مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

ولد مركز توثيق الانتهاكات في سوريا VDC  في يونيو/ حزيران من العام 2011 لضمان توثيق دقيق ومستقل لجميع أنواع انتهاكات حقوق الانسان في سوريا سواء في الحاضر أو الماضي أو المستقبل. وذلك بهدف وضع مرجعية أساسية لهذه الانتهاكات ليس فقط لاستخدامها في وسائل الإعلام بل للهدف الأهم المتصل بالمساءلة المستقبلية وإجراءات العدالة التي من شأنها أن تكون أساسية في سوريا المستقبل.

مع حلول عشية العام 2012 توسعت الحكومة السورية في عمليات القتل التعسفي والاعتقال والانتهاكات ضد الصحفيين والسجن من دون محاكمة والمنع من السفر والنفي القسري والحرمان من الجنسية والتعذيب والقتل تحت التعذيب وغير ذلك. وانتشرت هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان لتشمل كل الأراضي السورية بما بدأ ينذر بخطر كبير. وتحول الصراع في سوريا إلى نزاع مسلح (حسب التوصيف القانوني للجنة الدولية للصليب الأحمر) وبالتالي ومع انطباق اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني العرفي، بدأ مركز VDC  بتوسيع عمله ليشمل كل هذه الانتهاكات المنهجية المستجدة.

إن مركز توثيق الانتهاكات هو وأحد أكبر المنظمات السورية الحقوقية التي تعمل داخل سوريا، في معظم المدن بشكل مباشر ودون هوادة، على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي من قبل الحكومة السورية وعدد من أبرز جماعات المعارضة المسلحة. وبهذا فإن مركز VDC  يعد مرجعاً موثوقاً للقانونيين ووسائل الإعلام بسبب منهجيته القوية والصارمة في توثيق الانتهاكات وتمسكه بالمعايير القانونية في التوثيق بغض النظر عن الطرف المرتكب للانتهاك. وكثيراً ما يتم الاستشهاد بتقارير واحصاءات مركز توثيق الانتهاكات في سوريا في وسائل الإعلام العالمية والأمم المتحدة ويلحظ عمله في الإجراءات القضائية ذات الصلة. ويدعى VDC  لتقديم إحاطات دورية معمقة في أهم المؤسسات والمجالس الدولية والأممية كمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.

لقد كان مركز توثيق الانتهاكات فرعاً من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير SCM   قبل أن ينتقل إلى حيز الوجود ككيان مستقل بعد مداهمة مكتبه في دمشق من قبل قوات الأمن السورية واعتقال 16 موظفاً من بينهم رئيس المركز الناشط الحقوقي البارز مازن درويش. ثم تعرض مركز VDC  في يوم 9 ديسمبر 2013 إلى أكبر خسارة عملية ومعنوية إثر اختطاف مديرته المحامية البارزة رزان زيتونة مع أعضاء فريق العمل السيدة والناشطة سميرة خليل والسادة النشطاء ناظم ووائل حمادي، من قبل جماعة معارضة مسلحة في الغوطة الشرقية – دوما. وما زال الزملاء الأربعة مختفون تماماً حتى اللحظة في الوقت الذي يعمل فيه مركز توثيق الانتهاكات في سوريا بشكل حثيث على متابعة ملف هذه القضية الهامة له وللعمل الحقوقي والعام السوري معنوياً ومهنياً وأخلاقياً.

على الرغم من هذا الاختفاء المأساوي تابع موظفو مركز VDC العمل من خلال فريقهم المكون من 35 شخصاً، و بلا هوادة وبتوجيه ومتابعة من مجلس الإدارة، على مأسسة المركز عن طريق تسجيله في سويسرا كمنظمة غير ربحية. ثم ربطه مع الجهات المانحة لضمان استقرار مالي يضمن استمرار العمل واعتماد لوائح النظام الداخلي لتحديد فعالية طرق الرصد والمتابعة والتقييم للعمل نفسه.

في ديسمبر من العام 2015 قام مجلس إدارة المركز بتعيين السيد حسام القطلبي مديراً تنفيذياً مسؤولاً عن التوجيه الاستراتيجي لمركز توثيق الانتهاكات وعملياته التشغيلية اليومية.

آخر الأخبار