بيان مشترك عن الهجمات الجوية في سورية: على مجلس الأمن أن يصوت فورا للتحقيق في هجوم خان شيخون؛ ولتقديم جميع المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية إلى العدالة.

7 نيسان / أبريل 2017 ـ ندين نحن الموقعين أدناه من منظمات حقوق الإنسان بشدة التطورات التي آل إليها النزاع المسلح في سورية والتي كان آخرها الهجمات الجوية على مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي يوم الثلاثاء الواقع في الرابع من شهر نيسان لعام 2017، باستخدام سلاح غير مميز يرقى لسلاح إبادة، باستخدام أسلحة وقذائف ومعدات وأساليب حربية تسبب بطبيعتها أضراراً مفرطة أو آلاماً لا داعي لها، ويقصد بها أو يتوقع منها أن تلحق بالبيئة الطبيعية أضراراً واسعة النطاق وطويلة الأجل وشديدة الأثر.

الأمر الذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 94 مدني بينهم 27 أطفال و 27 نساء، بالإضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 200 مدني بحالة اختناق، بحسب توثيق المنظمات السورية[1] ومديرية الصحة، علما بان العدد غير نهائي، حيث ان العديد من المصابين لا يزالون في تركيا قيد العلاج.

أننا ندعو مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لمواجهة الجرائم المتوحشة المستمرة التي ترتكب يوميا في سورية لأكثر من ست سنوات.

وقد تم الاعتداء جوا على مدينة خان شيخون والتي ما زالت تشهد نزوحا جماعيا بعد الحادثة، حيث لم تتمكن الكوادر الطبية المتواجدة هنالك، مثل منظمة أطباء لا حدود والجمعية السورية الأمريكية الطبية، من إسعاف جميع المصابين بالمادة، بسبب القصف المتعمد للمراكز الطبية في ريف إدلب، واكتظاظ المستشفيات بالضحايا ونقص المواد والكوادر الطبية. وتزامن هذا الهجوم مع حملة غير مبررة على عدة مناطق بريف دمشق ودرعا، مخلفة العديد من الخسائر المدنية.

نؤكد أن هذه الانتهاكات مخالفة للقوانين الدولية ولن تكون الأخيرة في ظل صمت المجتمع الدولي وفشل الجهود الدولية لدفع مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر وضوحا لمواجهة الجرائم الوحشية التي يرتكبها النظام السوري والجماعات والميليشيات المسلحة يوميا في سورية ولأكثر من ست سنوات.

علما أن سورية انضمت رسميا إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية والسامة في أيلول 2013 حيث أودعت إلى يد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتاريخ 14 من أيلول 2013 صك انضمامها إلى الاتفاقية التي تمنع وتحظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيماوية، وأعلنت الحكومة السورية إنها ستمتثل لأحكام الاتفاقية وستحترمها.[2]

وفي 27 أيلول أصدر مجلس الأمن القرار رقم 2118 المؤيد لقرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوي المتضمن إجراءات خاصة للتعجيل بتفكيك برنامج الأسلحة الكيماوية وإخضاعه لتحقيق صارم، وقرر في بنده الثاني والعشرين انه سوف يفرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حال عدم امتثال سوريا لهذا القرار.

يأتي هذا الهجوم والذي اعتبر أكبر هجوم منذ الهجمات الكيميائية في أب 2013 على الغوطة الشرقية بعد فترة من إصدار مجلس الأمن للقرار 2209 والذي أدان بأشد العبارات أي استخدام لأي مواد كيماوية سامة مثل غاز الكلور كسلاح في الجمهورية العربية السورية، وقرر في بنده السابع فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حال عدم الامتثال للقرار 2118.

نطالب نحن الموقعين أدناه بتفعيل بنود اتفاقية حظر استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا والعمل بموجب القرار ٢١١٨ للتدخل تحت البند السابع بغرض حماية المدنيين ومنع تكرار استخدام الأسلحة المحرمة، كما نؤكد على أنه يجب ضمان حرية الوصول إلى مواقع الهجوم، لمحققي لجنة التحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية، لا جراء تحقيق شامل وموضوعي حول الحادثة، وتقديم تقرير إلى مجلس الأمن الدولي في أسرع وقت ممكن.

نطالب أيضا بتقديم جميع المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا إلى العدالة ضمن الأليات المتوفرة، كما نطالب بالوقف الفوري لأطلاق النار في ريف إدلب والسماح فورا للجهات الإغاثية بدخول المناطق المنكوبة وعلاج المصابين.

إذا فشل مجلس الأمن الدولي في تأييد القانون الدولي والقرارات السابقة بسبب الفيتو الذي تم استخدامه أكثر من مرة لوقف القتل والقتال ولحماية المدنيين في سوريا فلن تنتهي دائرة الإفلات من العقاب ولا معاناة السوريين ولن يتم حمايتهم من انتهاكات أخرى.

على أعضاء مجلس الأمن وجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اتخاذ إجراء لمحاسبة الجناة ووضع حد للهجمات على المدنيين. نذكر أيضا الاتحاد الأوروبي بالتزاماته المتكررة لمكافحة الإفلات من العقاب في سوريا خاصة وبعد جهودها الحديثة في بروكسيل للنظر في إعمارها. يستحق السوريون الحقيقة ويحتاج المجتمع الدولي إلى محاسبة الجناة لعدم السماح للأطراف للإفلات من المسائلة والعقاب.

 

الموقعون

  • الأورومتوسطية للحقوق
  • الرابطة السورية للمواطنة
  • الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان
  • منظمة الكواكبي لحقوق الإنسان
  • مركز الرقيب
  • مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية
  • مركز التآخي لحقوق الإنسان
  • منظمة العدالة من اجل الحياة
  • المركز السوري للإعلام وحرية التعبير
  • المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية
  • سوريون من أجل الحقيقة والعدالة
  • المعهد السوري للعدالة والمساءلة
  • الشبكة السورية لحقوق الإنسان
  • المركز السوري للإحصاء والبحوث
  • منظمة اليوم التالي
  • منظمة أورنامو

 

[1] من بينهم منظمة الرقيب و المركز السوري للإحصاء و الدراسات و المعهد السوري للعدالة والمساءلة

[2] http://sn4hr.org/blog/2017/04/05/37809

 

Print Friendly