حق عائلات المفقودين على طرق الهجرة في معرفة الحقيقة

09/01/2026

مقدمة

تمثل أزمة المهاجرين المفقودين إحدى أكثر المآسي الإنسانية إلحاحاً في عالم اليوم. فقد لقي عشرات الآلاف حتفهم أو فُقدوا أثناء رحلات الهجرة عبر البر والبحر خلال العقد الأخير، وسط ظروف خطرة وانتهاكات جسيمة. هذه الظاهرة عالمية تطال مهاجرين من جنسيات متعددة فارّين من النزاعات والاضطهاد أو الفقر؛ ولعل أبرز مثال مأساوي الأزمة السورية التي اندلعت عام 2011 وما نتج عنها من موجات لجوء ضخمة. كان السوريون من أكثر الجنسيات تضرراً خلال محاولات العبور إلى أوروبا – إذ تُظهر الإحصائيات أنهم سجلوا أكبر عدد من الضحايا على طريق المتوسط، يليهم مهاجرون من المغرب والجزائر وغيرها[1]. وبحسب منظمة الهجرة الدولية، لقي أكثر من 29 ألف شخص حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا منذ عام 2014، معظمهم من مناطق الشرق الأوسط وإفريقيا[2]. وعلى مستوى العالم، وثّق مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة أكثر من 50 ألف وفاة أثناء الهجرة بحلول 2022[3]– رقم صادم يعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة.

إنَّ البحر المتوسط يُعدّ أخطر طرق الهجرة على الإطلاق. فمنذ عام 2014 قُدر أن ما يزيد عن 32 ألف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في مياه المتوسط أثناء محاولاتهم اليائسة للوصول إلى بر الأمان[4]. وفي عام 2023 وحده سُجلت 3129 حالة وفاة واختفاء في البحر المتوسط، مما جعله أحد أكثر الأعوام دموية على الإطلاق[5]. تعود أسباب هذه المآسي إلى حوادث غرق بسبب القوارب المتهالكة أو الطقس السيء، وتأخر عمليات الإنقاذ أو غيابها، إضافة إلى ممارسات غير مشروعة مثل عمليات الصدّ والإرجاع القسري التي تقوم بها بعض الجهات لمنع قوارب المهاجرين من الوصول إلى السواحل الأوروبية[6]. وقد وثّقت منظمات إنسانية مراراً إخفاق بعض الدول الساحلية في أداء واجب الإنقاذ، بل وتصرفها بعدائية أحياناً؛ على سبيل المثال، رصدت منظمات غير حكومية سفناً تابعة لخفر السواحل الليبي تؤدي مناورات خطرة وإطلاق نار بالقرب من قوارب مهاجرين مما تسبب بحالة من الهلع وغرق أشخاص[7]، كما أكدت أدلة حديثة تورّط خفر السواحل التونسي في اعتراض قسري لقوارب مهاجرين وإرجاعهم قسراً، تاركاً آخرين مفقودين في البحر[8]. وإلى جانب حوادث البحر التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة، هناك من يفقدون حياتهم بصمت على طرق البر. فعلى الحدود السورية–التركية مثلاً، تم توثيق مقتل 264 سورياً برصاص حرس الحدود أو لأسباب أخرى أثناء محاولتهم العبور إلى تركيا هرباً من النزاع[9]. وكذلك سُجّلت حوادث مأساوية على الحدود بين تركيا واليونان (نهر إفروس/مريتش) حيث قضى ما لا يقل عن 126 شخصاً غرقاً أو برصاص الحرس منذ عام 2021[10]. وعلى طريق البلقان الغربي، فُقد العشرات أثناء عبور أنهار حدودية أو في غابات نائية. وفي مأساة مروّعة عام 2015، اختنق 71 مهاجراً – بينهم سوريون – داخل شاحنة مغلقة في النمسا خلال محاولة تهريبهم عبر الحدود. في جميع هذه الحالات، تبقى العائلات معلّقة بين الأمل واليأس، تنتظر خبراً أو دليلاً يبدد ظلمة المجهول ويضع حداً لعذاب الانتظار.

أثر الاختفاء على عائلات المفقودين

لا تنتهي معاناة الضحايا عند غرق القارب أو انقطاع الاتصال؛ بل تبدأ مرحلة طويلة ومريرة من المعاناة لعائلات المفقودين. تعيش الأسر في حالة عدم يقين مزمن يُطلق عليه في علم النفس حالة “الفقدان الغامض” (Ambiguous Loss) حيث لا تعلم الأسرة إن كان يجدر بها الحداد على المفقود أم انتظار عودته[11]. هذا الوضع يسبب آلاماً نفسية شديدة تمتد لسنوات: قلق وصدمة مستمرة، كوابيس وأرق، شعور بالذنب لعدم القدرة على معرفة مصير أبنائهم وبناتهم وأفراد عائلاتهم أو إنقاذهم، وأمل يتجدد ويخبو مع مرور الوقت دون أي خبر حاسم[12]. أظهرت دراسات أن أفراد عائلات المفقودين معرّضون لمشكلات الصحة العقلية كالاكتئاب واضطراب الكرب التالي للصدمة (PTSD) بسبب بقائهم في دوامة الشكوك وعدم قدرتهم على الوصول إلى إجابات نهائية[13]. وقد اعتبر خبراء حقوق الإنسان أن المعاناة النفسية الطويلة التي تفرضها حالة الانتظار هذه – إلى جانب تقاعس السلطات عن كشف الحقيقة – قد ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية بحق العائلات، وخاصة عندما تتوفر أدلة على تورط مسؤولين في إخفاء المعلومات أو التقصير المتعمد[14].

إلى جانب الألم النفسي، يخلّف فقدان أحد أفراد الأسرة تبعات اجتماعية وقانونية جسيمة. فكثيراً ما تجد العائلة نفسها في مأزق قانوني لعدم وجود شهادة وفاة أو دليل رسمي على مصير المفقود. على سبيل المثال، قد تُحرم زوجة المفقود من حقوقها في الميراث أو إعالة الأطفال، ولا تستطيع قانونياً إعادة بناء حياتها (كالزواج مجدداً) ما لم يُحكم بوفاة زوجها غيابياً[15]. وكذلك يواجه الأبناء صعوبة في إثبات النسب أو الحصول على المساعدات الاجتماعية المستحقة. وفي حالات يكون فيها المفقود هو المعيل الرئيسي، تعاني الأسرة أيضاً من ضائقة اقتصادية نتيجة فقدان مصدر الدخل[16]. وقد أشارت مفوضية حقوق الإنسان في مجلس أوروبا إلى أن غياب شهادة وفاة للوالدين يعرقل حتى إجراءات لم شمل الأيتام بشكل سريع مع أقاربهم[17]. أضف إلى ذلك الصعوبات العملية في البحث عن المفقود: فكثير من الأسر تنفق مدخراتها في التواصل عبر بلدان عدة مع المهربين أو الشهود بحثاً عن خيط يوصلهم لمصير ذويهم. وإذا كانت العائلة نفسها لاجئة أو مهاجرة، تتضاعف العقبات؛ حيث تواجه حواجز اللغة والبيروقراطية في البلدان التي تبحث فيها، وقد تخشى الاقتراب من السلطات خوفاً من وضعها غير القانوني أو خطر الترحيل. إن هذا المزيج من الألم النفسي والضياع الاجتماعي والضغوط القانونية يجعل من حق معرفة الحقيقة بالنسبة لتلك الأسر حاجةً ملحّة وحيوية. فهو السبيل الوحيد لكسر دوامة الشكوك وإتاحة قدر من الإغلاق النفسي والمضي قدمًا في التكيف مع الواقع الجديد مهما كان مؤلماً. معرفة الحقيقة – ولو كانت وفاة المفقود – تُعد أفضل للعائلة من العيش في ظلال المجهول التي لا تنتهي.

