد “نصف وزنه”. وروى الرهائن الذين أطلق سراحهم أن فيلق الرحمن دأب على حرمانهم من الغذاء والرعاية الصحية.

٤٨-    ووصف رهائن آخرون أُطلق سراحهم في عام 2017 كيف أرغم أعضاء لواء أجناد الشام رجالاً منهكي القوى على حفر أنفاق في دوما المحاصرة لكي تستخدمها المجموعات المسلحة كطرق لإمداد الغوطة الشرقية (انظر الفقرة 27 أعلاه). وتحدثت إحدى النساء عن مقتل ابنها عندما قصفت القوات الحكومية النفق الذي كان يحفره في أواخر آب/أغسطس ٢٠١٦. وأرغم بعض الرجال أيضاً على حفر آبار، بينما أُعفي المسنون منهم من العمل. ولا يزال زهاء 100 رجل ينتمون إلى الأقليات الدينية في عدرا العمالية في الأسر كرهائن في انتظار تبادلهم. ولا يزال زهاء ١٧٥ امرأة وطفلاً من درعا العمالية أسرى.

     رابعاً-   أثر النزاع على الأطفال

٤٩-    يظل الأطفال في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية أشد عرضة للعنف والإيذاء. وقد بيّنت آثار النزاع الشديدة على المدنيين خلال الفترة المشمولة بالتقرير أن الأطفال لا يزالون يقعون ضحايا لأسباب متعددة ويُحرمون من الحماية التي يستحقونها بمقتضى اتفاقية حقوق الطفل التي دخلت الجمهورية العربية السورية طرفاً فيها. ويعاني الأطفال السوريون نتيجة الهجمات على المدنيين، وبسبب عدم حصولهم على التعليم، وتجنيدهم. فعلى سبيل المثال، شكل الأطفال ما نسبته ٥٤ في المائة من ١٧٩ شخصاً قتلوا في الهجوم بالأسلحة الكيميائية في خان شيخون والتفجير الانتحاري الذي وقع في الراشدين.

٥٠-    وفي ٧ آذار/مارس، في حوالي الساعة ٩:٢٠ صباحاً، قُصفت في غارات جوية شنتها قوات موالية للحكومة مباني مدرسة ابتدائية في أوتايا، شرق دمشق، أثناء وجود التلاميذ في قاعات الدراسة. وأصيبَ 8 تلميذات، إحداهن في الصف الثاني أصيبت في رأسها. وبعد أقل من شهر، في ٢ نيسان/أبريل، تعرضت المدرسة الابتدائية نفسها للقصف مجدداً، ولم يُصَب أي طفل بأذى. ومع أن هذه المدرسة الابتدائية لا تزال قائمة، فإن الآباء والأمهات في أوتايا يرفضون الآن إرسال أطفالهم إلى المدرسة خشية تعرضها لمزيد من القصف الجوي. وبعد الهجوم الذي استخدم فيه غاز السارين في خان شيخون في ٤ نيسان/أبريل (انظر الفقرات ٧٢-٧٧ أدناه والمرفق الثاني أدناه)، أُجبرت خمس مدارس في المدينة على إغلاق أبوابها، وهي مدارس أحمد الطعان، وفاروق الكنج، وصالح الدوو، وعدنان المالكي، وتسوريم. وتنتهك الهجمات على المدارس الحق في التعليم انتهاكاً جسيماً وتقوض تقويضاً شديداً إمكانات الأطفال السوريين المتصلة بالمشاركة الكاملة في المستقبل في مجتمعاتهم المحلية.

٥١-    ولا يزال يَرِد إلى اللجنة العديد من الادعاءات بشأن تجنيد الأطفال، الذين يودعون معسكرات التدريب، ويرسلون أحياناً إلى جبهات القتال. ففي آذار/مارس، على سبيل المثال، التحق صبيّ عمره ١٤ سنة بقوات سوريا الديمقراطية في تل أبيض، بالرقة، من دون موافقة والديه. فقد اتصل طواعية بمركز تجنيد تابع لقوات سوريا الديمقراطية في تل أبيض فقبلته سلطات هذه القوات ثم قُتل في المعارك في أوائل حزيران/يونيه في ريف الرقة. وأبلغ ممثلون لقوات سوريا الديمقراطية أسرة الصبي خبر وفاته، لكنهم لم يسمحوا لها بدفنه، بل إنه دُفن في مقبرة لـ “الشهداء”. ولا تزال ترد أيضاً روايات عديدة عن تجنيد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية أطفالاً وتدريبهم واستخدامهم في الرقة.

خامساً-   الهجمات على الأعيان المحمية

ألف-   دُور العبادة

٥٢-    بالإضافة إلى الهجمات المتعمدة على الأقليات الدينية، تعرّضت الممتلكات الثقافية الدينية لهجمات عَرَضية خلال الفترة المشمولة بالتقرير، الأمر الذي يقوض قدرة المجتمعات المحلية المدنية على التعبير السلمي عن معتقداتها. ومن الأمثلة البارزة على ذلك الغارات الجوية التي شُنت قبل السابعة مساء بدقائق من يوم ١٦ آذار/مارس والتي أُصيب خلالها مبنى في مجمع ديني في قرية الجينة، وهو ما أسفر عن مقتل 38 شخصاً، من بينهم امرأة و٥ فتيان. وكانت أعمار 3 من الفتيان تتراوح بين 6 سنوات و13 سنة، أما عمر الصبيين الآخرين فكان ١٧ سنة. وأصيب ٢٦ شخصاً بجروح، وكان كثير منهم يعانون من كسور في الأطراف وإصابات في الرأس واختناق بسبب انهيار المبنى. وبدأ المسعِفون عملية إنقاذ بُعيد الغارات الجوية، واستمروا في إخراج الجثث من تحت الأنقاض حتى صباح اليوم التالي.

٥٣-    وتخضع الجينة، وهي قرية تقع في الريف الغربي لحلب وتحاذي حدود محافظة إدلب، لسيطرة هيئة تحرير الشام وأحرار الشام وعدد من المجموعات المحلية التابعة للجيش السوري الحر، في جملة مجموعات. وفي ١٦ آذار/مارس، أصدرت القيادة المركزية للولايات المتحدة بياناً أعلنت فيه أن “قوات الولايات المتحدة شنت غارة جوية على تنظيم القاعدة (…) أسفرت عن مقتل العديد من الإرهابيين” في موقع اجتماع لهم في إدلب([10]). وأوضحت لاحقاً أن البيان أشار إلى الغارة الجوية على الجينة. وعلى مدى الأيام التالية، أفادت وسائط إعلام ومنظمات غير حكومية بأن جميع الضحايا مدنيون كانوا يحضرون درساً دينياً في مسجد عمر بن الخطاب، رغم أن البنتاغون أنكر أن يكون قد أصاب مسجداً أو قتل مدنيين. ويقع المسجد على بعد ١.٥ كلم تقريباً من مركز الجينة في موقع بين الجينة وأبين. وشنّ وهذه الغارات الجوية شنّتها قوات الولايات المتحدة بصفتها عضواً في التحالف الدولي.

٥٤-    وفي ٧ حزيران/يونيه، قدمت القيادة المركزية للولايات المتحدة عرضاً موجزاً لنتائج التحقيق في هذا الحادث، بما في ذلك مقابلات أُجريت مع “عشرات الأشخاص”، لكن لم يكن أي منهم في الجينة وقت الهجوم([11]). وخلص التحقيق إلى أن الغارة خلّفت قتيلاً مدنياً، يحتمل أن يكون طفلاً، لكنه لاحظ أن الضربة الجوية تتناسب مع هدف عسكري مشروع، لأن ما قُصف هو مبنى يقع بجوار مصلّى حيث انعقد اجتماع لتنظيم القاعدة حضره “قادة إقليميون”.

٥٥-    وقالت القيادة المركزية للولايات المتحدة إن مقاتلة من طراز F-15 قصفت المبنى المحاذي للمصلّى بعشر قنابل، وإن طائرة بلا طيار من طراز MQ-9 أطلقت قذيفتين على أهداف خرجت من المبنى، وإن الأسلحة المختارة صُممت لتفادي الأضرار الجانبية. وأضافت أنه كانت لدى الفريق معلومات عن الهدف قبل ثلاثة أيام من الهجوم، لكنه لم يبدأ التخطيط للهدف حتى يوم شنّ الغارة. واعترفت أيضاً بأن الفريق لم يوفق في تحديد الطابع الديني للمبنى، مسلّمةً بأنه كان في الإمكان تفادي الوقوع في ذلك الخطأ. وأخيراً، خلصت القيادة المركزية إلى أن مخالفات قد حدثت في تغيير أفرقة النوبات، الأمر الذي “أسهم في انعدام الوعي بالوضع القائم ومعرفته وفهمه من قبل أفراد الخلية التي شنت الغارة”([12]).

٥٦-    وقد ركزت التحقيقات التي أُجريت في البداية في الأحداث المحيطة بالغارات الجوية على تحديد ما إذا كان هناك هدف مشروع. وقد جمعت اللجنة صوراً ساتلية عن الموقع أكّدت التقييم الذي أجرته القيادة المركزية والذي جاء فيه أن الأسلحة المستخدمة تهدف إلى تفادي الأضرار الجانبية. واستناداً إلى فحص شظايا القنابل التي عثر عليها في عين المكان، خلصت اللجنة إلى أن المبنى المتضرر أصيب بالعديد من القنابل الجوية. ويكشف تقييم الشظايا التي وُجدت في الموقع والصور الفوتوغرافية، والصور الساتلية وشهادات الشهود عن استخدام ما لا يقل عن 8 “قنابل موجهة” من طراز GBU-39 وذخائر أخرى. ولم يُعثر إلا على شظايا لذخيرة من طراز GBU-39، بالاستناد إلى قياس عمق الحُفر، لكن من المرجح أن تكون قد استُخدمت أيضاً ذخائر للهجوم المباشر المشترك تزن 500 رطل مزودة بصمامات موقوتة. وتستخدم هذه الصمامات لاحتواء الأضرار الجانبية، لأن القنبلة تنفجر تحت سطح الأرض فينهار المبنى، لكن الانفجار والشظايا يبقيان في موضعها.

٥٧-    والذخيرة المذكورة، من طراز GBU-39 التي تُستخدم في استهداف أجزاء محددة من مبنى من المباني، هي قنبلة منخفضة القوة تُحْدث قدراً ضئيلاً من الانفجار والشظايا. وقد استُخدمت لتدمير الهدف مع التقليل إلى أدنى حد من الأضرار الجانبية التي قد تصيب المنطقة المحيطة به، بما في ذلك المصلّى المحاذي. وتسببت غارة تالية استخدمت فيها قذائف من طراز Hellfire في مقتل أشخاص كانوا يفرون من المسجد. فقد عُثر على شظايا قذائف من هذا الطراز خارج الموقع، وتتطابق أنماط التشظّي التي لوحظت على الطريق مع سمات قذيفة من هذا الطراز تحتوي على جلبة تشظٍّ حول الرأس الحربي.

