إعداد: منى حاج يحيى – نور عويس
في بيت صغير على أطراف “جبل الرز”، يجلس “أبو يزن” إلى جانب ابنه الذي لم يدخل المدرسة يوماً. وُلد الطفل في تركيا خلال سنوات التهجير، ودرس مرحلة الروضة هناك باللغة التركية، في بيئة تعليمية آمنة؛ حيث كانت المدرسة قريبة، والمعلمات يسألن عن الغياب، ويتصلن بالأهل إن تأخر الطفل أو بدا عليه التعب.
لكن، بعد عودة العائلة إلى سوريا واستقرارها في جبل الرز، اصطدم “أبو يزن” بواقع مختلف تماماً؛ المدرسة بعيدة، وسائق سيارة الأجرة الذي ينقل الأطفال لا يهتم إلا بعدد الركاب.
يقول بصوت حذر: “ما بقدر أرسله لحاله… الطريق خطر، والسرفيس ما بيهتم غير بالمصاري. كل ما كثروا، كثر الربح، بس السلامة؟ ما حدا مسؤول”.
في جبل الرز ووادي المشاريع، حيث تتكدس البيوت العشوائية فوق سفوح التلال، لا يختلف الطريق إلى المدرسة عن صعود جبل حقيقي ضمن أزقة وطرقات ضيقة، غير معبدة في غالبها، تتصارع فيها السيارات والدراجات النارية مع خطوات الأطفال والأهل، في رحلة صعبة من أجل الوصول الآمن للمدرسة أو العمل.
يتحدث “أبو يزن” عن غياب الرقابة، وعن أطفال يُنزلون في منتصف الطريق، وعن سيارات تمر بسرعة من دون أن يلتفت إليها أحد، قائلاً: “مرة شفت سرفيس نزل الولد، وبعده بثواني مرقت سيارة بسرعة… الطريق خطر، وأنا ما بقدر أتحمل فكرة إنه يصير شي لابني”.
يقارن بين ما عاشه في تركيا وما يراه اليوم: “في تركيا، المدرسة بكل ضيعة، والمعلمة بتسأل كل طالب ليش غاب، ليش زعلان، ليش مريض. بيتصلوا بالأهل، بيتابعوا. هون؟ ولا حدا بيسأل”.
في النهاية، اختار أن يُبقي ابنه في البيت، يعلّمه بنفسه أو يستعين بأستاذ خاص إن استطاع. بالنسبة إليه، التعليم مهم، لكن الأمان أهم: “إذا ما درس بالمدرسة، بيدرس هون. المهم يكون بأمان. التعليم مهم، بس ابني أهم”.
في الغرب الدمشقي، يعيش أكثر من 200 ألف شخص في تجمع عشوائي ضخم. ورغم أن المنطقة لم تشهد دماراً مباشراً في الحرب، إلا أنه لا توجد فيها مدرسة حكومية واحدة، ويتجه كل الأطفال يومياً إلى مدارس في “مشروع دمر”.




أرقام ومعاناة:
يعاني سكان الحي من غياب المدارس، مما يجبر أطفالهم على خوض رحلة يومية شاقة تمتد لمسافة تصل إلى 3.4 كيلومتر. ولا تتوقف المعاناة عند طول الطريق، بل تمتد لتستنزف جيوب الأهالي بتكاليف نقل باهظة تتراوح بين 200 و300 ألف ليرة شهرياً عن كل طفل.

معاناة ذوي الإعاقة
يتفاقم الأمر بالنسبة إلى الأطفال من ذوي الإعاقة الذين ضاع حلمهم وهُدر حقهم في التعليم؛ بسبب غياب المدارس عن الحي.
يعيش “محمد” على كرسي متحرك، لكنه لا يتوقف عن الحلم. وُلد قبل ثلاثة عشر عاماً بعد تهجير عائلته من حلب، ومع ولادته بدأت رحلة الألم: قيلة سحائية، عمليات متتالية، جهاز “شانط” في الرأس، وطفولة لا تعرف الخطوة الأولى.
تقول والدته وهي تمسح دموعاً: “من أربع سنين وأنا أحاول أسجله بمدرسة، بس ما قبلوه. قالوا الأطفال ممكن يأذوه، والمدرسة المناسبة بعيدة، وما في مواصلات”.

