خلال سنوات النزاع، برز استهداف المشافي والنقاط الطبية كإحدى أبشع سمات الحرب في سوريا. فقد تعرضت المستشفيات، بما فيها الميدانية منها، للقصف والاعتداء المتعمد بشكل منهجي. وتشير شهادات منظمات حقوقية سورية ودولية إلى أن القوات الحكومية السورية وحليفتها الروسية جعلت من المرافق الصحية هدفاً عسكرياً استراتيجياً بهدف كسر صمود المجتمعات المعارضة وحرمان المدنيين من حقهم في الرعاية الطبية الآمنة. وأصبح تلقي العلاج الطبي في بعض المناطق جريمة يعاقب عليها؛ حيث أن مجرد معالجة جريح يمكن أن يعرّض الطبيب أو المسعف للاعتقال والتعذيب. وقد وثّق المركز السوري للإعلام وحرية التعبير وغيره من المنظمات الحقوقية كيف عوقب العاملون الصحيون بقسوة بسبب تأديتهم لواجبهم المهني والإنساني. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك أن مئات الأطباء قُتلوا منذ 2011، بينهم من قضوا تحت التعذيب أو بالإعدام الميداني في سجون النظام بسبب علاجهم لمصابين من مناطق المعارضة حيث شهد الواقع الصحي في سوريا خلال النزاع انهياراً غير مسبوق، سواء نتيجة التدمير المادي للمشافي أو استهداف الكوادر الطبية بالقتل والاعتقال، مما خلّف أثارًا مدمرة على حق السكان في الصحة والحياة.
أُعِدَّ هذا التقرير بدعمٍ من مركز الأزمات والدعم التابع لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية.
Ce rapport a été réalisé avec la participation du Centre de crise et de soutien du Ministère de l’Europe et des Affaires étrangères.