٥٨-    ومسجد عمر بن الخطاب جزء من مجمّع ديني أوسع يشمل مبنى خدمات مجاور لمصلّى للتجمعات الدينية. وقد وصفه الأشخاص الذين أُجريت مقابلات معهم بأنه أكبر مسجد في الجينة والقرى المحيطة بها، وهو جد معروف في المنطقة. ووصف الشهود مبنى الخدمات بأنه المبنى الذي أصابته الغارة الجوية مباشرة. ويحتوي المبنى، إضافة إلى قاعات الاجتماعات، على مطبخ لإعداد الطعام للمصلين، ومكان لتناوله، وحمامات. وتحدث من أُجريت مقابلات معهم عن مبنى الخدمات باعتباره جزءاً من المسجد؛ والواقع أن هذا النوع من المباني ضروري للمساجد التي تؤدي عادة دور المؤسسة التعليمية على صعيد المجتمع المحلي والمركزِ الاجتماعي للمصلين.

٥٩-    وقال معظم المقيمين في الجينة وأقارب الضحايا والمسعِفون الذين قابلتهم اللجنة إن تجمعاً دينياً عُقد في مبنى الخدمات بالمسجد في المساء المشار إليه آنفاً، وإن ذلك يحدث بانتظام في المسجد الذي يؤمّه مئات الناس. ففي كل يوم خميس يجتمع المصلون لأداء صلاة المغرب ويُلقى عليهم درس ديني تليه صلاة العشاء ثم وجبة طعام. وقد أصابت الضربات الجوية مبنى الخدمات في حوالي الساعة 6:55 مساء، قُبيل اختتام الدرس الديني وإعداد الطعام. وكان موعد صلاة العشاء سيحين بعد 15 دقيقة. ووصف الأشخاص الذين أجريت مقابلات معهم الكيفية التي أصابت بها الغارات الجوية قلب المبنى، الأمر الذي أدى إلى انفجاره من الداخل. وباستثناء ناجيين اثنين، قُتل الجميع، الذين كان عددهم يُقدّر بـما لا يقل عن 15 شخصاً، وكانوا موجودين في المطبخ أو المراحيض. ولما كان الناس يحاولون الفرار عبر الباب الغربي، أطلقت طائرة بلا طيار قذيفتين اثنتين، الأمر الذي أفضى إلى قتلهم في الشوارع.

٦٠-    وفي الحالة محل النظر، كان مبنى الخدمات جزءاً من مجمّع المسجد، وكان يستعمل في أغراض دينية. وتُعدّ المساجد أعيانا محمية بموجب القانون الدولي الإنساني. ولا تكون الأعيان المحمية هدفاً لأي هجوم ما لم تستخدم لأغراض عسكرية، وتكون الحال كذلك عندما يُعقد اجتماع لتنظيم القاعدة يحضره قادة إقليميون. ولم تكشف القيادة المركزية للولايات المتحدة عن أي تفاصيل تثبت أن الأمر كان كذلك. أضف إلى ذلك أن المعلومات التي جمعتها اللجنة لا تؤيد ادعاء انعقاد اجتماع من ذلك القبيل في ذلك الحين. وقد وصف الأشخاص الذين أُجريت مقابلات معهم التجمع المذكور بأنه تجمع محض ديني، وأوضحوا أن جلّ من حضروه كانوا من المقيمين في الجينة وأن كثيرين منهم نازحون داخلياً، باستثناء بعض الأهالي من البلدات المجاورة، مثل أتارب.

٦١-    غير أن بعض من أُجريت مقابلات معهم قالوا إنهم لاحظوا حضوراً لهيئة تحرير الشام في القرية، لكن لا يمكن استبعاد أن يكون بعض أعضاء هذه المجموعة ضمن التجمع المذكور. وتلاحظ اللجنة في هذا الصدد أنه رغم استخدام قنابل مصممة بحيث لا تُحدث سوى القليل من الأضرار الجانبية، فإن فريق الاستهداف التابع لقوات الولايات المتحدة لم يكن يدرك طبيعة الهدف الفعلي، بما في ذلك أنه جزء من مسجد يجتمع فيه المصلون للصلاة كل يوم خميس. ويضاف إلى ذلك أنه رغم امتلاك فريق الاستهداف معلومات عن الهدف قبل ثلاثة أيام من الغارة، فإنه لم يتحقق أكثر من أنشطة الهدف في تلك الفترة، ولو كان قد فعل لكان من المتوقع أن يعرف أن المبنى المستهدف هو مسجد. ولذلك تخلص اللجنة إلى أن قوات الولايات المتحدة تقاعست عن اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب أو تقليل وقوع خسائر عَرَضية في أرواح المدنيين وإصابات في صفوفهم والإضرار بأعيان مدنية، الأمر الذي ينتهك القانون الدولي الإنساني.

باء-   المرافق الطبية

٦٢-    كانت الهجمات على المرافق الطبية والعاملين في المجال الطبي، سمة بارزة مأساوية من سمات النزاع السوري منذ بدايته. فحرصاً على حماية البنية التحتية للرعاية الصحية والمرضى والموظفين العاملين في هذا المجال، انتقلت العديد من المستشفيات والعيادات التي توجد في مناطق تسيطر عليها المعارضة إلى العمل في طوابق تحت الأرض وأحياناً في كهوف حُفرت في الجبال. وتقع “المستشفيات الكهفية” عادة في ضواحي المدن السورية، حيث لا توجد في محيطها أي مبان أخرى. ومع أن هذه التدابير ترمي إلى توفير المزيد من الحماية، فإن المستشفيات العاملة تحت الأرض والمستشفيات الكهفية لا تزال تتعرض لهجمات متعمدة.

٦٣-    وفي الفترة ما بين آذار/مارس ونيسان/أبريل، عندما كثفت القوات السورية والروسية حملتها الجوية للسيطرة على كفرزيتا ومورك واللطامنة، وهي البلدات الوحيدة المتبقية في شمال حماه التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام ومجموعات مسلحة، تصاعدت الغارات الجوية على المرافق الطبية في شمال حماه وجنوب إدلب. وقد وقعت هذه الهجمات قُبيل استخدام القوات السورية أسلحة كيميائية في المنطقة نفسها وبُعيدها (انظر الفقرات 69-70 و72-77 أدناه)، الأمر الذي منع ضحايا الهجمات الكيميائية من الحصول على العلاج الطبي الأساسي. ففي إحدى تلك الهجمات، استخدمت القوات الموالية للحكومة الكلور، في حين استخدمت في هجوم آخر ذخائر عنقودية حارقة. وكانت اللجنة قد أبلغت في وقت سابق عن استعمال القوات الموالية للحكومة تلك الأسلحة للهجوم على المرافق الطبية والأفراد الذين يقدمون خدمات الرعاية الطبية شرق مدينة حلب([13]).

٦٤-    وبعد ظهر يوم ٥ آذار/مارس، أصابت غارة جوية مستشفى الشام الذي يعمل تحت الأرض في كفر نبل، بجنوب إدلب، فدمرت طابقين ومولداً كهربائياً وتسببت في جرح أحد العاملين في المستشفى. وذكر أشخاص أجريت مقابلات معهم أن غارة جوية كانت قد شُنتّ في 25 شباط/فبراير عطّلت المستشفى كلياً، ولاحظوا أنه لولا ذلك لكان عدد الإصابات بين المدنيين أكبر بكثير. وفي ٢٥ آذار/مارس، في حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر، ألقت مروحية تابعة للقوات الجوية السورية برميلاً متفجراً على مستشفى اللطامنة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة رجال مدنيين – جرّاح ومريضان – وإصابة عدد من الموظفين والمرضى بجروح. وتُبيّن صور مخلفات قُدّمت إلى اللجنة أن ما استخدم كان قنبلة كلور مرتجلة. وقال شهود عيان إن القنبلة لم تصدر إلا صوتاً خافتاً قبل أن يخرج منها دخان أصفر/مائل إلى الخُضرة تفوح منه رائحة تشبه رائحة مواد التنظيف. ومما يؤكد أيضاً استخدامَ الكلور ظهور بعض الأعراض المبلغ عنها: فقد أصيب ما لا يقل عن 32 شخصاً بجروح نتيجة الهجوم، معظمهم يعانون تهيّجاً في الحلق وفي العينين، وصعوبات في التنفس، والقيء، وإرغاء الفم. وقال أحد الأشخاص الذين أُجريت مقابلات معهم إن بعض الجرحى كانوا من مقاتلي المجموعات المسلحة. وتلاحظ اللجنة في هذا الصدد أن استخدام الأسلحة الكيميائية محظور في كل الأحوال، بما فيها عند وجود هدف عسكري.

٦٥-    وفي ٢ نيسان/أبريل، تعرض مستشفى معرة النعمان الوطني لقصف جوي بما لا يقل عن ثلاث قنابل مزودة بصمامات موقوتة (انظر المرفق الثاني، الفقرة 15). وبعد ذلك بيومين، أصابت غارة جوية مركز الرحمة الطبي في خان شيخون (انظر المرفق الثاني، الفقرتان ١٧ و١٨). وأصابت غارات جوية شُنت يوم 7 نيسان/أبريل على مستوصف في هيش، بجنوب إدلب، وذكر شاهد عيان أنه رأى طائرة تلقي قنبلة خرجت منها وحدات صغيرة عديدة، أصابت العديد منها مولّد وقود فأشعلت ناراً، الأمر الذي استدعى نقل المستوصف إلى مكان آخر. وتبيّن صور المخلفات أن المستوصف أصيب بقنبلة عنقودية من طراز ShOAB-0.5 وقنابل عنقودية حارقة. وفي 2٢ نيسان/أبريل، في حوالي الساعة الثانية بعد الظهر، أصابت غارة جوية مستشفى كهفيا في عابدين، بجنوب إدلب، ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص، من بينهم رضيعة عمرها 6 أشهر كانت تنتظر إجراء عملية جراحية لها. وقُتل أيضاً والداها وممرضة و3 مرضى. وفي ٢٨ نيسان/أبريل، في حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر، أصابت غارة جوية مستشفى للعمليات الجراحية والولادة في كفرزيتا فألحقت أضراراً بالمرفق. وقُصف المستشفى مرة أخرى من الجو في الساعة الثانية من صباح يوم 29 نيسان/أبريل فألحق القصف أضراراً مباشرة بقاعة الطوارئ فأُجلي جميع المرضى إلى المستشفى الوحيد المتبقي في كفرزيتا، وهو مستشفى أُقيم في كهف. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، حوالي الساعة الثانية بعد الظهر، دمّرت غارة جوية ثالثة المرفق تدميراً كاملاً، وقد كان يولد فيه حتى ذلك الحين أكثر من 100 طفل شهرياً. وتبين الصور الساتلية الأضرار التي أحدثتها الغارة الجوية على المستشفى، بفعل سلاح صاعق يزن 250 كيلوغراماً على الأرجح، وإشارات إلى العديد من الأحداث التي كادت أن تقع.