الحق في معرفة الحقيقة

أكدت الأمم المتحدة أن الحق في معرفة الحقيقة بالنسبة لضحايا الانتهاكات الجسيمة وعائلاتهم هو حق مستقل وأساسي غير قابل للانتقاص[18]. وقد خلص المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى أن حق معرفة الحقيقة يشكل جزءًا لا يتجزأ من التمتع الفعّال بحقوق أساسية أخرى، ولا يجوز تقييده حتى في حالات الطوارئ[19]. بالنسبة لعائلات المفقودين، يُعتبر الحصول على الحقيقة شرطاً أساسياً للتعافي المعنوي وإيجاد شكل من أشكال إغلاق الجرح المفتوح. وعلى النقيض، فإن حرمانهم طويل الأمد من أية معلومات حول مصير أحبائهم وإبقائهم في حالة انتظار وعذاب نفسي قد يصل إلى حد المعاملة اللاإنسانية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان – خاصة إذا كان وراء الاختفاء تقاعس أو تواطؤ من الجهات المعنية في توفير المعلومات أو إجراء التحقيقات[20].

بناءً على ذلك، فإن حق معرفة الحقيقة ليس مجرد مطلب أخلاقي من قبل ذوي الضحايا؛ بل هو حق قانوني أصيل تستند مضمونه إلى قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويمثل جزءاً من حق الضحايا وأسرهم في الانتصاف والعدالة[21]. يعترف القانون الدولي الإنساني ضمناً بهذا الحق عبر إلزام أطراف النزاعات بالبحث عن المفقودين وإعلام عائلاتهم بما أمكن من معلومات – كما تنص المادة 32 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 على أن “حق العائلات في معرفة مصير أقاربها” يجب احترامه. وبرغم أن سياق الهجرة يختلف عن النزاع المسلح التقليدي، إلا أن روح هذه القاعدة الإنسانية تنطبق حيثما وجدت معاناة إنسانية مماثلة ناجمة عن اختفاء أشخاص. وقد أكدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري (CED) أن على الدول ضمان حق كل عائلة في معرفة مصير أقاربها المفقودين، واتخاذ الخطوات اللازمة في هذا الصدد – بما في ذلك إنشاء قواعد بيانات للحمض النووي وجمع المعلومات عن الجثث المجهولة وهوياتها ومواقع الدفن المحتملة، وتمكين العائلات من الوصول إلى تلك المعلومات. ومن الجدير بالذكر أن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أشار في سياق الهجرة إلى أن الإخفاق المنهجي في الالتزام بواجبات البحث والكشف – بما يشمل حالات الصدّ واسع النطاق التي تقوم بها سلطات بعض الدول – قد يرتقي إلى اختفاء قسري بالمعنى القانوني إذا ثبت تورط الدولة وعدم وفائها بالتزاماتها[22].

التزامات القانون الدولي ومبادئ المسؤولية

تلقي القوانين والمواثيق الدولية على عاتق الدول مسؤوليات واضحة تجاه حالات المهاجرين المفقودين وضحايا الهجرة غير النظامية. ويمكن إيجاز أبرز هذه الالتزامات والمبادئ كما يلي:

أولاً: واجب حماية الحق في الحياة. تقع على الدول مسؤولية أساسية في حماية أرواح جميع الأفراد ضمن ولايتها القانونية، دون تمييز – بما في ذلك المهاجرون وطالبو اللجوء الموجودون على أراضيها أو ضمن نطاق سيطرتها[23]. وهذا يستلزم أن تتخذ الحكومات تدابير استباقية لمنع وقوع وفيات يمكن تفاديها أثناء الهجرة. وقد أوضحت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن المادة 2 من الاتفاقية الأوروبية (الحق في الحياة) ترتب واجباً إيجابياً على الدولة لحماية حياة كل من يقع ضمن نطاق سلطتها القانونية. في سياق الهجرة، يعني ذلك أنه ينبغي للدول توفير سبل آمنة وقانونية للوصول إلى إجراءات اللجوء، والامتناع عن سياسات الردع القصوى التي تدفع الناس إلى سلوك طرق خطرة، وضمان وجود عمليات بحث وإنقاذ فعّالة في البر والبحر للتعامل سريعاً مع حالات المهاجرين المعرضين للخطر[24]. كما تشمل هذه الالتزامات الامتناع عن أي أفعال متعمدة تعرض أرواح المهاجرين للخطر، مثل الإرجاع القسري (Pushbacks) أو إهمال نداءات الاستغاثة – فهذه الممارسات محظورة بموجب القانون البحري الدولي ويمكن أن تشكل انتهاكاً جسيماً لحق الحياة[25].

ثانياً: واجب التحقيق في حوادث الوفاة والاختفاء. عندما يقع حادث اختفاء أو وفاة لمهاجر في ظروف غير واضحة أو نتيجة أعمال عنف (مثل غرق ناجم عن تصادم أو إطلاق نار على الحدود)، يتعين على الدولة المعنية إجراء تحقيق فعّال وشامِل لكشف ملابسات ما حدث[26]. يشمل ذلك جمع الأدلة والمعلومات المتاحة (كـ حطام القارب وأغراض الضحايا وتسجيلات الاتصالات)، وسماع شهادات الناجين والشهود، والتعاون عبر الحدود إذا امتدت الحادثة لأكثر من ولاية قضائية[27]. كما يتضمن السعي لتحديد هوية الضحايا عبر الفحوصات الجنائية والطب الشرعي. وقد شددت المبادئ الدولية على أن التحقيق في حالات الاختفاء يجب أن يتم بسرعة وفعالية واستقلالية، مع إشراك أسر المفقودين في مجرياته وضمان إطلاعهم على أي مستجدات دون تأخير[28]. إن التقاعس عن التحقيق الجاد في وفيات المهاجرين أو اختفائهم قد يشكل بحد ذاته انتهاكاً لالتزامات الدولة القانونية، ويبعث برسالة سلبية مفادها أن حياة هؤلاء المهاجرين أرخص من حياة غيرهم – وهو ما يتعارض مع مبدأ عالمية حقوق الإنسان.

