تقرير الأمم المتحدة: لم يَسْلَم أحدٌ في سوريا من العنف الجنسيّ أو الجنسانيّ

أخذ الضابط الفتاتَيْن، وأدار وجهَيْهما نحو المكتب وراح يغتصبهما الواحدة تلو الأخرى. وحاولت الفتاتان أن تقاوماه ولكّنهما عجزتا عن ذلك. ثمّ قال لي “هذا ما سأفعله أيضًا بزوجتك وابنتك.”

تشكّل شهادة هذا الموقوف لدى فرع الأمن السياسيّ في سوريا في العام 2014، إحدى مئات الشهادات الخاصة بالعنف الجنسي والجنسانيّ المرتَكَب في سوريا منذ اندلاع النزاع في العام 2011.

فبالنسبة إلى آلاف النساء والفتيات والرجال والفتيان، لم يقتصر النزاع في سوريا، المستمرّ منذ ست سنوات ونصف، على القصف وتدمير المدن، والعيش في شروط لاإنسانيّة: بل عنى أيضًا تعرّضهم إلى عنف جنسيّ بما في ذلك الإساءة، والتعذيب في الأعضاء التناسليّة والاغتصاب.

وقد أشار باولو سيرجيو بنهيرو، رئيس لجنة التحقيق في الجمهوريّة العربيّة السوريّة قائلًا: “إنّه لمثير للاشمئزاز أن يستمرّ ارتكاب أعمال العنف الوحشيّة الجنسيّة والجنسانيّة في سوريا لأكثر من ستّة سنوات ونصف.”

وأعلن ذلك خلال حدث نُظِّم لإطلاق تقرير موضوعي أعدّته اللجنة تحت عنوان: “خسرتُ كرامتي: العنف الجنسيّ والجنسانيّ في الجمهوريّة العربيّة السوريّة”. وعلى أساس 454 مقابلة أُجريت مع ناجين، وأقاربهم، ومُنشقّين ومتخصّصين في العناية الصحيّة، ومحامين وغيرهم من أعضاء المجتمعات المتضرّرة، تناول التقرير استخدام كافة الأطراف في النزاع العنف الجنسيّ والجنسانيّ.

كما حمّل التقرير صراحةً مسؤوليّة هذه الأعمال إلى الميليشيا، والقوّات الحكوميّة وغيرها من المجموعات المسلّحة الأخرى. وأشارت المفوّضة مارن كونغ أبوزيد إلى أنّ التقرير وثّق الجرائم بهدف ملاحقة المرتكبين في نهاية مرحلة لاحقة.

وقد أعلنت ما يلي: “لإحلال سلام مستدام، بغضّ النظر عن الانتصارات والخسارات العسكريّة، لا بدّ من ملاحقة مرتكبي الجرائم الجنسيّة والجنسانيّة… ولا بدّ للضحايا من أن يشاركوا في عمليّة السلام لضمان المساءلة وإدماج الجميع.”

وفي حين تتأثّر النساء والفتيات بهذا النوع من العنف أكثر من غيرها بطريقة غير متناسبة، يبيّن التقرير أنّ الرجال والفتيان تعرّضوا بصورة منتظمة لهذا النوع من الإساءة. وأضافت أبوزيد أنّ التبعات النفسيّة على الضحايا من الذكور قد تكون قاسية وخطيرة، مشيرة إلى أنّ الشباب والفتيان المحتجزين شعروا أنّ آباءهم لن يحترموهم في حال اكتشفوا أنّهم تعرّضوا للاغتصاب.

ويركّز التقرير بكلّ وضوح على أنّ العنف الجنسيّ والجنسانيّ قد استُخدِم كسلاح خلال النزاع. فتمّت الإساءة إلى السجناء في مراكز الاحتجاز، كما استخدام الاعتداء كوسيل لانتزاع الاعترافات، خلال عمليّات تفتيش المنازل وعند نقاط التفتيش. ويبيّن استخدام العنف الجنسيّ والجنسانيّ الممنهج والمؤسّسيّ ضدّ الشعب أنّه فعلاً من الجرائم ضدّ الإنسانيّة، على حدّ تعبير مدلين ريس، أمين عام الرابطة النسائيّة الدوليّة للسلم والحريّة.

وأضافت قائلة: “يبيّن ذلك في الواقع، أنّ القضيّة هيكليّة تؤثّر على الرجل والمرأة والفتى والفتاة. كما يبيّن أنّ العنف هو وليد عدم المساواة والثقافة، وأنّه مؤسّسي وعسكريّ.”

أمّا سيرينا غايتس، مستشارة اللجنة لشؤون العنف الجنسيّ والجنسانيّ، فقد أشارت من جهتها إلى أنّه، على الرغم من طبيعة الشهادات الفظيعة، لم تتوقّف، هي وغيرها ممّن أجرى المقابلات “عن الاندهاش أمام القوّة التي تحلّ بها العديد من الضحايا وكيف تمكّنوا من البقاء على قيد الحياة.”

وأملت غايتس أن يساهم التقرير في جرّ من ارتكب هذا العنف أمام العدالة من خلال توثيق أفعاله، لأنّه من الضروريّ أن يدرك الناس أنّ هذا النوع من العنف يؤثّر كثيرًا على الاقتتال المستمرّ.

وختمت قائلة: “أعتبر شخصيًّا أنّ النقطة الأساسية هي معرفة إلى أيّ مدى يغذّي العنف الجنسيّ والجنسانيّ النزاع ودائرة العنف التي يتسبّب بها. ونكرّس الكثير من الوقت لتفادي النزاع، ولكنّ العنف يولّد المزيد من النزاعات على الرغم من أنّه ليس الدافع الوحيد وراءها.”

رابط التقرير:

http://www.ohchr.org/AR/NewsEvents/Pages/SyriaReport.aspx

Print Friendly