يأتي هذا التقرير في سياق عمل المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM) وجهوده المستمرة لدعم مسارات العدالة الانتقالية في سوريا، ولا سيما من خلال الإسهام في دعم عمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين في كشف الحقيقة وجبر ضرر الضحايا وإنتاج توثيق شامل يعكس الانتهاكات والجرائم التي طالت مختلف المكونات المجتمعية في سوريا ويُبرز أصوات الضحايا وحقوقهم دون تمييز، بما يسهم في تعزيز شمولية مسارات العدالة الانتقالية وضمان أن تعكس عمليات كشف الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر تجارب جميع المتضررين من النزاع.
يقدم التقرير توثيقاً لما يعرف ب “مجزرة الشعيطات” التي وقعت في ريف دير الزور الشرقي في آب/أغسطس 2014، بوصفها واحدة من أوسع الجرائم الجماعية التي ارتكبها تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) بحق المدنيين في سوريا، وإحدى أبرز الجرائم التي اتخذت طابعاً انتقامياً ممنهجاً موجّهاً ضدّ جماعة محلية محددة على أساس انتمائها الاجتماعي والقبلي.
تشكل هذه المجزرة نموذجاً على أنماط العنف التي أنتهجها التنظيم في مناطق سيطرته، حيث لم تقتصر الأفعال المرتكبة على المواجهات العسكرية، بل امتدت إلى الإعدامات الميدانية الجماعية والقتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري والتهجير القسري واسع النطاق، وما رافق ذلك من ممارسات تعذيب ومعاملة قاسية وانتهاكات طالت الفئات الأشد ضعفاً. وقد خلّفت هذه الجرائم آثاراً إنسانية واجتماعية وقانونية عميقة لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم، سواء على مستوى الضحايا وأسرهم، أو على مستوى البنية المجتمعية والاقتصادية لمنطقة ريف دير الزور الشرقي.
ولا يقتصر التقرير على السرد الوقائعي للأحداث، بل يقدم تحليلاً لأنماط الانتهاكات المرتكبة، وتكييفها القانوني في ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحديد، حيث أمكن، مستويات المسؤولية الجنائية، الفردية والقيادية، والبحث عن أهم الشخصيات التي يشتبه في ارتكابها للانتهاكات, إضافة إلى إبراز الأثر التفاضلي للمجزرة على النساء والأطفال والفئات المستضعفة.
تم إعداد هذا التحقيق بدعم من منظمة مركز مرونة المعلومات Centre for Information Resilience (CIR).




