تونس: ستة أشهر سجنا ضد المحامية نجاة العبيدي

أبلغت مصادر موثوق بها مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان عن صدور حكم بالسّجن ستّة أشهر ضدّ الأستاذة نجاة العبيدي، وهي محامية متخصّصة في الدّفاع عن حقوق الإنسان، وممّا عرفت به أنّها نابت عديد ضحايا التّعذيب أمام المحكمة العسكرية بتونس في القضية المعروفة بـ “قضية برّاكة السّاحل” [1].

وتفيد المعلومات الواردة في 11 ماي 2017 أنّ الدائرة الجناحية الثامنة بالمحكمة الابتدائية بتونس قد حكمت على الأستاذة نجاة العبيدي بالسّجن ستّة أشهر بدعوى وقوعها تحت طائلة الفصل 128 من المجلّة الجزائية [2]. ولقد صدر هذا الحكم بعد ساعات طويلة من المرافعات في جلسة يوم 10 ماي 2017 والتي دافع فيها عن الأستاذة العبيدي أكثر من مائة محام. وتنوي الأستاذة العبيدي استئناف الحكم الصّادر ضدّها.

في 12 أكتوبر 2016 حكم على الأستاذة نجاة العبيدي، غيابيا، بالسّجن مدّة عام بناء على الفصل 128 من المجلّة الجزائية، وذلك تبعا لشكوى رفعتها ضدّها السيّدة ليلى الهمّامي، القاضية بالمحكمة العسكريّة الابتدائية الدّائمة بتونس، التي كانت نظرت في القضية الاعتراضية التي تقدّم بها المدير السّابق لأمن الدّولة عزالدين جنيّح المحكوم عليه غيابيا ضمن قضيّة برّاكة السّاحل. علما وأنّ الشاكية اعتمدت في دعواها على أقوال نُسبت إلى الأستاذة نجاة العبيدي زُعم أنّها تلفّظت بها يوم استدعائها من قبل قاضي التّحقيق بالمحكمة العسكرية بخصوص شكاية أخرى أقامتها ضدّها نفس القاضية (انظر: التّذكير بالوقائع). وبعد أن أعلمت، في 24 أفريل 2017، بالحكم الصّادر ضدّها غيابيا بادرت الأستاذة العبيدي بالاعتراض عليه، وعيّنت جلسة الاعتراض لـ 10 ماي 2017.

ويعبّر المرصد عن بالغ انشغاله بسبب الحكم الصّادر في حقّ الأستاذة نجاة العبيدي والذي يدفع إلى الاعتقاد أنّ لا غاية منه سوى معاقبتها على أنشطتها في مجال الدّفاع عن الحقوق الإنسانية، وخاصّة منها ما له صلة بضحايا التّعذيب؛ ويطلب المرصد من السّلطات التّونسية أن تضع حدّا لجميع أشكال الهرسلة التي تجابهها الأستاذة العبيدي، بما فيها الهرسلة القضائية.

ــــــــــــــــــــــــــ

[1وقعت أحداث هذه القضية خلال عهد الرّئيس السّابق بن علي وفي سنة 1991 تحديدا، إذ تمّ اعتقال وتعذيب ومحاكمة 244 من العسكريين واتّهموا باطلا بالإعداد لانقلاب على الرّئيس بن علي. ورفع الضّحايا، في 2011، شكاوى في حقّ الرّئيس السابق بن علي، والسّيد عبد الله القلال، وزير الداخلية سابقا، والسيد محمد علي القنزوعي، المسؤول الأوّل عن الأمن الوطنيّ سابقا، وكذلك السّيدين على السرياطي وعزالدين جنيّح، مديري أمن الدولة سابقا، واتّهم جميعهم بجرائم إساءة استخدام السّلطة وتجاوز حدّها، والتّعذيب المنجرّ عنه سقوط قدّر بحوالي 20%، والتّهديد بالقتل والمسّ من الحريّة الفردية. ولم تفض معالجة هذه القضيّة من قبل القضاء العسكريّ إلى تسليط الضّوء كفاية على تفاصيلها وكشف جميع معطياتها، بل اتّسمت مختلف المحاكمات ذات الصّلة بها بأنّها شابتها إخلالات إجرائية متعدّدة: لم تؤخذ بعين الاعتبار طلبات عديدة تقدّم بها لسان الدّفاع. ولم يؤذن بإجراء الاختبارات الطبيّة اللاّزمة لضبط نسب السّقوط الدّائم الحاصل للضّحايا. كما لم يناد على عديد المتّهمين المشمولين بهذه القضيّة ليمثلوا أمام المحكمة وأفلت آخرون كلّية من الملاحقة

[2ينصّ الفصل 128 من المجلّة الجزائية على أنّه “يعاقب بالسّجن مدّة عامين وبخطيّة قدرها مائة وعشرون دينارا كلّ من ينسب لموظّف عموميّ أو شبهه بخطب لدى العموم أو عن طريق الصّحافة أو غير ذلك من وسائل الإشهار أمورا غير قانونية متعلّقة بوظيفته دون أن يدلى بما يثبت صحّة ذلك”.