٦٦-    ويتضح بجلاء من عدد ووتيرة الهجمات على مرافق الرعاية الصحية، ولا سيما القصف المتكرر للمرافق نفسها والنمط المعتاد المتمثل في عدم توجيه تحذيرات، أن القوات الموالية للحكومة مستمرة في تعمّد استهداف تلك المرافق في إطار استراتيجية للحرب، الأمر الذي يبلغ حد جريمة حرب تتمثل في الهجوم عن قصد على أعيان محمية([14]). كما أن الهجمات المتعمدة على العاملين في مجال الرعاية الصحية، تشكل أيضاً، جريمة حرب تتمثل في تعمّد الهجوم على الموظفين الطبيين. والهجوم الذي وقع في ٢٥ آذار/مارس على مستشفى اللطامنة باستخدام الكلور ينتهك أيضاً اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. وتؤكد اللجنة مرة أخرى أن القانون الدولي الإنساني العرفي يحظر استخدام الأسلحة الكيميائية بصرف النظر عن وجود هدف عسكري مشروع، بما في ذلك عند استخدامها ضد مقاتلي العدو، لأن آثار هذه الأسلحة عشوائية بطبيعتها ومصممة بحيث تسبب إصابات غير مبرّرة ومعاناة لا داعي لها.

سادساً-   استخدام الأسلحة الكيميائية

٦٧-    في الفترة الممتدة من آذار/مارس ٢٠١٣ إلى آذار/مارس ٢٠١٧، وثقت اللجنة ٢٥ حادث استخدام لأسلحة كيميائية في الجمهورية العربية السورية، ارتكبت القوات الحكومية ٢٠ منها مستخدمةً تلك الأسلحة أساساً ضد المدنيين([15]). وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، استخدمت القوات الحكومية الأسلحة الكيميائية أيضاً ضد المدنيين في بلدة خان شيخون، وفي اللطامنة، التي تقع على بعد حوالي ١١ كيلومتراً إلى الجنوب من خان شيخون، وفي الغوطة الشرقية.

٦٨-    وبينما تخضع خان شيخون واللطامنة لسيطرة هيئة تحرير الشام وأحرار الشام ومجموعات مختلفة تابعة للجيش السوري الحر، تخضع الغوطة الشرقية أساساً لسيطرة جيش الإسلام وفيلق الرحمن. وفي وقت استخدام الأسلحة الكيميائية في خان شيخون واللطامنة، كانت القوات السورية والروسية تشن حملة جوية ضد قوات هيئة تحرير الشام والمجموعات المسلحة في شمال حماه وجنوب إدلب.

٦٩-    ففي حوالي الساعة السادسة والنصف من صباح يوم ٣٠ آذار/مارس – أي بعد خمسة أيام من وقوع هجوم القوات السورية على مستشفى اللطامنة مستخدمةً الكلور (انظر الفقرة 64 أعلاه) – ألقت طائرة حربية لم تُحدّد هويتها قنبلتين في حقل زراعي جنوب قرية اللطامنة. وذكر أشخاص أجريت مقابلات معهم أن القنبلة الأولى لم تُحْدث أي صوت تقريباً، لكنها أطلقت “مادة سامة” لا تفوح منها أي رائحة محددة. أما القنبلة الثانية فأصدر انفجارها صوتا مدويّاً. وتسببت القنبلة الأولى في إصابة ما لا يقل عن 85 شخصاً بصعوبات في التنفس وفقدان الوعي واحمرار العينين وضعف البصر. وكان من بين المصابين 12 مزارعاً كانوا على بعد 300 متر من نقطة الارتطام كان من بينهم قاصران. وأصاب المرض أيضاً 9 موظفين طبيين عالجوا المرضى من دون وقاية.

٧٠-    ورغم أن اللجنة غير قادرة على أن تحدد بدقة العامل الذي تعرض له ضحايا حادث 30 آذار/مارس، فإن من أُجريت مقابلات معهم وصفوا بعض الأعراض، منها النبض الضعيف جداً في إحدى الحالات، وانقباض للحدقات واختناق وغثيان وتشنجات في حالة أخرى، وهو ما يدل على تسمّم بمادة كيميائية فوسفورية – عضوية، مثل مادة من مبيدات الآفات أو عامل مؤثر على الأعصاب. ثم إن عدم وجود رائحة مميزة للكلور، إلى جانب حدوث تسمّمٍ تَبَعي بين العاملين الطبيين الذين عالجوا المرضى، هو أمر يؤيد استنتاج أن مادة كيميائية سامة غير الكلور قد استُخدمت. وبالنظر إلى أن القوات السورية والروسية كانت تشنّ حملة جوية في المنطقة، وعدم وجود ما يدل على أن القوات الروسية قد استخدمت قط أسلحة كيميائية في الجمهورية العربية السورية([16])، وما أُبلغ عنه من استخدام القوات الجوية السورية لهذه الأسلحة، فإن ثمة أسباباً معقولة تحمل لاستنتاج أن القوات الجوية السورية قد استعملت أسلحة كيميائية في اللطامنة في 30 آذار/مارس.

٧١-    وفي إطار عمليات القوات الحكومية الرامية إلى محاصرة أحياء برزة وتشرين والقابون بالكامل (انظر المرفق الثالث، الفقرة 3)، أُطلقت ثلاثة صواريخ بعد ظهر يوم 29 آذار/مارس من مواقع لتلك القوات على منطقة سكنية وسط بلدية القابون، بالقرب من مستشفى الحياة، وكذلك على حي تشرين المجاور. وقد أطلق أحد الصواريخ سحابة بيضاء في القابون، وتحدث شهود عن انتشار غاز كانت تفوح منه رائحة كلور منزلي قوية. وأصيب في الهجوم 35 شخصاً، من بينهم امرأة وطفلان. وقد ظهرت أعراض على الضحايا تتطابق مع التعرض للكلور، بما في ذلك صعوبات التنفس والسعال ورشح الأنف. وقد عولجت أشد الحالات خطورة باستخدام الهيدروكورتيزون والأكسجين. وفي ٧ نيسان/أبريل، بُعيد منتصف النهار، استقبل مستشفى الحياة رجلين ظهرت عليهما مظاهر أخفّ من الأعراض نفسها. وفي الأسبوع الأول من تموز/يوليه، استخدمت القوات الحكومية غاز الكلور ضد مقاتلي فيلق الرحمن في دمشق في ثلاث مناسبات: في 1 تموز/يوليه في عين ترما، وفي 2 تموز/يوليه في زملكا، وفي 6 تموز/يوليه في جوبر. وقد أُصيب ما مجموعه 46 شخصاً من المقاتلين من احمرار العينين، وعوز الأكسجين، والثّرّ الأَنْفي، والسعال المتشنج، والإفرازات الشُعَبية.

٧٢-    وكان أخطر الادعاءات ادعاء يتعلق باستخدام القوات السورية أسلحة كيميائية خلال الفترة المشمولة بالتقرير في خان شيخون. ففي الصباح الباكر من يوم ٤ نيسان/أبريل، ظهرت أخبار علنية تفيد بأن غارات جوية أطلقت السارين في البلدة، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى المدنيين. وقد أنكر المسؤولون الروس والسوريون أن تكون القوات السورية استعملت أسلحة كيميائية، وأوضحوا أن الغارات التي شنتها القوات السورية في الساعة 11:30 من صباح ذلك اليوم استهدفت مستودعاً للأسلحة الكيميائية يملكه إرهابيون.

٧٣-    وللوقوف على الحقائق المتعلقة بهذه الادعاءات، أرسلت اللجنة في ٧ نيسان/أبريل مذكرة شفوية إلى الممثل الدائم للجمهورية العربية السورية لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف والمؤسسات المتخصصة في سويسرا تطلب فيها معلومات من الحكومة في هذا الخصوص. ولم يرد أي رد حتى وقت كتابة هذا التقرير. وقد أجرت اللجنة 43 مقابلة مع شهود عيان وضحايا ومسعِفين وعاملين طبيين. وجمعت اللجنة أيضاً صوراً ساتلية([17]) وصوراً لمخلفات قنابل، وتقارير إنذار مبكر، وأشرطة مرئية للمنطقة التي يقال إنها تضررت من جراء الغارات الجوية. وأخذت اللجنة بعين الاعتبار أيضاً الاستنتاجات التي توصل إليها تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن حصيلة بعثة تقصي الحقائق([18]). ويرد أدناه موجز النتائج التي توصلت إليها اللجنة، وهي ترد مفصّلةً بالكامل في المرفق الثاني.

٧٤-    وتشير أقوال من أُجريت مقبلات معهم وتقارير الإنذار المبكر إلى أن طائرة من طراز سوخوي 22 (Su-22) شنت أربع غارات جوية على خان شيخون في حوالي الساعة 6:45 صباحاً. والقوات السورية هي وحدها التي تستخدم هذه الطائرات([19]). وقد حددت اللجنة ثلاث قنابل تقليدية يُرجّح أن تكون من طراز OFAB-100-120، وقنبلة كيميائية واحدة. وذكر شهود عيان أن هذه القنبلة أصدرت صوتاً أخفت ودخاناً أقل من القنابل الأخرى. وتدل صور مخلّفات الأسلحة على استخدام قنبلة كيميائية جوية من النوع المصنّع في الاتحاد السوفياتي السابق.

٧٥-    وقد أسفرت القنبلة الكيميائية عن مقتل ما لا يقل عن 83 شخصاً، بينهم 28 طفلاً و23 امرأة، وجرح 293 شخصاً، من بينهم 103 أطفال. واستناداً إلى العينات التي أُخذت أثناء عمليات التشريح ومن أشخاص يخضعون للعلاج في بلد مجاور، خلص مَن اضطلعوا ببعثة تقصي الحقائق التي أوفدتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أن الضحايا تعرضوا للسارين    أو لمادة تشبهه. والمعلومات المستفيضة التي جمعتها اللجنة بطريقة مستقلة عن الأعراض التي ظهرت على الضحايا تتطابق مع ما يترتب على التعرّض للسارين.

٧٦-    وقد نفى من أُجريت مقابلات معهم وجود مستودع للأسلحة بالقرب من نقطة ارتطام القنبلة الكيميائية. وتلاحظ اللجنة أن من المستبعد إلى حد كبير أن تتسبب ضربة جوية في إطلاق سارين يُحتمل أن يكون مخزّناً في مكان من ذلك القبيل بكميات تكفي لتفسير عدد الإصابات المسجلة. فأولاً، لو أن الضربة الجوية أدت إلى تدمير ذلك المستودع، لأحرق الانفجار معظم المادة داخل المبنى أو لامتزج بالأنقاض وامتُصّ بدلاً من أن ينتشر بكميات كبيرة في الجو. وثانياً، كان المرفق سيظل ملوَّثاً جداً اليوم، وهو أمر لا دليل عليه. وثالثاً، لا يوضح السيناريو الذي عرضه المسؤولون الروس والسوريون توقيت ظهور الضحايا – ساعات قبل وقت الغارة الذي ذكره المسؤولون الروس والسوريون.