ثالثاً: حق عائلات المفقودين في معرفة الحقيقة والتزام الدولة بتحقيقه. كما أسلفنا، حق معرفة الحقيقة أصبح يُعترف به كحق قانوني ناشئ لا يمكن التنصل منه. في حالات الاختفاء القسري في سياق انتهاكات حقوق الإنسان، يعتبر هذا الحق واجباً على الدولة ومرتبطاً بحق الضحايا في العدالة وجبر الضرر. وفي سياق المهاجرين المفقودين، يُعد هذا الحق قائمًا أيضاً – لا سيما عندما تساهم أفعال أو سياسات الدولة في حصول الاختفاء أو تزيد الغموض بشأنه. على سبيل المثال، عدم قيام السلطات بعمليات إنقاذ ملائمة رغم قدرتها، أو تنفيذ عمليات صدّ غير قانونية تدفع المهاجرين للعودة قسراً، أو سوء إدارة الحدود بشكل يُفضي إلى حوادث مميتة دون توثيق – كل ذلك يمثل إخفاقات قد ترقى إلى مسؤولية الدولة عن اختفاء أشخاص[29]. وقد اعتبرت الأمم المتحدة حق الحقيقة حقاً مستقلاً لا يجوز الانتقاص منه، وأكدت أن من واجب الدول اتخاذ خطوات فعالة لتحقيقه[30]. وتشمل هذه الخطوات – كما ذكرت لجنة الاختفاء القسري – إنشاء قواعد بيانات وطنية للحمض النووي وربطها بمنصات دولية، وتأسيس بنوك معلومات حول الجثث المجهولة ومواقع الدفن، وضمان وصول العائلات إليها للمساعدة في التعرف على أحبائهم. إن التزام الدولة بكشف الحقيقة لعائلات المفقودين هو امتداد لواجبها في توفير سبيل انتصاف فعال للضحايا وذويهم (كما تنص المادة 2/3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) بحيث يشمل ذلك الحق في الحصول على المعلومات بشأن نتائج التحقيقات وظروف الحادث.

رابعاً: التزامات القانون الدولي الإنساني. إضافةً إلى ما سبق، يفرض القانون الدولي الإنساني – في سياق النزاعات المسلحة – التزامات صريحة تتعلق بالبحث عن المفقودين وإبلاغ عائلاتهم بالمعلومات المتوفرة. وتنص المادة 32 من البروتوكول الإضافي الأول (1977) على وجوب عمل أطراف النزاع على معرفة مصير الأشخاص المفقودين وإعلام أقاربهم. ورغم أن المهاجرين المفقودين لا يندرجون عادةً تحت فئة النزاع المسلح، إلا أن القيم الجوهرية للقانون الإنساني – وخاصة احترام كرامة الإنسان وحق الأسر بمعرفة مصير ذويها – تنطبق في حالات الكوارث الإنسانية كأزمة المفقودين على طُرق الهجرة. فمن غير المقبول في نظر الإنسانية أن تظل آلاف العائلات عاجزة عن معرفة ما حلّ بأبنائها فقط لأن واقعة الفقدان حصلت خارج سياق نزاع تقليدي.

خامساً: المساءلة الدولية عن أنماط الانتهاكات. إن السياسات أو الممارسات الممنهجة التي تؤدي إلى وقوع وفيات واختفاءات بين المهاجرين قد تثير مسؤولية دولية وتستلزم محاسبة. فمثلاً، إذا ثبت وجود نمط من عمليات الصَدْ غير القانونية عند حدود دولة ما، أسهم في اختفاء مهاجرين أو وفاتهم دون تحديد هوياتهم، فإن ذلك قد يشكل انتهاكاً لالتزامات الدولة بموجب قانون حقوق الإنسان[31]. بل ربما يندرج هذا السلوك ضمن تعريف الاختفاء القسري إذا انطبقت أركانه، خاصة في حال تواطؤ الجهات الرسمية أو إحجامها المتعمد عن تقديم المعلومات. وفي السياق الأوروبي، شدد مجلس أوروبا على عدم جواز إفلات المسؤولين عن تلك الانتهاكات من العقاب – سواء كانوا مهربين عديمي الضمير أو عناصر رسمية ساهمت أفعالهم أو تقصيرهم في إزهاق الأرواح[32]. ويُذكر هنا أن عمليات الإرجاع الجماعي قد حُكم بعدم مشروعيتها قضائياً لكونها تعرض المهاجرين لخطر الاختفاء والموت، وطالب المجتمع الدولي بوقفها فوراً[33]. إن إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب في هذا الملف وإخضاع مرتكبي الانتهاكات للمساءلة سوف يبعث برسالة واضحة بأن أرواح المهاجرين ليست رخيصة أو مستباحة.

جهود قائمة وفجوات في الاستجابة

بالرغم من فداحة أزمة المهاجرين المفقودين، فإن الاستجابة الدولية لا تزال قاصرة ومتفرقة ولا ترقى إلى حجم المأساة. ومع ذلك شهدت السنوات الأخيرة بعض المبادرات الإيجابية والاهتمام المتزايد، منها على سبيل المثال:

  • على الصعيد الأممي، طُرح الموضوع بقوة على أجندة الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان. ففي عام 2023، أطلقت أكثر من 200 منظمة مدنية دولية نداءً مشتركاً أنيب إلى مجلس حقوق الإنسان يطالب بإنشاء آلية دولية مستقلة[34] لرصد الانتهاكات على الحدود وتعزيز المساءلة في حالات وفيات واختفاء المهاجرين. وقد أثمر هذا الضغط عن نقاش غير مسبوق في المجلس بشأن معاناة أسر المهاجرين المفقودين وحقهم في معرفة الحقيقة. ورغم عدم إنشاء آلية جديدة بعد، فإن مجرد طرح المقترح على هذا المستوى يُعتبر تقدماً مهماً في كسر حاجز التجاهل المحيط بالقضية.
  • على المستوى الإقليمي الأوروبي، تبنّى مجلس أوروبا تحركاً نوعياً في عام 2024 تمثل في صدور قرار البرلمان الأوروبي (الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا) رقم 2569 لعام 2024 بشأن المهاجرين المفقودين[35]. أوصى القرار بجملة إجراءات ملموسة، من أبرزها تسهيل إصدار الوثائق اللازمة لأسر المفقودين (مثل شهادة الفقدان أو شهادة الغياب القانونية) لتمكينهم من ممارسة حقوقهم في الميراث وغيرها، والمضي في إجراءات لمّ الشمل أو إعادة التوطين عند الاقتضاء[36]. كما دعا القرار الدول الأعضاء إلى تعيين نقاط اتصال وطنية للمهاجرين المفقودين لتكون جهة الاتصال المعيّنة للاستفسارات والتنسيق عبر الحدود بشأن حالات الفقدان، على أن تتبادل هذه النقاط الخبرات ضمن شبكة يشرف عليها الممثل الخاص للمجلس لشؤون الهجرة واللاجئين[37]. ويهدف ذلك إلى تعزيز سرعة تبادل المعلومات والتعاون بين الدول عند وقوع حوادث غرق أو اختفاء لمهاجرين[38]. إن هذه الخطوات – وإن كانت أوروبية النطاق – تمثل نموذجاً يمكن البناء عليه عالمياً لتحسين استجابة الحكومات لقضية المفقودين.
  • في مجال البيانات والتوثيق، يُعد مشروع المهاجرين المفقودين (Missing Migrants Project) التابع للمنظمة الدولية للهجرة أداة رئيسية لرصد وتوثيق حوادث الوفاة والاختفاء أثناء الهجرة. فمنذ إنشائه في 2014 وثّق المشروع ما يقارب 56 ألف حالة وفاة/اختفاء لمهاجرين حول العالم حتى 2023، مسلطاً الضوء على البؤر الساخنة التي تتركز فيها المآسي (وعلى رأسها المتوسط). ومع ذلك يقتصر دور هذا المشروع على جمع البيانات الإحصائية ولا يمتد إلى عمليات البحث الميداني أو التحقيق الجنائي في مصير المفقودين كأفراد. كما لايتضمن جميع حالات الاختفاء أي أنه يوفر صورة عامة مهمة لكنه لا يجيب عن أسئلة العائلات حول أماكن أحبائهم المفقودين تحديداً.
  • تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) وشبكة جمعيات الصليب والهلال الأحمر بدور مهم أيضاً من خلال برنامج استعادة الروابط العائلية (Restoring Family Links). حيث تستقبل مكاتب الصليب الأحمر بلاغات الأسر عن ذويهم المفقودين وتحاول تتبّع آثارهم عبر الشبكات الإنسانية الدولية. كما تقدم بعض الدعم النفسي والاجتماعي للعائلات لمساعدتهم في التعامل مع محنتهم. لكن جهود البحث الإنسانية هذه تصطدم بعقبات عديدة، أبرزها نقص المعلومات الرسمية – فكثيراً ما تمتنع الجهات الحكومية عن مشاركة البيانات لأسباب سياسية أو بيروقراطية – وكذلك ضعف التعاون الحكومي عبر الحدود في الكثير من الحالات المعقدة التي تشمل بلداناً متعددة. مما يضعف من فاعلية البرنامج في استيفاء حق الأهالي في معرفة مصير أبنائهم
  • اتخذت بعض الدول مبادرات وطنية محدودة: فعلى سبيل المثال، أنشأت إيطاليا لجنة خاصة لتحديد هويات جثث المهاجرين الذين غرقوا قبالة لامبيدوزا في كارثة عام 2013، واستعانت بتحليل الحمض النووي لمطابقة الضحايا مع عينات من ذويهم. كما أسست إسبانيا بنكاً للحمض النووي مخصصاً لأقارب المهاجرين المفقودين في جزر الكناري لتسهيل التعرف على الرفات التي يتم العثور عليها هناك. ورغم أن هذه المبادرات لا تزال محدودة النطاق جغرافياً ولوجستياً، إلا أنها خطوات بالاتجاه الصحيح وتؤكد أن تقنيات كالتحليل الجيني يمكن أن تنجح في كشف مصير مفقودين حتى بعد سنوات طويلة.