ثلاث سنوات من الطرق على أبواب المديرين، وثلاث سنوات من الرفض. وفي السنة الرابعة، قيل لها إن ابنها صار كبيراً ولا يناسبه أن يدخل مع الصغار، ووعدوها بمعهد مهني، لكن الطريق إليه أطول من قدرة أم مثقلة بالأولاد والديون وزوج مريض.

“محمد” لا يدرس، لا يمشي، لكنه يرى. يرى الأطفال يذهبون إلى مدارسهم، ويعودون بحقائبهم، ويركضون في الحارات، وهو يضرب على ساقيه مائة مرة، صارخاً: “إن شاء الله أموت وأخلص”.
أزمة عامة
التقت معدّتا التحقيق خمس حالات أخرى من المنطقة ذاتها، ما يجمع بينها هو المعاناة من بُعد مسافة المدرسة، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية لساكني هذه المناطق، والخوف من تسرب أبنائهم من التعليم، إن لم يكن بعضهم قد انقطع بالفعل عن مواصلة الدراسة.
ويدرس جميع أطفال جبل الرز ووادي المشاريع في مدارس تقع في “مشروع دمر”، وتعمل هذه المدارس غالباً بنظام دوامين (صباحي ومسائي) بسبب الاكتظاظ. ورغم أن جبل الرز لم يشهد أي تخريب خلال الحرب ويُعد من المناطق الأكثر أماناً، إلا أن السلطات لم تخصص له مدرسة واحدة، بحجة أن الأرض أملاك دولة، والمنازل عشوائية، فضلاً عن غياب الميزانيات.
في استبيان استقصائي شمل أكثر من 110 عائلات من سكان جبل الرز ووادي المشاريع، ظهرت صورة أكثر دقة لواقع التعليم في هذه المناطق المهمشة. تم جمع الردود عبر استمارات ورقية ومنصات التواصل الاجتماعي، وجاءت النتائج لتؤكد ما تقوله الشهادات، وتكشف عن أنماط ممنهجة من التهميش.
وأظهرت النتائج أن الغالبية العظمى (94%) تعاني بُعد المدارس عن المنطقة السكنية، وأن بعض الأسر تتكلف نحو 400 ألف ليرة شهرياً ثمناً للمواصلات. وتشير النتائج أيضاً إلى أن 23% من الأسر لديها أطفال تركوا المدرسة؛ بسبب الفقر، أو الإعاقة، أو غياب برامج الدمج للعائدين من تركيا.
يعتمد السواد الأعظم من الطلاب على المشي كوسيلة أساسية للوصول إلى المدرسة بنسبة بلغت 62%، بينما يلجأ البقية إلى وسائل النقل المأجورة، حيث يستخدم 21% منهم “سرفيس” الطلاب، في حين تقتصر شريحة 17% على استخدام السيارات الخاصة أو سيارات الأجرة.

لا تنتهي معاناة الطلاب عند طول المسافة، بل تتحول رحلتهم اليومية إلى مسار محفوف بالمخاطر؛ إذ يضطرون للسير عبر طرق غير معبدة تزيد من مشقة التنقل. ومع حلول الشتاء أو التأخر في العودة، تغرق هذه الشوارع في ظلام دامس يثير الخوف، خاصة مع انتشار الكلاب الضالة وتزايد احتمالات التعرض للتحرش. أما عند الوصول للشوارع الرئيسية، فيصطدمون بخطر الازدحام المروري الذي يهدد سلامتهم الجسدية.

الحلول المقترحة من الأهالي:
عكست مقترحات الأهالي وعياً واضحاً بجذور المشكلة؛ حيث انقسمت الحلول المطروحة إلى ثلاثة مسارات رئيسية: مسار إنشائي لبناء مدارس جديدة، مسار خدمي لتأمين النقل وتحسين الطرق، ومسار تنظيمي يتعلق بالتوقيت والدمج. وفيما يلي بيان إحصائي يوضح حجم التأييد الشعبي لكل مقترح:

الحجر الأسود: ذاكرة الحرب وأحلام التعليم الضائعة
في بيتٍ صغير تغمره رائحة الرطوبة في منطقة “الحجر الأسود” جنوبي دمشق، تجلس “بشرى”، امرأة في الثالثة والأربعين من عمرها، وأمٌّ لأربعة أطفال، فقدت زوجها على أحد الحواجز العسكرية قبل اثنتي عشرة سنة، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة حربٍ قاسية، وحياةٍ أكثر قسوة.
تقول بصوتٍ خافت وهي تنظر إلى صورةٍ باهتة لزوجها المفقود: “من يوم راح، صرت الأم والأب معاً. ما عاد في حدا أسند عليه، وكل شي صار على كتافي”.
ابنها الأكبر ترك المدرسة في الصف السادس ليعمل في معمل بلاستيك، تقول: “بيشتغل بالأيام، حسب الشغل. أحياناً بيجيب خمسين ألف، وأحياناً بيقعد بلا شي. بيتعب وبيتحمل، بس بيقول المهم ناكل يا ماما”.
أما ابنتها الكبرى، فقد زُوّجت وهي في الرابعة عشرة من عمرها: “زوجتها صغيرة، مو لأني حبيت هيك… بس ما قدرت أوفّر لها مصروفها واحتياجاتها. حسّيت إنه الزواج بيحميها، بس كل يوم بقول لحالي يمكن ظلمتها”.
تستعيد بشرى اللحظة التي قررت فيها أن ابنها لن يعود إلى المدرسة: “بكيت كتير. حسّيت كأني عم أقطع جناحه بإيدي. بس كنت مضطرة. بدي أطعم إخواته”. ورغم كل ما مرّت به، يبقى في صوتها بصيص أمل: “بنتي الصغيرة بحلم تكمّل دراسة. ما بدي يروح تعب العمر هيك. يمكن هي تعيش اللي نحنا ما قدرنا نعيشه”.
قصة بشرى ليست استثناءً، بل مرآةٌ لعشرات النساء في الحجر الأسود اللواتي وجدن أنفسهنّ وحيدات في مواجهة الفقر، والنزوح، وغياب التعليم.
وقابلت معدّتا التحقيق أربعة آباء وأمهات آخرين من المنطقة ذاتها، ليكتشفا كيف حال ضيق ذات اليد دون مواصلة عدد من أبناء المنطقة تعليمهم، ومن حالفه الحظ لمواصلة التعليم يواجه مشقة طول الطريق إلى المدرسة ووعورتها.




مدينة بلا مدارس
كان الحجر الأسود حياً شعبياً نابضاً بالحياة قبل الحرب، لكنه عاش بين عامي 2015 و2018 حصاراً طويلاً وقصفاً دمّر نحو 80% من البنية التحتية، بما فيها معظم المدارس.
بعد سيطرة النظام عام 2018، عاد جزء من السكان تدريجياً ليجدوا أن التعليم صار ترفاً بعيد المنال. ويبلغ عدد السكان العائدين نحو أربعة آلاف عائلة فقط من أصل أكثر من 500 ألف نسمة قبل عام 2011.
تحولت معظم الأبنية التعليمية في الحي إلى أطلال. ويبلغ عدد المدارس العاملة في المنطقة ثلاث مدارس فقط (مدرستان تابعتان لتربية ريف دمشق وواحدة لتربية القنيطرة). وتبلغ المسافة للوصول إلى المدارس الثلاث بين 2.7 و3.4 كيلومتر في بعض الأحياء، ما يجبر بعض الطلاب على الالتحاق بمدارس خارج المنطقة.