٧٧-    وفي ضوء ما تقدم، ترى اللجنة أن ثمة أسباباً معقولة تحمل على الاعتقاد بأن القوات السورية هاجمت خان شيخون بقنبلة سارين في حوالي الساعة 6:45 من صباح يوم ٤ نيسان/أبريل، الأمر الذي يشكل جريمة حرب تتمثل في استخدام أسلحة كيميائية وشن هجمات عشوائية في منطقة مأهولة بسكان مدنيين. كما أن استخدام القوات السورية السارين ينتهك أيضاً اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدمير تلك الأسلحة، كما ينتهك قرار مجلس الأمن 2118(2013).

سابعاً-   التحقيقات الجارية

٧٨-    تشعر اللجنة ببالغ القلق إزاء حماية المدنيين في محافظة الرقة بسبب استمرار العمليات الهجومية لقوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي الرامية إلى طرد تنظيم الدولة الإسلامية مــــــن مدينة الرقة. ومــــع أن السيطرة بُسطت على العـــــديد مـن الأحياء بســــرعة، فقـــد نزح أكثـــر مــن ٠٠٠ ١٩٠ مدني إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شمال محافظة الرقة، حيث يقيمون أساساً في مخيمَي عين عيسى ومبروكة. ويفتقر المخيمان إلى الموارد والقدرة اللازمة لتقديم الرعاية الملائمة لهؤلاء الأشخاص. وتظل حياة نحو ٠٠٠ ٦٠ مدني آخر داخل مدينة الرقة عرضة لمخاطر جمّة بسبب الغارات الجوية اليومية. وتظل هواجس الحماية التي ووجهت أثناء إجراء المقابلات تطرح مشكلة.

٧٩-    وتعكف اللجنة حالياً على التحقيق في العديد من الادعاءات المتصلة بالهجمات الجوية على الرقة، بما في ذلك الغارة الجوية التي شُنت على قرية المنصورة، التي كان تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر عليها آنئذ، وهو ما أدى إلى إصابة نحو 200 مدني، حسبما نُقل من أخبار. وقد جمعت اللجنة معلومات موثوقة تفيد بأن غارة جوية شُنت ليلة ٢١ آذار/مارس استهدفت مدرسة البادية في المنصورة التي استخدمت لإيواء النازحين داخلياً منذ عام 2012. وحين الغارة، كان يعيش أكثر من 200 شخص، أغلبهم أسر نزحت من تدمر وحمص، وكذلك من حماه وحلب، في المدرسة السابقة التي تبعد عن القرية بنحو 1.5 كلم. وكان بعض الضحايا من القادمين الجدد من مناطق منها مسكنة بحلب حيث كان أشخاص آخرون من النازحين داخلياً يعيشون لسنوات. وقد شُنت الغارة ليلاً عندما كان المقيمون في المدرسة نائمين. وقُتل، تقريباً، كل من كان داخل المدرسة وقت حدوث الغارة، في حين أصيب بعض الناجين، من بينهم نساء وأطفال، بجروح خطيرة. وتشير المعلومات المتاحة حالياً إلى أن ما لا يقل عن عائلتين من عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية كانتا تعيشان في المدرسة فيما مضى، لكنهما غادرتاها قبل نحو شهر من حدوث الغارة.

٨٠-    وقد احتاجت قوات سوريا الديمقراطية، بعد هجومها لاستعادة منبج، بحلب، من تنظيم الدولة الإسلامية، إلى تعزيزات كبيرة لتمهيد الطريق أمام استعادة السيطرة على مدينة الرقة. وأدت الحاجة إلى المزيد من “القوى العاملة” إلى زيادة كبيرة في عمليات التجنيد القسري لآلاف المدنيين، معظمهم من الرجال والفتيان، واقترنت هذه العمليات باعتقال غير الراغبين في التجنيد. ولا تزال التحقيقات جارية.

ثامناً-   الاستنتاجات

٨١-    لا يزال المدنيون في جميع أنحاء البلد يمثلون الأغلبية الساحقة من ضحايا النزاع السوري، والأطفال والنازحون داخلياً هم من بين أشد الناس عرضة للعنف. وقد أفضى اتفاق تخفيف التوتر الذي أبرم في أستانا في أيار/مايو إلى انخفاض ملحوظ في الأعمال القتالية وبالتالي إلى الحد من الخسائر في صفوف المدنيين، في إدلب وغرب حلب أولاً، ثم في المحافظات الجنوبية في درعا والقنيطرة والسويداء مؤخّراً. وفي حين أن هذا الانخفاض يرسي أساساً لوقف أوسع نطاقاً لإطلاق النار، فإنه لا بدّ من الاتفاق بسرعة على طرائق التنفيذ وتطبيقها بفعالية؛ فقد أثبتت ترتيبات وقف إطلاق النار السابقة أن تأخير التنفيذ يقوض استمرارية أي اتفاق من ذلك القبيل ويزيد من مخاطر تعريض المدنيين للأذى مجدداً.

٨٢-    وقد واصلت الأطراف المتحاربة في شتى أنحاء الجمهورية العربية السورية تنفيذ عمليات حصار واستخدام المساعدة الإنسانية وسيلة لفرض الاستسلام. وتضمنت الهُدْنات المحلية التي تم التوصل إليها في الفوعة وكفريا، وفي مضايا والزبداني، وفي برزة والقابون وتشرين، اتفاقات إجلاء أدت إلى ترحيل قسري لمدنيين من هذه المناطق.

٨٣-    وطوال الفترة المشمولة بالتقرير، استهدفت هيئة تحرير الشام وتنظيم الدولة الإسلامية ومقاتلو المجموعات المسلحة الأقليات الدينية باستخدام السيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية والقناصة وأخذ الرهائن. ففي حي الراشدين، استهدف انفجار سيارة مفخخة نازحين داخلياً من بلدتَي الفوعة وكفريا الشيعيتين اللتين كانتا محاصرتين سابقاً فخلّفت 96 قتيلاً، من بينهم 68 طفلاً. وفي أعقاب هذا الهجوم، فُقد عشرات الأشخاص، وأخذت المجموعات المسلحة ما لا يقل عن 17 مدنياً رهائن.

٨٤-    وقد استعملت القوات الحكومية أسلحة كيميائية غير مشروعة في أربع مناسبات على الأقل. وفي أخطر حادث، استخدمت القوات الجوية السورية السارين في خان شيخون وأسفر ذلك عن مقتل عشرات المدنيين، معظمهم نساء وأطفال. وتسببت حملة جوية شنتها القوات الموالية للحكومة في المنطقة المحيطة بخان شيخون في تدمير العديد من المرافق الطبية، الأمر الذي فاقم معاناة ضحايا هجوم السارين. وفي إدلب وحماه والغوطة الشرقية، استعملت القوات السورية أيضاً الكلور المحوّر إلى سلاح.

٨٥-    وفي المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، يظل المدنيون معرّضين للعنف بشدة. وفي الرقة، بُسطت السيطرة على العديد من الأحياء بسرعة بفعل العمليات الهجومية المستمرة لقوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة. وأفيد بأن الغارات الجوية أسفرت عن أعداد كبيرة من القتلى والجرحى المدنيين. كما أدى الهجوم إلى تشريد ٠٠٠ ١٩٠ شخص، كثير منهم يعيشون الآن في ظروف محفوفة بالمخاطر. ولا تزال التحقيقات جارية.

تاسعاً-   توصيات

٨٦-    إضافة إلى التوصيات الواردة أدناه، تكرر اللجنة توصياتها الواردة في تقريرها السابق.

٨٧-    توصي اللجنة جميع الأطراف المتحاربة بأن:

(أ)      ترفع فوراً كل حصار وتكف حالاً عن اتباع استراتيجيات تهدف إلى فرض الاستسلام وتؤثر على المدنيين في المقام الأول، بما في ذلك التجويع والحرمان من الحصول على المساعدة الإنسانية والغذاء والماء والدواء؛

(ب)    تنفيذ عمليات إجلاء المحاصَرين على نحو يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقرار مجلس الأمن 2328(2016) اللذين يقتضيان أن يكون إجلاء المدنيين طوعياً وإلى الوجهة النهائية التي يختارونها، وتحمي جميع المدنيين الذين يتم إجلاؤهم، بما في ذلك معاملتهم معاملة تحترم كرامتهم وتحول دون خوفهم من التعرض للأذى؛

(ج)    تمتنع عن إبرام اتفاقات إجلاء في المستقبل ينتج عنها ترحيل قسري للسكان المدنيين لتحقيق مكاسب سياسية؛

(د)     توفر الحماية الكافية لجميع النازحين داخلياً وتضمن حقهم وحق اللاجئين في العودة، بطرق منها ضمان سلامتهم وحقوقهم في الملكية؛

(هـ)     تمتنع عن مهاجمة المواقع الثقافية والتاريخية عندما لا تُستخدم في أغراض عسكرية، وتبادر إلى المساعدة على صون هذه المواقع؛

(و)     تحظر فعلياً تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال القتالية، وتحمي حقوق الطفل حماية فعالة، بما في ذلك حقه في التعليم؛

(ز)     تتخذ جميع الاحتياطات الممكنة للتقليل إلى أدنى حد من إيذاء المدنيين عند شنّها عمليات في المناطق المأهولة بالمدنيين، ولا سيما أثناء العمليات الهجومية في مدينة الرقة والمناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام؛

(ح)    تحقق في سلوك قواتها وتعلن نتائج التحقيقات.

٨٨-    وتوصي اللجنة حكومة الجمهورية العربية السورية بأن:

(أ)      تكفّ فوراً عن استخدام الأسلحة الكيميائية، بما فيها الكلور والسارين المحوّران إلى سلاح، التي تسبب – بحكم تصميمها – إصابات غير مبررة ومعاناة لا داعي لها؛

(ب)    تكف عن شن هجمات على المرافق الطبية والعاملين الطبيين ووسائل النقل الطبي، وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني العرفي وقرار مجلس الأمن 2286(2016)؛

(ج)    تحرص على أن تكون تشريعاتها الحالية والمقبلة المتعلقة بالشؤون القانونية والإدارية للمدنيين، بما في ذلك حقوق الملكية، ممتثلة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين والقانون الدولي الإنساني، وأن تكون ميسّرة لجميع السوريين على قدم المساواة، مع إيلاء جميع النازحين داخلياً واللاجئين عناية خاصة؛

(د)     تتيح اللجنةَ إمكانية دخول البلد.

٨٩-    وتوصي اللجنة المجموعات المسلحة المناوئة للحكومة بأن:

(أ)      تمتثل للقانون الدولي الإنساني العرفي، وتكف عن شن هجمات متعمدة على المدنيين، بمن فيهم أفراد الأقليات الدينية؛

(ب)    تمتنع عن عمليات الاختطاف وأخذ الرهائن وعن السلوك الشبيه بأعمال الإخفاء القسري؛

(ج)    تتخذ تدابير عاجلة لتأديب أو فصل الأفراد الخاضعين لقيادتها والمسؤولين عن ارتكاب تلك الأفعال.