وعلى الرغم من هذه الجهود المبذولة، تبقى هناك فجوات كبرى تعيق الوصول إلى حل شامل وحقيقي لهذه المأساة الإنسانية:

  • غياب آلية دولية مركزية متخصصة: بخلاف حالات النزاعات المسلحة (حيث أُنشئت آليات كـ اللجنة الدولية لشؤون المفقودين ICMP بعد حروب البلقان، أو فريق المفقودين في كوسوفو بإشراف ICRC، ومؤخراً المؤسسة المستقلة للمفقودين في سوريا IIMP التي أنشأتها الأمم المتحدة عام 2023)، لا يوجد حتى الآن كيان دولي مكرّس حصرياً للمهاجرين المفقودين وتنسيق الجهود بين الدول في هذا المجال. لقد ظل المقترح بإنشاء آلية دولية للبحث عن المفقودين على طرق الهجرة قيد المناقشة لفترة، ولكن لم يُترجم إلى واقع عملي بعد. هذا الفراغ المؤسسي يؤدي إلى تبعثر المبادرات وغياب مرجعية واضحة يمكن للأسر اللجوء إليها للمساعدة في البحث عبر الحدود.
  • ضعف التنسيق عبر الحدود: معظم حالات اختفاء المهاجرين تحدث في مناطق حدودية (كالمناطق العازلة بين الدول) أو في مياه دولية خارج اختصاص دولة بعينها، أو خلال رحلة طويلة تمر عبر بلدان عدة. هذا يستلزم بالضرورة تعاوناً عابراً للحدود بين جميع الدول المعنية – الأصل والعبور والمقصد – لتجميع أجزاء الصورة. حالياً، هناك قصور واضح في تبادل المعلومات والتنسيق بين سلطات هذه البلدان. فكثيراً ما تجهل دولة ما وجود مواطنيها ضمن ضحايا حادثة حصلت في دولة أخرى، أو تتعثر إجراءات مشاركة البيانات بسبب غياب إطار تعاون رسمي وآمن. أشار خبراء في الطب الشرعي وإدارة الكوارث إلى أن التنسيق الدولي هو من أكبر التحديات التي تعيق التعرف على هوية المهاجرين الضحايا، نظراً لتعدد الجهات القضائية وصعوبة تتبع المفقود عبر أنظمة مختلفة. حتى ضمن الدولة الواحدة، قد يؤدي تشتت الاختصاصات بين مناطق أو مقاطعات متعددة إلى تعقيد جهود التعرف إذا لم توجد آلية مركزية لتوحيد المعلومات[39].
  • افتقار الأطر القانونية والإجرائية داخل الدول: تفتقر العديد من الدول إلى قوانين أو بروتوكولات واضحة للتعامل مع حالات جثث المهاجرين مجهولي الهوية أو المفقودين أثناء الهجرة. فعلى سبيل المثال، قد لا تُلزم التشريعات الوطنية سلطات الطب الشرعي بإجراء تحقيق معمّق في حال العثور على جثة مهاجر مجهول على شاطئ ما؛ إذ يجري في بعض الأماكن الدفن سريعاً دون تحليل أو محاولة للتعرف. كما أن دولاً عدة لا توجد لديها إجراءات روتينية لأخذ عينات الحمض النووي من الجثامين غير المعروفة أو من أقارب المفقودين، مما يهدر فرصة التعرف لاحقاً إذا ظهرت أدلة جديدة[40]. لقد أشارت مفوضية حقوق الإنسان الأوروبية إلى أن هذا الفراغ التشريعي وغياب الموارد أدى إلى ترك مهمة التعرف على ضحايا حوادث البحر أحياناً لجهود فردية، في حين أنه في حالات الكوارث الجوية أو الطبيعية يتم نشر فرق متخصصة وتنسيق دولي منظم[41]. إن التعامل المتباين هذا يسلط الضوء على الحاجة الملحة لسد الفجوات القانونية ووضع معايير موحدة تراعي خصوصية سياق الهجرة.
  • نقص الموارد الفنية والمالية: تُعاني الجهود في هذا المجال من شح شديد في التمويل والتجهيزات التقنية. فعمليات البحث عن القوارب المفقودة، أو انتشال الجثث من أعماق البحر، أو إجراء فحوصات الحمض النووي ومقارنات البيانات عبر دول مختلفة – كلها تتطلب تكلفة مالية كبيرة وخبرات متقدمة. في الوقت الراهن، يعتمد الجزء الأكبر من هذه الأعمال على مبادرات تطوعية أو ميزانيات محدودة توفرها بعض الدول والمنظمات الدولية، وهو ما لا يتناسب مطلقاً مع حجم المشكلة العالمية. إن غياب التمويل المستدام يعرقل حتى المبادرات الجيدة القائمة ويحد من توسعها، كما يثبط الجهات التي قد ترغب في إطلاق مشاريع جديدة لعدم توفر موارد الدعم اللازمة.
  • تسييس القضية وضعف الإرادة السياسية: لا يمكن إغفال أن قضية المهاجرين المفقودين وقعت ضحية للتجاذبات السياسية حول ملف الهجرة غير النظامية. فبدلًا من النظر إليها بمنظار إنساني بحت كونها تتعلق بحياة بشر وعذابات أسرهم، غالباً ما تتأثر الاستجابات الحكومية باعتبارات سياسية داخلية تتعلق بـ”ردع الهجرة” وعدم الظهور بمظهر المتساهل. وهكذا قد تتردد بعض الدول في تسليط الضوء على كثرة الوفيات على حدودها كي لا تواجه ضغوطًا إعلامية أو مطالبات بالتعويض والمحاسبة، أو خشية أن يشجّع ذلك المزيد من المهاجرين على القدوم باعتقادهم بوجود جهود للبحث عنهم وإنقاذهم. لقد أشار خبراء إلى أن بعض الحكومات تخشى أن معرفة العائلات لحقيقة ما جرى قد تقود إلى دعاوى قانونية ضد سلطاتها والمطالبة بتعويضات عن الإهمال أو التعسف. كما أن الاعتراف الرسمي بوجود أعداد كبيرة من المفقودين قد يُعتبر محرجاً سياسياً ويثير انتقادات للسياسات المتبعة. نتيجةً لذلك، بقيت هذه القضية في الظل إلى حد كبير، وغابت الإرادة السياسية الجماعية لاتخاذ خطوات جادة رغم المأساة المستمرة.

