كلمة رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في حفل توزيع جائزة ألفريد فرايد لأفضل صورة سلام للعام 2016

[فيينا ـ 20 أيلول / سبتمبر 2016] ألقى السيد مازن درويش رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير كلمة  في حفل توزيع جائزة ألفرد فرايد الدولية لـ”أفضل صورة سلام” للعام 2016 والذي أقيم للسنة الرابعة في مبنى البرلماني النمساوي، وحصلت عليها المصورة الألمانية هلينا شوتسل، وترأس لجنة التحكيم المصور الفوتوغرافي رو لف نوبل.

مازن درويش يلقي كلمة في حفل توزيع جائزة ألفرد فرايد الدولية لـ”أفضل صورة سلام” للعام 2016

وفيما يلي نص الكلمة:

 

السيدة دوريس بوريس رئيسة برلمان النمسا

السيدات و السادة

شرف كبير لي أن أكون هنا اليوم بينكم في حفل توزيع جائزة الصحفي ألفرد فرايد (فيلسوف السلام) في عاصمة الصحفي برونوكرايسكي (رجل الدولة الشجاع) في جمهورية النمسا الفدرالية التي اختار شعبها بشكل طوعي التنازل عن نشوة الانتصار ومتعة الفوز من خلال اختيار الحياد الدائم في سبيل العيش بسلام حيث أنه في الحرب لا يوجد منتصر فالجميع خاسرون وحيث أن الفضيلة الوحيدة في الحرب هي إمكانية انتهائها أشعر بالغبطة تجاهكم وأنا المواطن السوري القادم من دولة تفتك بها الحرب منذ أكثر من 5 سنوات . وأشعر بالأسى على بلادي لأنها تفتقد للحكماء و لرجال الدولة الشجعان .

 

السيدات و السادة :

هل من الممكن أن تعبر صورة عن السلام فتجعلنا نتلمسه, تملئ روحنا بالطمأنينة المتولدة عنه ؟ في الحقيقة أثق في قدرة زملائي المصورين على ذلك وأعتقد أننا سنجد الجواب في خيارات لجنة التحكيم المحترمة .

لكن أريد أن أتساءل معكم أيضا : هل من الممكن أن تصنع صورة السلام ؟ فتجعلنا نتلمس وحشية الحرب , تحرق يدنا من نيرانها و تملئ رئتينا بغبارها حتى لا نستطيع التنفس ؟

– هل تذكرون الصورة التي التقطها المصور “نيك أوت” عام 1973، والتي أظهرت الطفلة ” كيم فوت ” ابنة التاسعة و هي تجري عارية بعد قصف قريتها بالنابالم ؟

– هل تذكرون الصورة التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في عام 1993، والتي التقطها المصور الجنوب إفريقي “كيفن كارتر” لطفل صغير نحيل في جنوب السودان بجواره نسر ينتظر موته بسبب المجاعة ليتغذى هو عليه ؟

– هل تذكرون صورة الطفل السوري ايلان المسجى على شاطئ البحر و صورة أخوه عمران في سيارة الإسعاف و التي تناقلتها المئات من وسائل الإعلام ؟

على الرغم من أن عالمنا اليوم يبدوا أنه مصاب بالعمى الا أن صورة بإمكانها أن تصنع الفرق وتفضح تلك السياسات التي تسير بنا جميعا إلى الهاوية حيث يجد القادة اليوم سهولة في اعتماد خطاب شعبوي يمجد العنف والكراهية والإقصاء بمقابل السعي الحقيقي لبناء عالم السلام و الديمقراطية و حقوق الإنسان لدرجة أشعر فيها و كأننا عدنا إلى نفس أجواء ثلاثينيات القرن الماضي  البغيضة .

نعم أيها الأصدقاء من الممكن أن تصنع صورتكم الفرق ولأن الطريق إلى السلام  بعيد كل البعد عن درب التطرّف والإرهاب بمقدار بعده عن طريق الديكتاتورية والاستبداد فلا شيء يخيف الاستبداد والإرهاب مثل رسل الحقيقة لذلك ينكلون بهم , يقتلون الشهود . ظننا منهم أنهم قادرين بذلك على إخفاء الجريمة ولذلك فقدنا على مذبح الحقيقة بين سبتمبر 2015 و سبتمبر 2016 – بحسب المعهد الدولي للصحافة – لا يقل عن 69 زميلا صحفيا حول العالم حاولوا مخلصين أن يمنحوا الضوء لأعيننا والمعرفة لعقولنا أكثرهم من بلدي سوريا حيث الاستبداد والإرهاب يعملان معا يوميا بكل نشاط وبشراكة كاملة من أجل هدم كل القيم الإنسانية .

 

السيدات و السادة زملائي الصحفيين و المصورين :

بحسب احدى التقديرات تم تصوير أكثر من 3,5 تريليون صورة منذ الصورة الأولى التي تم التقاطها قبل أكثر من 180 عاما . ومع ذلك فان القائمين على التاريخ يسجلون المعركة ولا يسجلون الدماء , يمجدون المنتصر ولا يعبئون للضحايا . نحن الذين نؤمن بقيم الحقيقة والحرية والسلام زملاء الصحفيين الذين ضحوا في حياتهم في سبيلها أمثال : خالد العيسى , David Gilkey ,  ناجي الجرف ,Pavel Sheremet , Kenny Warjri  و Teodora Maftei و المئات غيرهم لن نرتضي التواطؤ معهم ولو بالصمت .

مازن درويش

  فيننا 20/9/2016

 

صور من حفل توزيع جائزة ألفرد فرايد الدولية لـ”أفضل صورة سلام” للعام 2016