٩٠-    وتوصي اللجنة المجتمع الدولي بأن:

(أ)      يمتنع، امتثالاً لالتزاماته باحترام وضمان احترام اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية، عن توفير الأسلحة لأطراف النزاع أو تمويلها أو غير ذلك من أشكال الدعم عندما يُتوقع أن يستخدم ذلك الدعم في انتهاك القانون الدولي الإنساني، ويصدّق على المعاهدات التي تعزز احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان عند نقل الأسلحة، خاصة معاهدة تجارة الأسلحة؛

(ب)    يمتنع عن اعتماد أو تنفيذ أي عقوبات انفرادية (تدابير قسرية انفرادية) غير قانونية وتحول دون الإعمال الكامل لحقوق الشعب السوري الإنسانية، امتثالاً لقرار الجمعية العامة ٦٨/١٦٢ (2013)، ويحرص على أن تكون أي عقوبات قانونية مكيّفة تكييفاً دقيقاً بحيث تشمل استثناءات مناسبة، للحد من آثارها على المساعدة الإنسانية؛

(ج)    يشجع الجهود الرامية إلى تعزيز المساءلة، بوسائل من بينها الدعم الفعال لإنشاء آلية دولية محايدة ومستقلة للمساعدة في التحقيق مع الأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة بموجب القانون الدولي المرتكَبة في الجمهورية العربية السورية منذ آذار/ مارس 2011 وملاحقتهم قضائياً، وفقاً لقرار الجمعية العامة 71/248.

٩١-    وتوصي اللجنة مجلس حقوق الإنسان بأن يدعم هذه التوصيات بتدابير تشمل إحالة هذا التقرير إلى الأمين العام لتوجيه نظر مجلس الأمن إليه كي يتسنى اتخاذ الإجراءات المناسبة، وتقديمه من خلال العملية الرسمية لتقديم التقارير إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن.

٩٢-    وتوصي اللجنة الجمعية العامة بتأييد توصياتها وبتمكينها من تقديم إحاطات إعلامية منتظمة.

٩٣-    وتوصي اللجنة مجلس الأمن بأن:

(أ)      يؤيد توصياتها؛

(ب)    يدرج بند تقديم الإحاطات الإعلامية المنتظمة من قبل اللجنة في جدول الأعمال الرسمي لمجلس الأمن؛

(ج)    يستخدم نفوذه مع جميع الجهات الفاعلة وأصحاب المصلحة لتحقيق عملية سلام شاملة وجامعة تحترم حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني حق الاحترام.

Annex I

               Map of the Syrian Arab Republic

Annex II

               Inquiry into allegations of chemical weapons used in Khan Shaykhun, Idlib, on 4 April 2017

  1. Initial reports and allegations
  2. On the morning of 4 April, public reports emerged that shortly after sunrise a series of airstrikes were launched on Khan Shaykhun, a town in southern Idlib which borders northern Hama. Khan Shaykhun is controlled by armed groups including Ahrar al-Sham and Hay’at Tahrir al-Sham (HTS), an umbrella coalition of extremist factions led by terrorist group Jabhat Fateh al-Sham (previously Jabhat al-Nusra). Throughout the day, news outlets and social media reported that dozens of civilians had died and hundreds of residents were suffering from symptoms consistent with exposure to sarin. The allegations would amount to the first sarin attack in the Syrian Arab Republic since 21 August 2013 when approximately 1,000 people were killed in Ghouta due to sarin exposure. Some hours later, between 11.30 and 1.30 p.m., the al-Rahma medical point and civil defence centre in Khan Shaykhun, which neighbour each other, were reportedly hit by airstrikes while treating patients of the alleged sarin attack. The al-Rahma medical point served as the main trauma facility in Khan Shaykhun.
  3. Statements by Russian and Syrian authorities
  4. During the course of the day on 4 April, Russian and Syrian authorities made public statements concerning the events in Khan Shaykhun. Both denied the involvement of Syrian forces in the alleged sarin attack suggesting instead that terrorist groups were responsible. The Ministry of Defence of the Russian Federation released a statement saying that the Syrian air force had struck a terrorist depot in Khan Shaykhun between 11.30 a.m. and 12.30 p.m., and that the depot included workshops where chemical warfare munitions were produced.1 The Syrian Army issued a statement denying it had used chemical agents in Khan Shaykhun and that responsibility for the attack lied with militants.2
  5. Syrian and Russian officials continued to make statements after 4 April. At a press conference on 6 April, the Syrian Minister of Foreign Affairs repeated the Russian Federation Ministry of Defence claim by saying that the Syrian “army attacked an arms depot belonging to Jabhat al-Nusra chemical weapons”. He denied that Government forces had used chemical weapons instead explaining that the first airstrike carried out by Syrian forces in Khan Shaykhun on 4 April was at 11.30 a.m.3 Subsequently, during an interview on 13 April, President Bashar al-Assad denied that the Syrian army had used sarin and said that the allegations were fabricated, noting “the West, mainly the United States, is hand-in-glove with the terrorists. They fabricated the whole story in order to have a pretext for the attack [on the Shayrat airbase]”. He added that “[i]f they said that we launched the sarin attack from that airbase, what happened to the sarin when they attacked the depots?”4, suggesting the Syrian army’s deployment concept for sarin relied on the storage of the agent

__________

                     [1]   Facebook post titled “Russian Defence Ministry comments on the destruction of a depot with terrorists’ chemical weapons near Khan Sheikhun carried out by the Syrian aviation”, posted by the Russian Federation Ministry of Defence on 4 April 2017, available at https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1903432043232876&id=1492252324350852.

                     2   Syrian Army rejects claims of chemical weapons use in Idlib, blames militants, Sputnik News, 4 April 2014, available at https://sputniknews.com/middleeast/201704041052292018-syrian-army-idlib-militants-chemical-weapons.

                     3   Live: Syrian FM Walid al-Moallem, holds press conference in Damascus, YouTube, video clip uploaded on 6 April 2017, available at https://www.youtube.com/watch?v=AcaF1vC8SPA.

                     4   Statement in response to the United States airstrike of 7 April against the Shayrat airbase in Homs.

itself.5 Finally, President al-Assad took the position that Khan Shaykhun is not a strategic area and that the Government does not have army or battles there.6 On 2 May, the Russian Federation Ministry of Defence said that Soviet ammunition KHAB-250 was never exported outside of the USSR and was never filled with sarin.7

      III.    Methodology

  1. To establish the facts surrounding these allegations, the Commission sent a note verbale on 7 April to the Permanent Representative of Syrian Arab Republic to the United Nations requesting information from the Government. At the time of writing, no response has been received. The Commission conducted 43 interviews with eyewitnesses, victims, first-responders, medical workers, and persons who visited the site after the attack. It also collected satellite imagery,8 photographs of bomb remnants, early warning reports, videos of the area allegedly impacted by the airstrikes, and reviewed photographs and videos of victims depicting symptoms. The Commission took into account the findings of OPCW report on the results of its Fact-Finding Mission (OPCW FFM).9 Taken as a whole, this body of information allowed the Commission to reach the narrative of events and findings below.
  2. Khan Shaykhun’s location
  3. Khan Shaykhun, a town controlled by armed groups and HTS, is located along the M5 highway. The M5, often described as the most important highway in Syria, connects the country’s major cities including Damascus, Homs, Hama, and Aleppo, all of which are currently controlled by Government forces. Owing to its location, warring parties have fought for control over Khan Shaykhun since the early days of the conflict.
  4. In March, the area was viewed as having increased strategic value as armed groups and HTS successfully attacked Government positions in Hama. Government forces reacted by carrying out a counter-offensive in southern Idlib, including in Khan Shaykhun, and the neighbouring towns of Kafr Zeita, Murek, and Al-Latamneh in northern Hama. If successful, this offensive would give Government forces control over the only pocket in northern Hama controlled by armed groups and HTS. Interviewees confirmed that in the days leading up to 4 April, numerous airstrikes impacted towns around the area of Khan Shaykhun. The Commission has also investigated and made findings on several incidents using airdropped munition which took place in the area in March and April, including through the use of chemical weapons in Al-Latamneh,10 and attacks on hospitals in southern

__________

                     5   Information published by the OPCW about the materials declared by the Syrian Arab Republic as part of its chemical weapons stockpile contradicts this statement. See OPCW documents EC-M-34/DG.1 of 25 October 2013, EC-M-34/DEC.1, para. 2(a)(ii) of 15 November 2013, EC-M-36/DG.4 of 17 December 2013.

                     6   AFP Interview President Assad on chemical attack, YouTube,13 April, 2017, available at https://www.youtube.com/watch?v=3WyVIhDgM9c. Transcript of the interview available at https://www.thepeninsulaqatar.com/article/13/04/2017/Transcript-of-exclusive-AFP-interview-with-Syria-s-Assad-1.

                     7   Ministry of Defence: Ammunition HUB 250 has never been exported and were not filled with sarin, Russian Reality, 2 May 2017, available at https://rusreality.com/2017/05/02/ministry-of-defence-ammunition-hub-250-has-never-exported-and-were-not-filled-with-sarin.

                     8   UNOSAT satellite imagery analysis uploaded on the webpage of the Commission at www.ohchr.org/EN/HRBodies/HRC/IICISyria/Pages/IndependentInternationalCommission.aspx.

                     9   OPCW Note by the Technical Secretariat, Report of the OPCW Fact-Finding Mission in Syria Regarding an Alleged Incident in Khan Shaykhun, Syrian Arab Republic, April 2017 (hereinafter: “OPCW FFM report”), S/1510/2017, 29 April 2017, available at https://www.opcw.org/fileadmin/OPCW/Fact_Finding_Mission/s-1510-2017_e_.pdf.

                    10   A/HRC/36/55, paras. 69-70.

Idlib and northern Hama.11 The latter severely impacted the level of medical care which victims of chemical attacks received.