بالنتيجة، ورغم بعض الخطوات الإيجابية المذكورة آنفًا، يبقى حق المعرفة لعائلات المفقودين على طرق الهجرة بعيداً عن التفعيل الكامل حتى اليوم. إن الحاجة ماسّة إلى إرادة سياسية دولية تتجاوز الحسابات الضيقة وتتبنى نهجاً إنسانياً مشتركاً أمام مأساة لا تعرف الحدود. ويتعين على المجتمع الدولي التحرّك لسد الثغرات القائمة ووضع ملف المهاجرين المفقودين في صدارة الأولويات الإنسانية، وفاءً للكرامة الإنسانية والحقوق العالمية التي نادى بها ميثاق الأمم المتحدة. في القسم التالي، نقدم توصيات عملية محددة لتعزيز هذا التوجه.

توصيات

استناداً إلى ما سبق من حقائق وأحكام قانونية، تتقدم هذه الورقة بجملة توصيات عملية نأمل أن يتبناها مجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء والمجتمع الدولي من أجل دعم حق عائلات المفقودين في معرفة الحقيقة واتخاذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه:

1. تعزيز التعاون الدولي عبر تفعيل المؤسسات القائمة ندعو إلى تفعيل أقصى للتعاون والتنسيق بين المؤسسات الدولية القائمة التي تعنى بالفعل بقضية المفقودين. على سبيل المثال، تمتلك اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) خبرات تقنية متقدمة في إدارة قواعد البيانات الوراثية وتحديد الهوية على نطاق دولي (اكتسبتها من خلال عملها في نزاعات البلقان وغيرها) ويمكن أن تلعب دوراً محورياً في ملف المفقودين على طُرق الهجرة[42]. كما لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) آليات لتبادل المعلومات عبر شبكة استعادة الروابط العائلية [43]. وينطبق الأمر نفسه على منظمة الهجرة الدولية (مشروع المهاجرين المفقودين)، وعلى منظمات مجتمع مدني متخصصة مثل فريق الأنثروبولوجيا العدلي الأرجنتيني (EAAF) الذي جمع آلاف عينات الـ DNA من أسر المهاجرين المفقودين في أميركا اللاتينية وساهم في تحديد هويات المئات منهم[44]. ونخصّ بالذكر أيضاً الهيئة الوطنية السورية للمفقودين التي تأسست عام 2025 كجهد وطني بدعم دولي، وسارعت إلى توقيع مذكرة تفاهم مع ICMP بهدف بناء آلية مستدامة وشاملة للبحث عن المفقودين والكشف عن مصيرهم في سوريا، مع التركيز على تطوير قدرات الخبراء المحليين في التحقيقات الجنائية والطب الشرعي والتحليل الجيني وإدارة قواعد البيانات[45]. إن هذا التعاون المثمر بين هيئة مدنية وطنية وخبرات دولية يمثل نموذجاً يُحتذى للتكامل بين الجهود المحلية والدولية في التعامل مع ملف المفقودين. بناءً على ذلك، توصي الورقة بأن يدعو مجلس حقوق الإنسان إلى إنشاء فريق تنسيقي دولي (Task Force) تحت مظلة الأمم المتحدة، يضم ممثلين عن الجهات المذكورة (ICMP, ICRC, IOM, IIMP, EAAF وغيرها)، ومستشارين من العائلات وجمعياتهم، يتولى تنظيم الجهود وتوزيع الأدوار وتبادل المعلومات والموارد فيما بينها لضمان عدم وجود ثغرات أو تداخل. على هذا الفريق أن يركز حصرياً على أزمة المهاجرين المفقودين عبر العالم، فيكون بمثابة شبكة عالمية تربط هيئات البحث والتعرف الوطنية بمنصات دولية، وتضع معايير موحدة للإجراءات عبر الحدود.

2. إنشاء وتطوير قاعدة بيانات دولية موحّدة وربطها بقواعد بيانات وطنية، مع التركيز على الحمض النووي: لا بد من تبني مشروع قاعدة بيانات مركزية للمهاجرين المفقودين وضحايا الهجرة، تشرف عليها جهة دولية محايدة مثل ICMP أو مفوضية حقوق الإنسان. تشمل هذه القاعدة كافة المعلومات المتاحة من مختلف الدول والمنظمات: بيانات المهاجرين المبلغ عن فقدانهم (الأسماء، الأوصاف، الصور، بصمات الأصابع إن وجدت، عينات DNA من الأقارب)، وبيانات الجثث المجهولة التي تم انتشالها (وصف الطب الشرعي، السمات المميزة، البصمات، عينات DNA ما بعد الوفاة). من شأن ربط هذه البيانات عالمياً أن يتيح إجراء مطابقات سريعة عبر التقنيات الحاسوبية، مما قد يحل آلاف الألغاز العالقة ويحدد هوية الكثير من المفقودين. ونشدد هنا على دور اختبارات  الحمض النووي (DNA) في عملية التعرف: فالتجارب أثبتت أن التحليل الجيني المقارَن هو الأكثر موثوقية خصوصاً مع تحلل الجثث أو تشوهها[46]. لذا ينبغي إنشاء بنوك وطنية للحمض النووي في دول المقصد والعبور تجمع عينات من الناجين وأقارب المفقودين، وتكون مرتبطة بشكل آمن بقاعدة البيانات الدولية. ويجب أيضاً إلزام الدول بأخذ عينات من الناجين من حوادث الغرق فور وصولهم إلى بر الأمان بعد أخذ موافقتهم المستنيرة (خاصة الناجين من حوادث فقد فيها آخرون) لغرضين: أولًا لمقارنتها مع عينات عائلات أبلغت عن فقدان أبنائها (تحسباً لكون بعض الناجين مفقودين كانت عائلاتهم تبحث عنهم دون علم بأنهم نجوا ووصلوا)، وثانياً لاستخدامها كمرجع للتعرف على ضحايا آخرين (مثال: نجاة أحد أفراد عائلة وغرق الآخر يمكن أن يساعد الـDNA للناجي في التعرف على جثة قريبه الغريق). إن ربط قواعد البيانات الوطنية إقليمياً ودولياً – مع مراعاة ضوابط صارمة لحماية الخصوصية والبيانات الشخصية – سيكون اختراقاً كبيراً في جهود معرفة المصير، ويحقق الغاية التي دعت إليها الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر منذ سنوات بضرورة إنشاء نظام عالمي لتسجيل المهاجرين المفقودين[47]. وفي هذا السياق، يمكن الاستفادة من أدوات قائمة مثل قاعدة بيانات الإنتربول للمفقودين والجثث مجهولة الهوية، عبر تغذيتها بالمعلومات الجديدة وضمان وصولها للجهات المعنية في كل دولة[48].