يصف مدير مدرسة الحجر الأسود الثالثة واقع التعليم داخل المدرسة بأنه “فقير ومحدود للغاية”؛ نظراً لكون المدرسة حديثة العهد، وتفتقر إلى التجهيزات الأساسية، وتقع في منطقة ما يزال المجتمع المحلي فيها شبه غائب بسبب النزوح الكبير وانعدام الموارد.
ووفقاً لبيانات المدير، فإن المدرسة تضم 11 شعبة، ونحو 200 تلميذ، من الصف الأول حتى الرابع، مشيراً إلى أن التسرب المدرسي في الفصل الأول بلغ ثمانية تلاميذ فقط، إلا أن المدرسة تعاني ضعف الحضور والانضباط؛ نتيجة بُعد بعض الأحياء، ووعورة الطرق في الحي.
أربع ساعات من الرعب
في أحد أحياء الحجر الأسود، يروي أبٌ قصة أربع ساعات من الرعب عاشها بعدما ضاعت ابنتاه في أول يوم دراسي بعد عودة المدارس للعمل جزئياً.
“المدرسة وعدت إنو الانصراف الساعة 11:30، بس أخرجوا الولاد الساعة 10:30 من دون إخبارنا. البنات مشيو باتجاه مخيم اليرموك وما عرفوا الطريق”.
قضت العائلة أربع ساعات تبحث في الشوارع والمخفر والجوامع التي نادت عبر مكبرات الصوت، حتى عادت الطفلتان صدفة مع حافلة. يقول الأب: “كان ممكن نفقد بناتنا بسبب إهمال المدرسة. التعليم مهم، بس إذا خسرناه، بنخسر جيل كامل”.
هذه ليست حالة فردية؛ فنحو 70% من الأطفال في المنطقة يذهبون إلى مدارسهم سيراً على الأقدام، وفق استبيان وزعته معدّتا التحقيق شمل 33 أسرة.
ونظراً لغياب المدارس الثانوية في المنطقة، فإن نحو 60% ممن تجاوبوا مع الاستبيان قالوا إن أبناءهم يستغرقون ما بين 30 و60 دقيقة للوصول إلى المدارس، ويخوضون في سبيل ذلك رحلة شاقة عبر المنازل المهدمة، والطرق غير المعبدة.
ويعاني الأهالي ارتفاع كلفة النقل التي تتراوح بين 100 و300 ألف ليرة شهرياً، ما يهدد استمرار أبناء الأسر تحت خط الفقر في استكمال المسار التعليمي.
المخاطر التي يتعرض لها الأطفال:

الحلول المقترحة من الأهالي:
أظهرت مطالبات الأهالي توجهاً واضحاً نحو الحلول المستدامة؛ حيث تصدرت قضايا البنية التحتية والمنشآت التعليمية (من ترميم وبناء) قائمة الأولويات بفارق كبير عن باقي المطالبات. ولم يغفل السكان عن الجوانب الخدمية والأمنية، إذ برزت الحاجة للنقل الآمن وحماية الطلاب كمتطلبات ملحة، إلى جانب مقترحات تنظيمية أخرى. الجدول التالي يفصل حجم هذه المطالبات وتوزيعها:

حق دستوري على الورق
رغم أن دستور الجمهورية العربية السورية لعام 2012 يكرّس التعليم حقاً تكفله الدولة، ويؤكد مجانيته وإلزاميته حتى نهاية المرحلة الأساسية، إلا أن الواقع في مناطق مثل جبل الرز، ووادي المشاريع، والحجر الأسود يكشف عن فجوة عميقة بين النصوص القانونية والممارسة الفعلية.
تنص المادة 29 بوضوح على أن التعليم “حق تكفله الدولة، وهو مجاني في جميع مراحله”. لكن في هذه الأحياء، يدفع الأهالي ما بين 200 إلى 400 ألف ليرة سورية شهرياً فقط لتأمين وصول أطفالهم إلى مدارس تقع خارج الحي. الحق الدستوري تحوّل هنا إلى عبء مالي يومي، يفرض على الأسر المفاضلة بين الطعام أو التعليم.
كما أن الواقع في هذه الأحياء يخالف المعايير الدولية؛ فوفق “اليونيسف” فإن “التعليم حق غير قابل للتفاوض، حتى في أوقات الحرب والأزمات”، ويجب على الحكومات توفير بيئة تعليمية آمنة وصديقة للطفل، وضمان وصول الأطفال إلى المدارس من دون عوائق مالية أو أمنية، وتقديم الدعم للأطفال المتأثرين بالحرب أو الفقر أو الإعاقة، وتوفير وسائل نقل آمنة أو تقليل المسافة بين البيت والمدرسة.
مقارنة بين المعايير الدولية التي أقرها البنك الدولي والواقع في كلتا المنطقتين:
| المعيار الدولي | جبل الرز ووادي المشاريع | الحجر الأسود |
| مدرسة داخل الحي | غير متوفرة نهائياً | 3 مدارس فقط، وتخدم مناطق أخرى |
| المسافة إلى المدرسة | 2.7–3.4 كم | 2.7–3.4 كم |
| وسائل النقل | مشياً (62%)، سرفيس غير آمن، سيارات خاصة مكلفة | مشياً، مواصلات عامة محدودة، طرق مهدّمة |
| تكلفة النقل | 100–300 ألف ليرة شهرياً، وتصل إلى 400 ألف | تصل إلى 12 ألف ليرة يومياً للطفل الواحد |
| البيئة الآمنة | طرق مظلمة، كلاب ضالة، تحرش، ازدحام، طرق غير معبدة | أنقاض، صرف صحي مكشوف، خطر الخطف والسقوط |
| برامج الدمج | غائبة، خاصة للعائدين من تركيا | غير متوفرة، لا دعم نفسياً أو اجتماعياً |
| دعم ذوي الإعاقة | غائب | غائب |
| نسبة التسرب | 23% من الأطفال تركوا المدرسة | أكثر من 40% فكّر الأهل بعدم التسجيل |
| مشاركة المجتمع | مطالبات ببناء مدارس وتوفير نقل آمن | مطالبات بترميم المدارس وتأمين حماية |
| عدد السكان (2025) | نحو 200,000 نسمة | نحو 4,000 عائلة عائدة فقط (تصريح رسمي – 2025) |
أكدت منظمة اليونيسف أن نحو أربعة عشر عاماً من الصراع في سوريا خلّفت آثاراً عميقة في حياة الأطفال والشباب، إذ عاد أكثر من 1.9 مليون نازح داخلي إلى مجتمعاتهم، إلى جانب نحو 1.2 مليون لاجئ، أكثر من نصفهم من الأطفال، الذين يملكون الحق في عودة كريمة وآمنة إلى التعليم والحياة الطبيعية.
وأوضحت المنظمة أن ارتفاع معدلات الفقر وبُعد المدارس، خاصة في المناطق النائية، يُعدّان من أبرز الأسباب التي تعيق الحضور المدرسي وتزيد من معدلات التسرب. كما تُظهر الأدلة الميدانية، بحسب اليونيسف، أن ارتفاع تكاليف النقل وطول المسافات إلى المدارس يشكلان عبئاً إضافياً على الأسر الفقيرة، ما يزيد من التكلفة الإجمالية للتعليم ويؤثر سلباً في حضور الأطفال، إذ اضطرت بعض العائلات إلى التخلي عن احتياجات أساسية من أجل تأمين تعليم أبنائها.
في إطار هذا التحقيق، تم التواصل مع خبير التخطيط العمراني والبنية التحتية، هشام كوسا، لتحليل الأسباب المكانية التي تعيق وصول الأطفال إلى المدارس في مناطق مثل جبل الرز والحجر الأسود.
يشير “كوسا” إلى أن أزمة الوصول إلى التعليم في المناطق العشوائية لا تعود فقط إلى الفقر أو النزوح، بل إلى غياب العدالة في التخطيط الحضري، وضعف التنسيق بين الجهات الحكومية، وتهميش الخدمات التعليمية في سياسات إعادة الإعمار.
ويضيف أن الحل لا يكمن في بناء مدارس منفصلة بعد اكتمال الأحياء، بل في دمج التعليم داخل التخطيط العمراني منذ مراحله الأولى، بوصفه حقاً أساسياً يجب أن يُبنى حوله الحي، لا كخدمة لاحقة تُضاف إليه.
كما شدد الخبير على ضرورة أن تُدرج وزارة التربية ووزارة الأشغال العامة والإسكان مؤشرات تعليمية واضحة ضمن خرائط التوسع العمراني، بحيث تُضمن المدارس ووسائل النقل المدرسي ضمن مشاريع السكن الشعبي والعشوائيات المنظمة، لا أن تُترك للظروف أو المبادرات الفردية.
هذا التحقيق الاستقصائي أعدّتْه الصحفيتان ضمن مشروع ينفّذه المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، بدعم من منظمة NED، ويُعبّر عن رأي كاتبتيه فقط.
نُشر التحقيق في موقع روزنة بتاريخ 04 شباط/فبراير 2026