  1. The events of 4 April
  2. On the morning of 4 April, the sky was clear. At 6.26 a.m., early warning observers12 reported that two Sukhoi 22 (Su-22) aircraft had taken off from Shayrat airbase, at least one of which was heading in the direction of Khan Shaykhun. Shayrat is a military airbase in Homs located approximately 120 kilometres south of Khan Shaykhun, and has been used by the Syrian air force throughout the conflict to launch attacks on Homs and Hama. Since late 2015, it is also used as a base by Russian forces. The Commission notes that two individuals interviewed by the OPCW claimed that on the morning of 4 April the early warning system did not issue warnings until 11 to 11.30 a.m., and that no aircraft were observed until that time.13 The Commission has not gathered any information to support this claim, but rather the opposite, as detailed below. Eyewitnesses explained seeing a plane over Khan Shaykhun at around 6.45 a.m., and numerous interviewees recalled hearing messages from the early warning system 20 minutes prior to the strikes. As further examined below (paras. 17-18), 11.30 a.m. was the time when the al-Rahma medical point in Khan Shaykhun was attacked by airstrikes including cluster incendiary munitions, though not chemical weapons.
  3. At around 6.45 a.m., interviewees recalled seeing an aircraft flying low over Khan Shaykhun, which is consistent with the airspeed of the aircraft and the distance that needed to be covered. In the span of a few minutes, the aircraft, identified by interviewees as a Su-22, made two passes over the town and dropped four bombs. The Su-22 is easy to recognise, and difficult to mistake for anything else. Recognition features include a single vertical stabilizer, swing-wings, and flat intake mounted in the nose.14 Satellite imagery, photographs, and video footage corroborate witness accounts that air delivered munitions hit the impact points of the four bombs. As previously found by the Commission, only the Syrian air force uses Su-22s,15 an aircraft which has no night-time capability. The Russian Federation and the international coalition do not operate this type of aircraft. It is therefore concluded that the Syrian air force carried out airstrikes on Khan Shaykhun at around 6.45 a.m. on 4 April.
  4. Three of the bombs created loud explosions, causing damage to buildings though apparently only one casualty. Based on crater analysis and satellite imagery, the Commission was able to identify three conventional bombs, likely OFAB-100-120, and the remaining a chemical bomb. The chemical bomb landed in the middle of a street in a northern neighbourhood of Khan Shaykhun, approximately 150 meters from al-Yousuf park, close to a bakery and a grain silo, which interviewees explained was not operational and unused for any purpose after having been hit by an airstrike in 2016. Eyewitnesses further recalled how this bomb made less noise and produced less smoke than the other three bombs, which is confirmed by video footage of the attack. Photographs of the impact site show a hole, too small to be considered a crater, and the remnants of what appears to have been a Soviet-era chemical bomb. The small hole is indicative of a weapon which used a contact fuze and small burster to deploy chemical agents, with the kinetic energy of the bomb’s body creating most of the hole. Two parts of the bomb were found at the site, a large piece of the weapon body marked in green for chemical payload and a filler cap for chemical weapons. Although the Commission is unable to determine the exact type of chemical bomb used, the parts are consistent with sarin bombs produced by the former Soviet Union in the 250kg-class of bombs, which would have approximately 40kg of sarin, depending on the munition used.

__________

                    11   A/HRC/36/55, paras. 63-65.

                    12   Early warning observers comprise civilians who monitor aircraft flights to provide other civilians with advance warning prior to an airstrike.

                    13   OPCW FFM report, paras. 5.27-5.29.

                    14   A/HRC/34/CRP.3, para. 26.

                    15   A/HRC/34/CRP.3, para. 27.

  1. The weather conditions at 6.45 a.m. of 4 April were ideal for delivering a chemical weapon. Data based on historical weather forecasts indicates that the wind speed was just over three kilometres per hour from the southeast, that there was no rain and practically no cloud cover, and that the temperature was around 13 degree Celsius.16 The OPCW FFM, in the absence of actual weather data recorded for Khan Shaykhun and instead relying on actual weather data recorded at three other locations in the area, concluded that the wind speed was low with uncertain direction, most likely coming from somewhere between the south and east. All available data indicates stable atmospheric conditions without significant turbulence. Under such conditions, the agent cloud would have drifted slowly downhill following the terrain features at the location (roads and open spaces), in a southerly and westerly direction. This is consistent with the observed locational pattern of individuals becoming affected by the agent cloud.
  2. The chemical bomb released a cloud which spread over a distance between 300 and 600 metres from the impact point and killed at least 83 persons, including 28 children and 23 women. One interviewee said that most of those severely affected, including many who died, were within 200 meters to the south and west from the impact point of the bomb, while most of the ones less seriously injured were further away. Many of the deceased victims were buried in Khan Shaykhun.
  3. Some of the victims died in bed and their bodies were not found until later on 4 April. A single mother who was out farming returned home to find all her four children dead. The body of one orphaned girl was found the following day. Also on 5 April, one interviewee found the body of a woman and her six children in a basement, where they had apparently tried to take shelter from the gas released by the chemical bomb. Another interviewee described how, on the way to his family’s home, he witnessed people dying in the street and children desperately crying for the help of their parents. When he arrived at the house, he found his niece dead and his two sisters struggling to breathe. He lost consciousness shortly afterwards and woke up in hospital where he learned his sisters had died. In total, 293 persons, including 103 children, were injured. Medical practitioners expressed particular concern over parturient women and the effects that the toxic agent posed to their unborn babies. A lack of access to adequate medical equipment however prevented doctors from establishing whether foetuses were affected.
  4. Upon learning of the airstrikes, civil defence teams from Khan Shaykhun and from neighbouring Heish went on location to assist in rescue efforts. They were unaware at the time of the possibility of the release of a chemical agent so they did not carry respirators or other protective equipment. Several fell ill upon arrival to the scene, and at least two died. When they realised a chemical agent may have been present, rescuers warned incoming teams of first-responders who carried respirators with them. Some of those using respirators reported that, despite this protection, they too felt affected by the gas. First-responders removed the clothes from victims, washed them with water, and provided them with oxygen masks. Several medical workers said that first-responders may have inadvertently exposed victims to additional quantities of sarin by removing the clothes on their upper bodies over their neck instead of cutting them off. By removing their clothes this way, victims would have inhaled sarin as the clothes passed by their mouths and noses.
  5. After washing the victims, first-responders used ambulances, cars, and motorbikes to transport victims to several medical facilities in the area, with the al-Rahma medical point in Khan Shaykhun receiving approximately 80 victims. Others were taken to the al-Salam and al-Watany hospitals in Maarat al-Numaan, the Oday hospital in Saraqeb, and hospitals and clinics in Areeha, Ma’arat Misrin, Jarjnaz, Maar Shurin, Abdeen, Tal Minnes, Kafr Nabl, Banesh, Idlib city, Adnan Kewan, Haas, and Bab al-Hawa. Overall, these facilities were ill-equipped to deal with victims of chemical attacks other than chlorine — an issue compounded by the large number of victims and the severity of the symptoms from which they suffered.
  6. Moreover, just one and a half days before the attack, on the evening of 2 April, Syrian and/or Russian forces carried out airstrikes which directly hit the Maarat al-Numan

__________

                    16   See, e.g., Khan Sheikhoun, Idlib Historical Weather, Syria, available at https://www.worldweatheronline.com/khan-sheikhoun-weather-history/idlib/sy.aspx.

National Hospital, using at least three delayed fuse aerial bombs. The attacks against the hospital destroyed its upper floors where the inpatients room and intensive care unit were located. Most of the hospital’s equipment, including incubators, were also destroyed. The Maarat al-Numan hospital, located 24 kilometres north of Khan Shaykhun, is described by medical staff as the main hospital in the area and the one which could have more adequately dealt with cases of patients exposed to chemical agents. Before the strikes, it employed 300 staff including 20 doctors and over 100 nurses, some of which had received training to treat victims of chemical agents and who subsequently trained their colleagues. The hospital also contained large stocks of atropine, hydrocortisone, diazepam, and oxygen concentrators. As a result of the airstrike, the hospital could only treat some 15 victims of the 4 April chemical attack. One victim who was seriously injured by the gas released by the chemical bomb noted that first-responders took him to Maarat al-Numan National Hospital because they were unaware the hospital had been struck two days earlier. The hospital was unable to treat him, and he was subsequently transferred to another hospital.

  1. Depending on what the healthcare facilities had available on 4 April, victims of the sarin attack were given atropine to help reactivate their heartrates, and pralidoxime to reverse chemical poisoning, though several medical staff reported that most hospitals did not have the latter or only had it in small quantities. Doctors noted that most of the existing pralidoxime had expired because, after the 2013 attack in Ghouta and the subsequent removal and destruction of Syria’s chemical weapons by the Joint Mission of the United Nations and the OPCW in 2013 and 2014, it was announced that chemical weapons such as sarin no longer existed in Syria. For these reasons, hospitals ceased planning for these types of attack. In the absence of alternatives, doctors administered the expired pralidoxime to patients. Owing to the high number of casualties, several hospitals ran out of atropine and requested other medical facilities to provide them with additional medication. To help them breathe, many of the victims were intubated and, where available, placed in respirators. At least 31 persons were taken from medical facilities in the Syrian Arab Republic to hospitals in a neighbouring country, where at least three subsequently succumbed to their injuries and passed away. Several medical workers noted that the combination of lack of appropriate and sufficient medication, overall shortage of staff, extremely reduced capability of Maarat al-Numan National Hospital, and consequent need to take patients to more distant health-care facilities all contributed to the overall high number of fatalities.
  2. Al-Rahma medical point and the neighbouring civil defence centre operate from caves in the mountains, located approximately two kilometres from the centre of Khan Shaykhun. Rescuers took many of the victims directly from the area affected to al-Rahma where at least 25 persons died. Several interviewees explained that al-Rahma was not prepared to treat victims of chemical attacks but that patients were only taken there because it was the closest medical facility. Throughout the morning of 4 April, after the 6.45 a.m. airstrikes, interviewees saw drones over the skies in Khan Shaykhun and between 11.30 a.m. and 1.30 p.m., a series of airstrikes directly impacted the medical point and the civil defence centre, which were treating patients of the chemical attack. Airstrikes in Khan Shaykhun were reported until 4.00 p.m. Eyewitnesses further noted that the airstrikes which struck al-Rahma were conducted by jetfighters. As a result of the attack, the al-Rahma medical point was forced to transfer all intensive care patients to other hospitals without ventilators. Due to the lack of sufficient ambulances, many patients were transferred in civilian vehicles.
  3. Interviewees further detailed that the medical point was struck at least three times over the span of a few minutes. One of the strikes destroyed the only external building of the medical point and several ambulances. Another strike hit the hospital’s upper floor and its warehouse destroying some equipment. Though there were no fatalities from the attack, some medical staff and patients sustained minor injuries. Photographs provided to the Commission show the main building and surrounding area were struck by aerial bombs. The building sustained a direct hit from at least one blast weapon and several shallow craters pockmark the site. Additionally, burned out remnants of what appear to be ZAB 2.5SM cluster incendiary munitions were found in scorched grasses dotting the area. In view of the fact that the Commission has previously documented Syrian and/or Russian air forces having used cluster incendiary munitions,17 that international coalition forces do not use these type of munitions, and that Russian and Syrian officials acknowledged that at the

__________

                    17   A/HRC/34/64, paras. 14, 59-60; A/HRC/34/CRP.3, paras. 59-60.

time of the strike, between 11.30 a.m. and 13.30 p.m., the Syrian air force conducted airstrikes in Khan Shaykhun, the Commission finds that there are reasonable grounds to believe that either Syrian and/or Russian forces conducted the airstrike against the al-Rahma medical point.