3. تحسين التعاون العابر للحدود في عمليات البحث والتحقيق: غالباً ما تتوزع خيوط قضية المهاجر المفقود بين عدة بلدان – دولة المنشأ التي تنطلق منها الأسرة بالبحث، ودولة العبور التي ربما شهدت الحادثة، ودولة المقصد التي قد تكون تحتفظ ببعض المعلومات أو رفات الضحايا. لذلك لا يمكن إحراز تقدم إلا عبر اتفاقيات تعاون ثنائية وإقليمية تزيل العوائق البيروقراطية أمام تبادل المعلومات والتحقيق المشترك. توصي الورقة بأن تبادر الدول المعنية، لا سيما في مناطق المتوسط وأوروبا، إلى إبرام اتفاقيات محددة للتعاون في حوادث غرق القوارب وحالات الوفاة على الحدود. يجب أن تنص هذه الاتفاقيات على آليات تبادل سريع للمعلومات (مثل مشاركة بصمات الأصابع والسمات الحيوية وتقارير الطب الشرعي عبر قنوات آمنة)، وعلى إمكانية تشكيل فرق تحقيق مشتركة (Joint Investigations Teams) عند الحوادث الكبرى التي تمتد آثارها لأكثر من دولة. وينبغي أيضاً إشراك دول المنشأ (الدول التي يتحدر منها المهاجرون الضحايا، كالدول العربية والإفريقية) في العملية، من خلال تعيين نقاط اتصال في سفاراتها والقنصليات لتسهيل إيصال المعلومات إلى الأسر والتنسيق في إجراءات نقل الجثامين أو العينات. ونشدد بشكل خاص على مسؤولية الدول الساحلية المطلة على نقاط الانطلاق – مثل ليبيا وتونس والجزائر والمغرب تركيا واليونان – حيث يجب أن تلتزم هذه الدول قانونياً وأخلاقياً بتكثيف جهود البحث والإنقاذ في مياهها الإقليمية ومناطق البحث والإنقاذ (SAR) التابعة لها، وببذل كل جهد لتحديد هويات من يقضون على شواطئها[49]. لقد أصبحت هذه الدول بحكم الواقع خط المواجهة الأول في مأساة المتوسط، وعليها التعاون بشفافية مع دول المقصد والمنظمات الدولية في توثيق حالات الغرق والدفن المحلي. كما يتحتم عليها وقف أية ممارسات خطرة أو عدائية تجاه قوارب المهاجرين – مثل صدم القوارب عمداً أو دفعها للعودة بالقوة – لأن هذه الأفعال تنتهك القانون الدولي البحري وحق الحياة وقد تسببت في وفيات يمكن تجنبها[50]. وندعو مجلس حقوق الإنسان إلى تعيين منسق خاص معني بالمهاجرين المفقودين يتولى تيسير الاتصالات الدولية، وحثّ الدول على التعاون، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات والبروتوكولات ذات الصلة عبر الحدود.

4. جعل التحقيق والمساءلة إلزامية وعدم إفلات أي متورط من العقاب: من الضروري أن تقوم الدول بمواءمة تشريعاتها الوطنية بحيث تُلزِم بفتح تحقيق فوري وشامل في أي حادثة وفاة أو اختفاء لمهاجر ضمن ولايتها، تماماً كما يُعامل أي حادث وفاة لمواطن داخل البلاد[51]. ينبغي أن ينص القانون بوضوح على مسؤولية الجهات المختصة (البحرية، حرس الحدود، الشرطة، الطب الشرعي) في جمع الأدلة وفحصها عند وقوع حوادث من هذا النوع – بما يشمل حطام القوارب، هواتف وأمتعة الضحايا، شهادات الناجين – إضافة إلى تشريح الجثث وإخضاعها لاختبارات الحمض النووي ومقارنتها ببيانات المفقودين. على السلطات أيضاً إعداد تقارير علنية تعلن نتائج التحقيق وأسباب الحادث – فشفافية النتائج جزء من حق المجتمع وأسر الضحايا في المعرفة. ويجب أن تتضمن الأطر القانونية إمكانية محاسبة أي جهة يثبت تورطها في التسبب بالوفاة أو الاختفاء، سواء كانوا عصابات تهريب عديمي الضمير تسببت إهمالاتهم أو أفعالهم الإجرامية في الكارثة، أو أفراداً من أجهزة الدولة تصرفوا بشكل مخالف للقانون (كعناصر خفر سواحل استخدموا العنف ضد قوارب المهاجرين أو مسؤولين تغاضوا عمداً عن نداءات استغاثة)[52]. إن إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب في هذا السياق يتطلب تجريم الأفعال التي تعرض حياة المهاجرين للخطر بشكل متعمد. لذا نوصي بأن تدرج التشريعات جريمة عدم تقديم المساعدة للناس في البحر بصورة واضحة، بحيث يُحاسب ربان أي سفينة أو مسؤول علم بحالة استغاثة ولم يتحرك لإنقاذ الأرواح. وكذلك تجريم الامتناع عن التبليغ عن أية حوادث غرق أو فقدان عند العلم بها، باعتباره تواطؤاً يحجب عن الأسر حقها في المعرفة. إن توجيه رسائل حازمة عبر الملاحقة القضائية لهؤلاء المقصرين سيؤكد أن أرواح المهاجرين ليست مباحة، ويضمن عدالة الحد الأدنى لعائلاتهم. وفي الإطار نفسه، ندعو الدول إلى التعاون مع الآليات الدولية للمساءلة – مثل الولاية القضائية العالمية أو فرق التحقيق الأممية عند الاقتضاء – فيما يخص انتهاكات حقوق المهاجرين على حدودها، لضمان عدم وجود ثغرات يفلت عبرها المسؤولون عن تلك الانتهاكات.

5. ضمان المشاركة الفعّالة لعائلات المفقودين في عمليات البحث والتحقيق: من حق العائلات التي فقدت أبناءها خلال الهجرة أن تكون شريكاً أصيلاً في جهود التحقيق وتحديد المصير. لذا ينبغي إلزام الدول المعنية، خصوصًا دول العبور والمقصد حيث وقعت الحوادث، بـ إشراك ذوي المفقودين في جميع المراحل ذات الصلة. ويتضمن ذلك إتاحة الفرصة للأسر لتقديم ما لديها من معلومات أو أدلة قد تفيد (مثل سجلات الأسنان أو علامات مميزة أو عينات DNA)، والاستماع لشهاداتهم حول آخر تواصل مع المفقود وخط سيره المتوقع. كما يجب على السلطات إبلاغ الأسر بتطورات التحقيق ونتائجه بشكل منتظم ودون تأخير غير مبرر. لقد شددت المبادئ الدولية – ومنها تعليقات لجنة حقوق الإنسان – على أن حق العائلات في معرفة الحقيقة عن مصير أقاربها حق غير قابل للتصرف، وعلى السلطات واجب التواصل الشفاف مع أصحاب هذا الحق. وعليه، توصي الورقة بأن يتم تعيين ضباط ارتباط أو مسؤولي اتصال لدى الجهات المكلفة بالتحقيق مهمتهم التواصل مع أسر المفقودين، وإطلاعهم على المستجدات أولا بأول، وإشراكهم في القرارات المتعلقة بمصير الرفات (كأخذ رأي الأسرة في مكان الدفن إن تم التعرف على الجثمان). كما ينبغي توفير الترجمة والخدمات اللوجستية اللازمة لضمان أن العوائق اللغوية أو الجغرافية لا تحول دون مشاركة العائلات – فمثلاً، في حال استدعاء أسرة من بلد آخر للتعرف على جثمان أو الإدلاء بشهادة، يجب تسهيل منح التأشيرات لهم بسرعة[53] وتقديم الدعم في إجراءات السفر والإقامة. إن التعامل مع الأسر باحترام وإشراكها بفعالية لا يحقق فقط بُعداً إنسانياً، بل يزيد أيضاً من فعالية التحقيقات نفسها، إذ غالباً ما تملك العائلات قطعاً من الأحجية قد تساعد السلطات عند جمعها.