  1. The use of sarin
  2. Sarin is a synthetic, odourless liquid nerve agent which can be dispersed in air as an aerosol. Upon release, the agent cloud drifts with the wind as well as following terrain features. Unprotected humans will experience both external contamination (skin, hair, clothing), and absorb the agent via inhalation and via the skin. The symptoms of sarin poisoning vary depending on the dose received (page 32), though a classic symptom is miosis (extreme contraction of the pupils). In severe cases, the symptoms include cramps, muscular contraction, seizures, severe pain, and severe respiratory distress; the cause of death is asphyxiation by blockage of the lung muscles as well as the respiratory centre in the central nervous system. The agent or its characteristic biomarkers can be detected in biomedical samples collected from victims for some time (several days in the case of urine, and weeks in the case of blood or other tissue samples collected from survivors or during autopsies). The agent, its characteristic degradation products, and certain impurities contained in the agent mixture can also be found in environmental samples taken from the impact area.
  3. According to the OPCW report,18 the OPCW FFM attended the autopsies of three alleged victims in a neighbouring country one day after the alleged attack, and visited ten patients in three hospitals four days later to retrieve biomedical samples for analysis. It also conducted several interviews: one patient and one treating physician were interviewed during the hospital visit on 8 April, and subsequent interviews with two patients who had tested positive for sarin exposure were conducted on 31 May and 1 June, respectively. The OPCW FFM also received environmental and biological-environmental samples collected by non-governmental organisations at the alleged incident location, as well as additional biomedical samples collected at medical facilities in opposition-controlled areas. In addition, the OPCW FFM collected information from the Syrian Government during two visits to Damascus, and visited the Scientific Studies and Research Centre (SSRC) in Barza where it received environmental samples and metal fragments from the impact area which the SSRC had previously analysed.
  4. While the Commission was unable to collect or test bio-medical and environmental samples, it notes that based on bio-medical samples obtained during autopsies and from individuals undergoing treatment in a neighbouring country the OPCW FFM found that these individuals were exposed to sarin or a sarin-like substance. The OPCW FFM witnessed the acquisition of these biomedical samples and applied chain of custody procedures to demonstrate sample authenticity and integrity, and the analysis was undertaken by two independent Designated Laboratories, both of which have previously demonstrated their competence for this type of analysis in official OPCW Proficiency Tests. This analysis found that the tissue samples collected from the three victims (blood, brain, hair, lung and liver tissue) who had died contained (with the exception of one hair sample) characteristic biomarkers demonstrating the exposure of the victims to sarin or a sarin-like substance. The analytical findings were consistent with the autopsy reports, which had concluded that the cause of death in all three cases had been exposure to a toxic gas.
  5. Bio-medical samples of seven of the 10 persons undergoing treatment in the neighbouring country showed that they, too, were exposed to sarin or a sarin-like substance. These analytical findings were consistent with the clinical symptoms observed. Furthermore, the OPCW FFM was able to confirm by comparative DNA analysis that two individuals who had been the source of blood samples taken in Syria without the OPCW FFM team present were identical to two patients who had given blood samples in the neighbouring country in the presence of the OPCW FFM team. The Designated Laboratory results of the biomedical samples taken from these two patients on both occasions were consistent, and showed

__________

                    18   OPCW FFM report, paras. 3.16, 3.52-3.53, 3.64, and 4.7-4.9.

exposure to sarin or a sarin-like nerve agent. This DNA test together with the laboratory findings confirms that there was a link between the individuals from whom biomedical samples were taken in the neighbouring country in the presence of the OPCW FFM, the site of the alleged attack, and the witness testimony.

  1. Taken together, the epidemiological data available, the clinical symptomatology reported, the laboratory results of autopsy and biomedical samples taken from alleged victims, and the identity confirmation of two individuals samples of whom had been collected in the presence of the OPCW FFM subject to full chain of custody procedures as well as in biomedical samples collected at medical facilities in Khan Shaykhun 19 leave no doubt that sarin or a sarin-like agent had been released in Khan Shaykhun on 4 April, and that it killed or injured these victims.
  2. The OPCW FFM could not independently verify the provenance of the additional samples it received from third parties. It attempted to corroborate the information about the collection of these samples by testimony and by verifying accompanying documents including photographs and videos taken at sample collection. The OPCW FFM reported that, although it was not in a position to categorically verify the entire chain of custody of these samples, the testimony and documentation submitted alongside the samples provided a good degree of confidence.
  3. The analysis of biomedical specimen received from the Khan Shaykhun Medical Centre (blood, liver tissue, lung tissue, and hair samples taken at autopsies from three fatalities) undertaken by two OPCW Designated Laboratories confirmed exposure to sarin or a sarin-like substance.
  4. The results of the analyses of the additional environmental samples (animal parts, vegetation, and soil from the impact area) showed chemical signatures consistent with a release of sarin or a sarin-like nerve agent: the presence of primary and secondary degradation products of sarin in environmental samples; fluoride regeneration of sarin and the detection of a tyrosine adduct in biological samples confirming the exposure of the dead animals to sarin or a sarin-like agent; and the detection of by-products of sarin synthesis and certain other characteristic impurities in the environmental samples.20
  5. The OPCW FFM also received environmental samples (soil, metal fragments, bone, vegetation, and extracts) from the Syrian government, together with a video recording of the sample collection. An unnamed volunteer from Khan Shaykhun had reportedly provided these samples to the Syrian authorities, and the samples had been analysed by the SSRC Barza. The OPCW analysed these samples at its central laboratory in Rijswijk, the Netherlands. Results of the analyses by the two laboratories (OPCW and SSRC) were broadly consistent, showing the presence of sarin and impurities related to sarin synthesis and characteristic degradation products. Both laboratories also found hexamine in some of the samples.21 The presence of hexamine was not further explained by the OPCW FFM, but the chemical had also been found in environmental samples collected 2013 after the Ghouta incident. Two competing explanations have been offered in the past to explain the presence of hexamine — either the chemical might indicate the use of an artisanal explosive (RDX) for agent dispersion, or it had been used in the sarin synthesis as an acid scavenger. While the former explanation cannot be ruled out, the latter would be consistent with the chemicals declared by Syria in 2013 to the OPCW as part of their chemical weapons stockpile,22 as well as with the process used in the past by the Syrian army for employing sarin (binary synthesis shortly before use without subsequent purification of the agent for long-term storage).
  6. The Commission has independently gathered extensive information which, in the aggregate, strongly supports the claim that the victims were exposed to sarin or a sarin-like

__________

                    19   OPCW FFM report, paras. 5.90-5.95.

                    20   OPCW FFM report, paras. 5.99-5.102.

                    21   OPCW FFM report, paras. 5.103-5.106.

                    22   OPCW request for expression of interest (EOI), initially posted on the OPCW website on 20 November 2013, EOI reference OPCW/CDB/EOI/01/20913, OPCW document S/1142/2013 of 22 November 2013. This EOI listed chemicals from the declared Syrian chemical weapon stockpile and included binary chemical weapons components as well as 80 metric tonnes of hexamine.

substance. Apart from the fact that none of the victims was observed to have wounds or visible injuries, the symptoms reported are consistent with those suffered by persons exposed to an organophosphorus chemical such as sarin. Those include: foaming from the mouth and nose, contracted pupils, respiratory difficulties, coughing, blue lips, pale or yellow skin, loss of consciousness, dizziness, convulsions, vomiting, paralysis, and diminished heartbeat. First-responders and medical staff recalled suffering from headaches, nausea, congested chests, and blurred vision after treating patients. Five weeks after 4 April, at least four interviewees were still experiencing some of these symptoms.

  1. Most of the interviewees at the scene when the agent cloud was released or who arrived on location shortly thereafter stated they did not notice any particular smell, which is consistent with the fact that sarin is odourless. Some interviewees, however, reported a “bad smell”. One interviewee described it as similar to drainage or waste water, while another said it resembled a strong insecticide. It should be noted that there is a fair degree of variability in the sensitivity of humans to smell, so such discrepancies are not unusual. It is also apparent from the analytical results of the environmental samples that the agent released into the atmosphere contained a number of impurities (several phosphor-organic compounds, hexamine, fluorinated compounds), which would explain the insecticide-like or otherwise bad smell perceived by some witnesses.

     VII.    Findings

  1. The extensive body of information gathered by the Commission indicates that a Syrian Su-22 conducted four airstrikes in Khan Shaykhun at approximately 6.45 a.m. on 4 April. Photographs of remnants taken at the sites along with satellite imagery corroborate eyewitness testimony identifying the impact points of the four aerial bombs. Eyewitnesses and early warning reports identified the aircraft as a Su-22, which only the Syrian air force operates.
  2. The Commission identified three of the bombs as likely OFAB-100-120 and one as a chemical bomb. Interviewees consistently stated that this latter bomb produced less noise and less smoke than the other three, and that it released a gas which spread over a distance between 300 and 600 meters. Photographs of remnants provided to the Commission by interviewees further indicate an aerial chemical bomb was employed. Further, weather conditions at 6.45 a.m. on 4 April were ideal for delivering a chemical weapon. The wind speed was just over three kilometres per hour, with no rain and practically no cloud cover. Under such conditions, the agent cloud would have drifted slowly downhill following the terrain features at the location (roads and open spaces), in a southerly and westerly direction.
  3. At least 83 persons, including 28 children and 23 women, were killed, and an additional 293 persons including 103 children were injured after being exposed to gas released by the chemical bomb. Based on bio-medical samples obtained during autopsies and from individuals undergoing treatment in a neighbouring country, the OPCW FFM found that these individuals were exposed to sarin or a sarin-like substance. Information gathered by the Commission from victims, eyewitnesses, and medical personnel on the symptoms suffered by victims is also consistent with exposure to sarin. None of the victims had wounds or visible injuries, and all experienced a combination of the following symptoms: foaming from the mouth and nose, contracted pupils, respiratory difficulties, coughing, blue lips, pale or yellow skin, loss of consciousness, dizziness, convulsions, vomiting, paralysis, and diminished heartbeat.
  4. In its investigation, the Commission considered and investigated all potential scenarios, including claims put forward by Russian and Syrian officials. The Commission has not, however, found any evidence to support the claim that HTS or armed groups had a weapons depot in the area where the chemical bomb impacted. Satellite imagery shows damage to a structure at a nearby grain silo which could correlate with the area where the victims of the sarin release were found, though the silo and a nearby bakery were empty following airstrikes last year. Furthermore, the Russian Federation Ministry of Defence and the Syrian Minister of Foreign Affairs argue that the weapons depot was hit between 11.30 a.m. and 12.30, while the evidence laid out above overwhelmingly indicates that the sarin gas was released at around 6.45 a.m.
  5. Though the Commission cannot discount the possibility that interviewees did not acknowledge the existence of a weapons depot out of fear of retaliation or out of loyalty to HTS or armed groups, it notes that it is extremely unlikely that an airstrike against such a depot could release sarin stored inside that structure in amounts sufficient to explain the numbers of casualties recorded. First, if there had been such a sarin weapons depot destroyed by an airstrike, the explosion would have burnt off most of the agent inside the building or forced it into the rubble where it would have been absorbed, rather than released in significant amounts into the atmosphere. Second, the facility would still be heavily contaminated today, for which no evidence exists. Third, the scenario suggested by the Russian Federation Ministry of Defence and the Syrian Minister of Foreign Affairs does not explain the timing of the appearance of victims of sarin exposure — well before the time, 11.30 a.m., that the Russian Federation Ministry of Defence and the Syrian Minister of Foreign Affairs provided for the attack. Finally, the impurities identified in the environmental samples analysed by the OPCW indicate that the released agent had not been purified. This rules out long-term storage of large amounts of sarin, which would have required agent purification. If, on the other hand, the facility had stored the precursor materials for sarin, an explosive destruction would not have released sarin into the air. Moreover, had there been sarin production going on at the time of the attack, the amount of agent would have been small and almost all of the agent would have been burnt off or ended up as local contamination though not in the atmosphere — some agent release into the atmosphere in such a scenario cannot be ruled out but it would not nearly be sufficient to explain the number of casualties.
  6. In view of the above, the Commission finds that the claim that airstrikes hit a depot producing chemical munitions or that the attack was fabricated are not supported by the information gathered. On the contrary, all evidence available leads the Commission to conclude that there are reasonable grounds to believe Syrian forces dropped an aerial bomb dispersing sarin in Khan Shaykhun at around 6.45 a.m. on 4 April. The use of chemical weapons is unequivocally banned under international humanitarian law. The use of sarin in Khan Shaykhun on 4 April by Syrian forces constitutes the war crimes of using chemical weapons and indiscriminate attacks, and violation of the prohibition on the use of weapons designed to cause superfluous injury and unnecessary suffering. The manufacture, storage, and use of sarin also violates the Chemical Weapons Convention and Security Council resolution 2118 (2013).
  7. As noted above, the Commission further investigated the airstrikes which impacted Khan Shaykhun after 11.30 a.m. It found that these airstrikes struck the al-Rahma medical point while it was functioning solely as a civilian healthcare facility treating victims of the chemical attack. Based on the fact that the medical point was struck with cluster incendiary munition, which only Syrian and Russian air forces use, and that Russian and Syrian officials acknowledged that after 11.30 a.m. the Syrian air force conducted airstrikes in Khan Shaykhun, the Commission finds that there are reasonable grounds to believe that either the Syrian and/or Russian forces conducted the airstrike against the al-Rahma medical point. By bombing the al-Rahma medical point, which also destroyed ambulances, Syrian and/or Russian forces committed the war crimes of deliberately attacking protected objects, and intentionally attacking medical personnel and transport.


               Characteristics of sarin23

__________

                    23   OPCW FFM report, Annex 5.

Annex III

               Life under siege and truces

  1. In the Damascus countryside mountain town of Madaya, the Commission first documented Government forces using starvation as a weapon of war in late 2015.1 Government forces alongside Hizbullah encircled Madaya in June 2015 as part of a military offensive against the neighbouring town of Zabadani, tightening their siege around Madaya in September, and imposing a complete blockade on goods into Madaya, Zabadani, and neighbouring Bqine. Anti-personnel landmines were used to trap civilians inside Madaya, while pro-Government snipers shot at those attempting to reach the water spring in Bqine, including young children. By December 2015, residents in Madaya resorted to eating grass, leaves, and cats which religious leaders were forced to officially sanction as permissible (halal). Others recalled drinking boiled water seasoned with salt and cumin for breakfast and dinner to stave off hunger pangs.
  2. In March 2015, armed groups primarily under the Jaish al-Fatah formation overtook Idlib city and laid siege to the predominantly Shi’a towns of Fu’ah and Kafraya. They immediately cut-off water and electricity to the besieged population. Though Government forces were occasionally able to airdrop aid, armed groups only allowed humanitarian aid convoys to enter the enclaves sporadically over the previous over two years, leaving up to 20,000 individuals in a perilous situation. Hospitals and clinics had no supplies, which led to some women dying while giving birth. The United Nations, International Committee of the Red Cross (ICRC), and Syrian Arab Red Crescent (SARC) were last granted access to deliver humanitarian assistance to Madaya and Bqine, and Fu’ah and Kafraya in 14 March 2017, though aid had not been granted prior to that since November 2016.
  3. Similarly, in the eastern Damascus municipalities of Barza, Tishreen, and Qabun, Government forces intensified an aerial campaign in February, decimating large swathes of civilian infrastructure. By mid-March, they recaptured segments of a road between Barza, Qabun, and Tishreen, severing any connection between the neighbourhoods, and, by May, fully besieged all three areas whereafter no humanitarian aid was allowed to enter any of the neighbourhoods. One interviewee in Qabun recalled the shortage of food, noting civilians “did not even have dried bread to eat”.
  4. In order to draw an end the crippling effects of these sieges, a truce initially negotiated in September 2015 was implemented in April this year concerning Madaya and Zabadani (Damascus countryside), and Fu’ah and Kafraya (Idlib), collectively known as the “Four Towns” agreement. Similarly, in May, local truces were implemented in Barza, Tishreen, and Qabun (eastern Damascus). All truces have been finalised in either oral or written forms, and, while the terms of each are unique to the besieged locality surrendering, details provided by interviewees reveal numerous similarities between them which have been observed over the period under review.
  5. The “Four Towns” agreement was entered into between Hay’at Tahrir al-Sham and Ahrar al-Sham on the side of terrorist and armed groups, and Hizbullah, Iran, and Qatar on the other. Elements of the agreement included: the departure of fighters and an unspecified number of civilians from Madaya, Zabadani, and Bloudan towards Idlib (though the Commission notes at least 5,000 left); departure of up to 8,000 pro-Government forces and civilians and from Fu’ah and Kafraya; exchange of prisoners and corpses; and the release of 1,500 detainees by Government forces, primarily women. The agreement also included evacuation of fighters from Yarmouk camp (Damascus), among other details.
  6. Local truces in Barza, Tishreen, and Qabun were all negotiated between Government forces and armed groups, sometimes with the assistance of local council members,

__________

1  A/HRC/31/68, paras. 120 and 129; see also International Committee of the Red Cross (ICRC), Customary International Humanitarian Law, 2005, Volume I: Rules, at Rule 53.

and implemented in May. In Barza, the initiative to negotiate a local truce stemmed primarily from the 1st Brigade of Damascus (a Southern Front affiliated armed group). It stipulated that fighters would surrender heavy weapons, and that a set number of the population would to leave to Idlib. In Tishreen, virtually the same conditions were applied, though the entire civilian population was to evacuate. In Qabun, the local truce was negotiated between Government forces and armed group leaders together with local council delegates. The agreement was orally agreed to, and stipulated that fighters would surrender heavy weapons, all tunnels leading to eastern Ghouta would be closed, and all civilians and fighters would evacuate to Idlib. Though negotiations over prisoner exchanges occurred in some cases, such exchanges were ultimately not carried out in these three municipalities.

                            

*     تُعمم مرفقات هذا التقرير كما وردت وباللغة التي قُدِّمت بها فقط.

(1)     أعضاء اللجنة هم باولو سيرجيو بينهيرو (الرئيس)، وكارين كونينغ أبوزيد، وكارلا ديل بونتي.

([2])     رداً على الهجوم الكيميائي الذي استهدف خان شيخون في ٧ نيسان/أبريل، شنت قوات الولايات المتحدة غارة بالقذائف الانسيابية على قاعدة الشعيرات الجوية التي ادعت الولايات المتحدة أن الطائرة التي استهدفت خان شيخون أقلعت منها.

([3])     انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، المجلد الأول، القواعد، القاعدة 129(ب).

([4])     انظر International Tribunal for the Prosecution of Persons Responsible for Serious Violations of International Humanitarian Law Committed in the Territory of the Former Yugoslavia since 1991, Prosecutor v. Milomir Stakić, appeals judgment, IT-97-24-A, 22 March 2006, para. 287.

([5])     اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 109.

([6])     انظر،ICRC, Commentary on the Additional Protocols of 8 June 1977 to the Geneva Conventions of 12 August 1949 (Geneva, 1987), para. 4854.

([7])     انظرInternational Tribunal for the Former Yugoslavia, Prosecutor v. Mladen Naletilić, aka “Tuta” and Vinko Martinović, aka Štela, trial judgment, IT-98-34-T, 31 March 2003, para. 523.

([8])     انظر Prosecutor v. Milomir Stakić, appeals judgment, para. 286؛ وانظر أيضاً، Prosecutor v. Milomir Stakić, trial judgment, IT-97-24-T, 31 July 2003, para. 683.

([9])     انظر A/HRC/30/48 وCorr.1، الفقرة 128.

([10])    انظر www.centcom.mil/MEDIA/PRESS-RELEASES/Press-Release-View/Article/1121747/us-forces-strike-al-qaeda-in-syria/.

([11])    في ٧ حزيران/يونيه، نشرت القيادة المركزية للولايات المتحدة تغريدة تلخص استنتاجاتها وعقدت اجتماعاً إعلامياً مغلقاً أُبلغ عنه على نطاق واسع. وفي وقت لاحق، نشرت منظمة غير حكومية محضراً غير رسمي للاجتماع الإعلامي على الإنترنت يطابق التفاصيل الواردة في وسائط الإعلام.

([12])     المرجع نفسه.

([13])    انظر A/HRC/34/64، الفقرات 33-35.

([14])    انظر A/HRC/27/60، الفقرات 109-111؛ وA/HRC/33/55، الفقرات 42-65؛ وA/HRC/34/64، الفقرات 30-40. وانظر أيضاً لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية“Human rights abuses and international humanitarian law violations in the Syrian Arab Republic, 21 July 2016-28 February 2017”، الفقرات. ١٥-١٩. متاحة على الرابط التالي:www.ohchr.org/Documents/Countries/SY/ A_HRC_34_CRP.3_E.docx.

([15])    انظر A/HRC/23/58، الفقرات 136-140؛ وA/HRC/27/60، الفقرات 115-118؛ وA/HRC/28/69، الفقرات 15 و43-44؛ وA/HRC/30/48 وCorr.1، الفقرة 39؛ وA/HRC/33/55، الفقرة 30؛ وA/HRC/34/64، الفقرات 17 و34-35 و39 و52-56. وانظر أيضاً لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، “Human rights abuses and international humanitarian law violations in the Syrian Arab Republic, 21 July 2016-28 February 2017”، الفقرات 49-51.

([16])    انظر A/HRC/34/64، الفقرة 17.

([17])    قدم البرنامج التشغيلي للتطبيقات الساتلية تحليل الصور الساتلية. ‫متاح على الرابط: www.ohchr.org/EN/HRBodies/HRC/IICISyria/Pages/IndependentInternationalCommission.aspx.

([18])    متاح على الرابط: www.opcw.org/fileadmin/OPCW/Fact_Finding_Mission/s-1510-2017_e_.pdf.

([19])     انظر لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، “Human rights abuses and international humanitarian law violations in the Syrian Arab Republic, 21 July 2016-28 February 2017”، الفقرة 27.

Print Friendly