6. تمكين أسر المفقودين ودعم الناجين (نفسياً واجتماعياً وقانونياً): تعاني عائلات المهاجرين المفقودين من أزمات نفسية واجتماعية مركّبة كما أسلفنا، ويحتاجون للدعم والمساندة خلال رحلة البحث الطويلة. لذا توصي هذه الورقة بأن تنشئ الدول – بالتعاون مع المنظمات الدولية – مراكز اتصال أو مكاتب خاصة تُعنى بالتواصل مع عائلات المفقودين وضحايا الهجرة. تُكلّف هذه المكاتب بـاستقبال بلاغات الأسر عن حالات الفقدان وتسجيلها رسمياً، وتزويدهم بالمعلومات المحدثة حول أي تقدم في عمليات البحث أو نتائج التحقيقات الجنائية. كما تعمل على إرشاد الأسر قانونياً حول الإجراءات المتاحة لهم (مثل كيفية إصدار حكم قضائي بالغياب/الوفاة بعد مدة معينة، أو سبل الحصول على المستحقات والوثائق)، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي عبر مختصين لمساعدة العائلات – وخاصة الأطفال والنساء – على التعامل مع الصدمة. ونؤكد هنا على ضرورة إيلاء اهتمام خاص بالناجين أنفسهم من حوادث الغرق المأساوية، فهؤلاء غالباً ما يعانون من صدمة نفسية حادة وشعور بالذنب لنجاتهم مقابل فقدان رفاقهم، ويحتاجون لخدمات رعاية نفسية محترفة فور وصولهم. لذا يتوجب على الدول بالتعاون مع الهيئات والمنظمات المعنية توفير برامج تأهيل نفسي واجتماعي مستدامة للناجين، مع مراعاة خصوصية الفئات الأكثر هشاشة كالنساء اللاتي فقدن أطفالهن أو تعرضن للعنف أثناء الرحلة، والأطفال الناجين الذين فقدوا ذويهم ويحتاجون للدعم والرعاية الخاصة. ونَحث اللجنة الدولية للصليب الأحمر – لما لها من انتشار عالمي – على ضمان استمرارية هذا الدعم النفسي عبر مراحل الانتقال المختلفة؛ بحيث إذا انتقل الناجي أو أسر المفقود من بلد إلى آخر، تتم إحالة متابعته إلى فرع الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر في البلد الجديد ليكمل تقديم المشورة والمساعدة اللازمة دون انقطاع. وبالعودة لمقترح مراكز الاتصال، ينبغي أن توفر هذه المراكز خطوطاً هاتفية ساخنة متعددة اللغات لاستقبال استفسارات الأسر من أي بلد وتسهيل تواصلهم مع السلطات. كما نقترح إنشاء صندوق دولي للمساعدة تُسهم فيه الدول الميسورة وجهات مانحة، يخصص لتغطية نفقات العائلات في رحلة البحث – كتكاليف استخراج الـDNA أو السفر للتعرف على الجثامين أو استقدامها للدفن – خصوصاً للأسر ذات الموارد المحدودة. إن تقديم هذا الدعم المادي والمعنوي يعتبر واجباً إنسانياً وأخلاقياً على المجتمع الدولي تجاه من عانوا الأمرَّين في انتظار الحقيقة.

7. تعزيز المسارات الآمنة للهجرة ومنع تكرار المآسي: على المدى البعيد، يبقى الحل الجذري لتقليل أعداد المفقودين هو منع وقوع المأساة من الأساس عبر إيجاد بدائل آمنة للهجرة واللجوء. لقد دعت منظمات دولية عديدة – منها منظمة الهجرة الدولية ومجلس أوروبا – إلى توفير مسارات نظامية يمكن من خلالها للراغبين في طلب اللجوء أو الهجرة الإنسانية الوصول إلى وجهتهم دون الاضطرار للمجازفة بحياتهم عبر البحر أو الصحارى[54]. وتشمل هذه البدائل زيادة حصص إعادة التوطين للاجئين الأكثر ضعفاً، وفتح برامج تأشيرات إنسانية أو ممرات عبور آمنة بالتنسيق بين دول المنشأ والمقصد، وتبسيط إجراءات لمّ شمل الأسر عبر السفارات بدل اضطرارهم للسفر الخطير. إن تشديد سياسات الردع والصدّ أثبت فشله في وقف الهجرة؛ إذ لم يؤدِّ إلا لدفع الناس نحو طرق أشد خطورة كما تؤكد الإحصاءات[55]. وعليه، على الدول المعنية – خاصة في أوروبا – مراجعة سياساتها والتركيز على إنقاذ الأرواح ومنع وقوع الوفيات كأولوية قصوى تتقدم على اعتبارات ضبط الحدود. فلا يجوز أخلاقياً ترك أشخاص يموتون عطشًا في الصحراء أو غرقاً في البحر بحجة إيصال رسالة ردع للآخرين. إن الالتزام بمبدأ “عدم الإعادة القسرية” واحترام كرامة الإنسان ينبغي أن يظل أساسياً في أي نهج لإدارة الهجرة. ونوصي في هذا الصدد بأن يشجع مجلس حقوق الإنسان الدول على توقيع اتفاقيات ثنائية متعددة لتوزيع مسؤوليات الإنقاذ والاستقبال بشكل عادل – فمثلاً كما تم إبرام اتفاقات أوروبية لإنزال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر المتوسط بالتناوب بين دول مختلفة. ختاماً، الوقاية خير من العلاج: توفير خيارات آمنة سيقلل بشكل مباشر من حوادث الموت والاختفاء، ويخفف العبء عن آليات البحث والإنقاذ والتحقيق التي تستنزف موارد كبيرة.

8. تكريم الضحايا وحفظ الذاكرة الجماعية: كجزء من احترام الحق في الحقيقة وضمان عدم التكرار، من المهم أن يقوم المجتمع الدولي والدول المعنية بخطوات لـ توثيق ذكرى المهاجرين الذين قضوا أو فُقدوا أثناء رحلات الأمل هذه. توصي الورقة بأن تقيم الدول نُصباً تذكارية أو لوحات أسماء في مواقع مناسبة (مثل المقابر المجهولة أو المدن الساحلية التي شهدت حوادث كبرى) تخليداً لأرواح الذين فقدوا حياتهم وهم يسعون نحو مستقبل أفضل. كما يمكن إنشاء حدائق تذكارية دولية يشارك في تمويلها عدد من الدول تخليداً لضحايا طريق الهجرة، بحيث تصبح رمزاً للتضامن الإنساني عبر الحدود. وعلى صعيد التوعية، ندعو إلى تخصيص فعاليات سنوية في اليوم الدولي للمهاجرين (18 كانون الأول/ديسمبر) لإلقاء الضوء على قضية المهاجرين المفقودين ومعاناة أسرهم، بمشاركة رسمية من الحكومات ومنظمات المجتمع المدني. إن الاعتراف العلني بحجم المأساة وبآلام الأسر يكسر جدار اللامبالاة المحيط بهذه القضية، ويؤدي إلى زيادة الضغط الشعبي على صناع القرار للتحرك واتخاذ الإجراءات اللازمة منعًا لتكرار المأساة. لقد نشرت إحدى الصحف الأوروبية قائمة تضم أسماء 34 ألف مهاجر قضوا على أبواب القارة كنوع من تنبيه الضمير العام[56]؛ مثل هذه المبادرات محمودة وينبغي تكرارها وتوسيعها رسمياً، لأن إضفاء هوية واسم لكل رقم في عدّاد المفقودين يحفظ كرامة الضحايا ويرسخ حقيقة أنهم ليسوا مجرد أعداد بل أرواح بشرية لها قصص وأحلام أجهضتها الحدود.

9. التصديق على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وسد الفجوات القانونية: أخيراً، نحث الدول – خاصة بلدان العبور والمقصد في أوروبا وأماكن أخرى – على الانضمام إلى الصكوك الدولية الأساسية التي تعزز حق معرفة الحقيقة ومكافحة الإفلات من العقاب. وفي مقدمة ذلك الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006 التي لم تصادق عليها حتى الآن سوى 68 دولة. إن هذه الاتفاقية تُلزم الدول بتجريم الاختفاء القسري وضمان حق الأسر في معرفة مصير ذويهم، وتأسيس آليات بحث فعالة. إن التصديق عليها وتضمين مبادئها في التشريعات الوطنية – بما في ذلك الاعتراف الصريح بحق الأسر في المعرفة واعتبار إخفاء المعلومات جريمة – سيكون رسالة قوية عن التزام الدول بسد الثغرات القانونية في التعامل مع المفقودين. كما نوصي بأن تدعم الدول تطوير بروتوكول دولي جديد – إذا دعت الحاجة – يُعنى بشكل محدد بمسألة الأشخاص المفقودين والوفيات أثناء الهجرة عبر الحدود. هذا البروتوكول يمكن أن يضع معايير ملزمة للدول في مجالات البحث المشترك، وتبادل البيانات، والتعرف على الرفات، ومعاملة الجثامين باحترام، وضمان حقوق العائلات عبر الأطر القضائية المختلفة. وقد اقترح المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام التعسفي حديثاً وضع مبادئ توجيهية عالمية لحماية حقوق المهاجرين المتوفين[57]، ويمكن البناء على هذه الدعوة لتطوير صك قانوني أشمل. إن وجود إطار قانوني دولي واضح سيزيل كثيراً من الغموض الحالي ويعزز مساءلة الدول والتزامها بإجراءات موحدة، بدل ترك الأمر لاجتهادات وطنية متفاوتة. كما ندعو الدول التي ينحدر اللاجئون منها إلى إنشاء آليات وطنية للبحث عن المفقودين وذلك على غرار ما قامت به سوريا عند إنشائها للهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا NCMP والتي تقوم ضمن صلاحياتها بمتابعة ملفات اللاجئين السوريين خارج سوريا

هذه التوصيات تشكل بمجملها خطة عمل إنسانية وقانونية ينبغي ترجمتها إلى واقع عاجل. ونناشد مجلس حقوق الإنسان القادم، والدول المعنية كافة، تبني هذه المقترحات ودعمها سياسياً ولوجستياً. كما ندعو إلى إنشاء آلية متابعة في مجلس حقوق الإنسان ترصد تنفيذ هذه الإجراءات، مثل تعيين مقرر خاص أو فريق خبراء مَعني بحق معرفة الحقيقة للمهاجرين المفقودين، لضمان استمرار الزخم وتحويل الكلمات إلى أفعال. لقد آن الأوان لئلا تستمر معاناة آلاف الأسر في الظل، وأن يصبح حقهم في الحقيقة واقعاً ملموساً تكفله وتحميه جهود المجتمع الدولي المتضافرة. فلنمنح هؤلاء الأمهات والآباء والأبناء أخيراً الإجابات التي يستحقونها، ولنكرّم ذكرى من فقدناهم بتحويل حكايات مأساتهم إلى حافز للتغيير ومنع تكرارها. إن الكرامة الإنسانية واحدة لا تتجزأ – وكرامة كل أسرة في أن تعرف مصير ولدها المفقود هي جزء من كرامتنا جميعاً[58].

المنظمات الموقعة:

  • المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM)
  • عائلات المفقودين على طريق اللجوء (AFOMAS)
  • البرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP)
  • الشبكة السورية لحقوق الإنسان – SNHR
  • رابطة عائلات قيصر (CFA)
  • سوريون من أجل الحقيقة والعدالة – STJ
  • عائلات للحقيقة والعدالة (FJT)
  • مؤسسة صوت المعتقلين

[1]  aljazeera.netaljazeera.net

[2] aljazeera.netaljazeera.net

[3]  facebook.commena.iom.int

[4] aljazeera.net

[5]ecre.org Mediterranean: 2023 is Record Year for Number of Migrant Deaths Along Borders

[6] aljazeera.netpace.coe.int

[7]ecre.org Mediterranean: 2023 is Record Year for Number of Migrant Deaths Along Borders

[8] sos-humanity.orgsos-humanity.org

[9] mena.iom.int

[10] aljazeera.net

[11] coe.int For the rights of the living, for the dignity of the dead

[12] coe.int For the rights of the living, for the dignity of the dead

[13] coe.int For the rights of the living, for the dignity of the dead

[14] coe.int

[15] coe.int

[16] coe.intcoe.int

[17] coe.int

[18] coe.int

[19] coe.int

[20] coe.int

[21] coe.intcoe.int

[22] coe.int

[23] coe.intpace.coe.int

[24] pace.coe.intpace.coe.int

[25] pace.coe.int

[26] coe.int

[27] coe.intcoe.int

[28] coe.int

[29] coe.int

[30] coe.intcoe.int

[31] coe.int

[32] pace.coe.intpace.coe.int

[33] pace.coe.intpace.coe.int

[34] HRW Joint Letter – UN-Human-Rights-Council 27062023

[35] pace.coe.intpace.coe.int

[36] pace.coe.int

[37] pace.coe.int

[38] pace.coe.int

[39] coe.int

[40] coe.int

[41] coe.int

[42] internationallaw.blog

[43] internationallaw.blog

[44] publications.iom.int

[45] enabbaladi.net

[46] coe.int

[47] pace.coe.intpace.coe.int

[48] pace.coe.int

[49] pace.coe.int

[50] ecre.orgsos-humanity.org

[51] pace.coe.int

[52] ecre.orgecre.org

[53] pace.coe.int

[54] aljazeera.netaljazeera.net

[55] aljazeera.netaljazeera.net

[56] enabbaladi.net

[57] pace.coe.int

[58] coe.intcoe.int

09/01/2026
المركز السوري للإعلام وحرية التعبير Syrian Center for Media and Freedom of Expression
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.